بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه.

إلى أحبتنا وسادتنا وإخواننا في المجلس القطري للدائرة السياسية “مقدس”:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نحمد الله أن جمعنا وإياكم في كنف صحبة أوليائه، ووفقنا لنجتمع على أمر دعوته، وهدانا في زمرة من يتهممون بأمر المسلمين من عباده. كما نشكره تعالى أن يسر لنا سبل التواصل مع أحبة لنا اجتمعوا على أمر جلل في مجلس شورى، نسأله، وهو ولي كل نعمة، أن تحفََََّهم فيه ملائكته، وتتنزل عليهم فيه رحماته، وتُقضى لهم فيه حوائج الدنيا والآخرة.

أحبتنا الأعزاء: اتخذتم لدورتكم الرابعة عشْرة لمجلسكم المبارك شعار “الوفاء للمعتقلين” فأثلجتم صدور إخوانكم بما أوليتم قضيتهم من عناية واهتمام، فتبوأتم مقام الوفاء والكرم وأنتم له أهل. فلكم منا جزيل الشكر وخالص الامتنان.

تنعقد دورتكم هاته في ظل حصار غاشم على دعوتكم أراد منه المخزن أن يشل حركتكم ويوهن من عزيمتكم، فأفاض عليكم من خزائن غضبه وقمعه، وأجلب عليكم بخيله ورجله، ثم أسبل رداء العطف والرضا على من والاه ومجده فجاد عليهم من خيرات هذا الشعب المفقر. فلم يثنكم ذلك عن شق لجاج بحر التغيير بعصا موسى التأييدِ، مخلفين وراءكم فرعونَ الظلمَ والفسادَ وجنودَه في هول ذلك البحر اللجي يغرقون، وفي فسادهم يتقلبون.

لقد كان سلوتنا في ابتلائنا، بعد الله تعالى، ما أَريْتُمونا من حسن فِعالكم، وجميل صنيعكم لخدمة دعوة الله على الثغر الذي أنتم فيه مرابطون. فقد عايشنا مخاض ولادة مؤسستكم من خلف قضبان الظلم، وتابعنا سيرها الحثيث نحو النمو والاكتمال، فها هي الآن وقد أصبحت شجرة مباركة قد أينعت ثمارها الطيبة.

لم يشغلكم أيها الأحباب ما ترون من فساد الذمم والأخلاق والمروءات أن تقدموا بين يدي الله عز وجل وأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم برهان صدق نيتكم ولهجتكم وعزيمتكم، فتعاليتم على سائر المغريات والملهيات؛ إذ تحليتم بخصلة الاقتصاد في السير نحو الله تعالى غاية، ونحو إقامة موعود رسول الله مقصدا، وبالتؤدة سلوكا وأخلاقا، فلم تستفزَّكم الدنيا وما تعج به من فتن وتقلبات عن الاتصاف بهدوء النفس المؤمنة الذاكرة ثمرة الصحبة وطول القيام بين يدي الله وكثرة السجود لجلاله.

تدافعون أيها المؤمنون والمؤمنات عن المستضعفين في الأرض، وإخوانُكم المسلمون في مقدمتهم، وعن القضايا المركزية التي تحظى باهتمام الأمة تتصدرها قضيتا فلسطين السليبة والعراق الجريح، وتناصرون إخوانكم هناك فكنتم خير المعين والنصير، وتستنهضون همم أبناءِ أمتكم للالتفاف حول مشروعكم التحريري فنلتم الريادة بين أقرانكم. ولم تنسكم جسامة هذه القضايا الالتفاتَ إلى قضيتنا، فجعلتم منها شعار دورتكم هاته، بعد أن خضتم معارك مريرة مع المخزن تطالبون بإطلاق سراحنا، فأصابكم في سبيل ذلك من الابتلاء ما أصابكم.

أيها الإخوة الكرام: رغم ما يعترض سبيلكم من عقبات كأداء ومهما ادلَهَمَّ في أعينكم ليل الفساد فإن مستقبلكم، بإذن الله، زاهر مشرق منير. ذلك ما وعد الله به عباده المؤمنين فقال: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ، وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، وما بشر به رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فقال: “واللَّهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ من صَنْعَاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ تَعَالَى وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ” 1 .

والأمة إن شاء الله تعالى مقبلة عليكم بقلوبها تلتمس النور بقربكم، والرشاد من سلوككم، تهفو إلى العدل الذي تنشدون، وتتطلع إلى غد الحرية والانعتاق من أغلال الظلم والبؤس.

وفقكم الله في حركاتكم وسكناتكم، وأخلص نياتكم وسدد مقاصدكم، وبوأكم من قربه تعالى منزلا كريما، وفي قلوب إخوانكم وأمتكم مكانة رفيعة. آمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخوانكم المشرفون على الانعتاق من سجن الظلم.

سجن بوركايز – فاس

الاثنين 29 شوال 1430 موافق 19 أكتوبر 2