أفرجت السلطات المغربية عن معتقلي العدل والإحسان صباح يومه الأحد الفاتح من نونبر 2009، ليجدوا في استقبالهم الأهل والعائلات وإخوانهم في درب الجهاد قيادات وأعضاء جماعة العدل والإحسان.

بين الفاتح من نونبر 1991 تاريخ الاعتقال والفاتح من نونبر 2009 لحظة الإفراج، زمن من الظلم استطاع معتقلو العدل والإحسان وسط قتامته أن يرسموا معادلة منيرة مضيئة عنوانها “صبر حتى النصر”.

صبر معتقلو العدل والإحسان على الابتلاء حتى أتاهم النصر والفرج، وثبت طلبة الأمس دكاترة اليوم على مبادئهم الإسلامية وقيمهم الإيمانية، ولم يغيروا ولا بدلوا.

تخطوا المحنة فكانت المنحة، ورأوا فضل الله فكانت النقمة نعمة، وحولوا سنوات السجن إلى مساحة للتعلم والتربية والتكوين. فكانت النتيجة أن حملوا القرآن في صدورهم حفظا وفي سلوكهم أخلاقا، وحصَّلوا أعلى الشواهد من الدكتوراه ودبلوم الدراسات العليا والمعمقة، وانتزعوا احترام الجميع حتى ممن يخالفهم الرأي والقناعة.

برهن معتقلو العدل والإحسان على أن سنة الله ماضية في التدافع بين الحق ورجاله والباطل وأزلامه، فاستبشروا أن اجتباهم المولى وجعلهم في سلسلة النور والابتلاء والجهاد، فكان منهم ومن الجماعة الصبر والشكر ومن الله سبحانه الزيادة. ولئن شكرتم لأزيدنكم.

بين الفاتح من نونبر 1991 تاريخ الاعتقال والفاتح من نونبر 2009 سنوات ممتدة، تغيرت فيها أشياء وترسَّخت فيها مبادئ.

أعاد فيها النظام السياسي الحاكم تثبيت الأخلال الكبرى والانحرافات الجسيمة، فمضى عهد وجاء عهد وذهب حاكم وجاء آخر وخفتت ذكر أسماء وعلت أخرى، وما زالت أزمة المغرب قائمة ولا تزيدها السنون إلا تعقدا.

وأكدت فيها جماعة العدل والإحسان أنها ماضية في طريق الدعوة إلى الله بالرفق والموعظة الحسنة، وبالقول البليغ في وجه الظالمين لا تخشى في الله لومة لائم ولا يصدها الوعيد ولا التهديد.

وبرهن خلالها معتقلو العدل والإحسان عن صدقهم، ورسموا صورة حقيقة عن طالب وعضو وإطار العدل والإحسان، فهيئوا أنفسهم للمستقبل الواعد علما وتزينوا في معاملاتهم وسلوكهم أخلاقا، وحمَّلوا الأمانة للسائرين على دربهم أن لا تبديل ولا تغيير.