الحدث

“انعقد بحمد الله عز وجل وتوفيقه المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، في دورته الرابعة عشرة دورة “الوفاء للمعتقل”، وذلك يومي السبت والأحد 5 و6 ذي القعدة 1430، الموافق ل24 و25 أكتوبر2009، تحت شعار قول الله تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين وقد حضر الدورة مسؤولو مختلف المناطق والقطاعات والمكاتب التخصصية فضلا عن عدد من الفعاليات والضيوف. وتميزت الدورة بحيوية في النقاش، وجدية في الاقتراح، وجو إيماني أخوي”. 1

دلالات

انعقد المجلس القطري إذن في موعده، وحسب القانون المنظم يعقد مرة في السنة في دورة عادية، وهذا معناه أن أجهزة الجماعة والدائرة السياسية منها تشتغل وفق ما سطر لها من برامج رغم ما يبذله المخزن –عبثا- من جهود تضييقا ومنعا وتعتيما لنشاط جماعة حية ودءوبة، تشق طريقها بتؤدة وتروٍِّ نحو موعود ربها ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين.

اختير للدورة الرابعة عشرة للمجلس القطري عنوان: “دورة المعتقل” وفاءً لفتية العدل والإحسان الإثني عشر والذين قضوا في سجون المخزن الكئيبة حوالي عقدين من الزمن؛ أبى المخزن إلا أن يسرق شبابهم ويدينهم بجريمة قتل فشل في حبك خيوطها، فجاءت المحاكمة شكلية ما دامت النية مبيتة. عقدان إلا سنتين قضاها الأبطال الأشاوس وراء القضبان ثمنا لثبات جماعة العدل والإحسان على الحق، وثمنا لجرأتها في فضح الاستبداد وسياسته، وثمنا للاستعصاء عن التطويع، وثمنا للرجولة في كشف الظلم مهما تسربل من أقمشة فاضحة. فالاستبداد استبداد مهما تلون “وتحربأ”.

قضى فتية العدل والإحسان حوالي العقدين في غياهب السجون المغربية ذات السمعة السيئة، ففضحوا زيف شعارات المخزن من قبيل “العفو الشامل” و”أنسنة السجون” التي أريد لها أن تكون عنوان عهد قديم تجدد ظاهرا واستعصى عن الإصلاح باطنا.

“أنسنة سجون” استفاد منها من قاوم بؤس السجون وآفاتها فنال شهادة الباكالوريا، واستثني منها فتية العدل والإحسان، ولم يشفع لهم أن نالوا أعلى الشهادات والدكتورات بل نالوا شرف حفظ كتاب الله تعالى، ليكونوا بذلك شهودا على عهد يراد له –ادعاءً- أن يكون جديدا.

“دورة المعتقل” عنوان للوفاء وعربون للعرفان بما بذله الأحبة الأبطال من تضحيات جسام لتبقى هامة الحق سامقة، ويستمر زخم مدرسة العدل والإحسان بنموذجية نهجه التربوي وخطه السياسي متوهجا لا تزيده أشكال الحصار والتضييق إلا تغلغلا في أفئدة شعب ضاق ذرعا بلعبة تسويق الوهم.

فتية العدل والإحسان سيعانقون حريتهم بعد أيام، وسيكتشفون أن لا شيء تغير في البلد، فدار لقمان على حالها، والفقر ما زال مستشريا بل ازداد بين فئات عريضة من الشعب، ونظام الامتيازات -صناعة للملإ وتوسيعا لدائرته وتنويعا لفئاته- ما زال معتمدا بل تعددت أساليبه. والقضايا الكبرى استفحلت واستعصى حلها، فالرشوة تمأسست، والتعليم دخل مرحلة العناية المركزة بعد أن يئست إسعافات المخطط الاستعجالي، والقضـاء سارت بعجائب فساده الركبان، وصرخات زينب وجدة ما زالت تتردد في الآذان؛ وحيث ما ولى المواطن وجهه أو سمعه فالبلد في الرتب الأربع الآواخر “ولا فخر”.

حياكم الله تعالى أسود الرجولة والإباء، وتقبل الله الكريم رباطكم، وجعلكم ذخرا لمدرسة العدل والإحسان، ونفع الله بكم العباد والبلاد بما أودع في صدوركم من درر وكنوز عرفان. آمين.

كما اختير للدورة شعار قرآني: ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. وعيـا بما استهدف أبناء وبنات العدل والإحسان من “بركات” العهد الجديد من حصار وتضييق وما يزال، زاد الجماعة يقينا في صواب نهجها؛ فلا ريب أن ينكل بهم في محاولة للنيل من رباطة جأشهم، ولا بدع أن تتوالى عليهم الضربات لتفل من ثباتهم، فجاء الشعار القرآني يذكر بسنة الله تعالى في خلقه القائمة على التدافع بين الحق والباطل، ويذكر أن الأرض يرثها المؤمنون الصالحون الموقنون بنصره وتأييده.

رسـائل

كان لانعقاد المجلس القطري رسائل شتى منها:

1. إلى صف الجماعة وأعضائها، مفادها أن العدل والإحسان ما زالت على العهد، وأن سعي المخزن لوأد مشروعها المجتمعي خاب وسيخيب، وأن المرحلة تقتضي تجديد النيات وشحذ الإرادات انخراطا في أوراش الجماعة تربية وتعليما وتكوينا ودعوة وتنظيرا لمستقبل مشروع العدل والإحسان كل في مجال اختصاصه معانقة لموعود الله تعالى بالنصر لعباده الصالحين متى استوفوا شروط التمكين وكانوا حقا وصدقا لله عبيدا.

2. إلى فضلاء البلد، مضمونها أن تعالوا نتحمل مسؤولياتنا تصديا لما يتهدد الشعب والبلد من أخطار توشك أن تأتي على الأخضر قبل اليابس ما لم تتشكل قوة ممانعة تقاوم الفساد، وتلقح الشعب ضد “أنفلونزا” التمييع: تمييع الحياة العامة وتبذير أموال الأمة في تشجيع وتثبيت أنشطة ومهرجانات وهيئات تنشر الميوعة والرذيلة بكل أنواعها، مما أغرق فئات عريضة من الشباب والأطفال، والنساء والرجال في أوحال الانحلال الخلقي والإباحية وبيع الأعراض. وفي المقابل حصار على الدعوة الإسلامية والتعليم الإسلامي، والتدين عامة، في سياق وصاية خبيثة غير مسبوقة في تاريخ المغرب) 2 . تمييع السياسة نشرا لليأس من الإصلاح، وأن ليس في الإمكان خير مما هو كائن، وإلا فالصوملة أو الأفغنة. إلى ذوي المروءات والغيورين -وما أكثرهم- تجدد الجماعة الدعوة إلى حوار وطني تاريخي ينبثق عنه ميثاق جامع يضمن الحقوق والحريات، والسيادة الحقيقية، والكرامة الوطنية والعدل والشورى وتكافـؤ الفرص) 3 .

3. إلى المخزن وأعوانه ومنظريه الذين ظنوا واهمين أن الجماعة دخلت في طور الانكماش، وأن المخزن نجح في سحب البساط منها و”غزا” قواعدها الاستراتيجية: من خلال محاربة الفقر (إفطارات رمضان وتوزيع المحافظ المدرسية) وإيلاء التنمية الأولوية (مبادرة التنمية البشرية ومحاربة الهشاشة) وإعادة تأهيل الحقل الديني (النظرية الاندماجية وإنعاش الزوايا) تجفيفا لمنابع انتشار فكرها…. إلى المخزن وأعوانه -بالعمل لا الادعاء- تقول الجماعة أنها على العهد كما كانت قبل عقود، وأن خيار الإسلام أو الطوفان ما زال قائما، وأن “من سار على الدرب وصل”، وأن العاقبة للمتقين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله صدق الله العظيم. والحمد لله رب العالمين.


[1] البيان الختامي للدورة الرابعة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.\
[2] البيان الختامي للدورة الرابعة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.\
[3] البيان الختامي للدورة الرابعة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.\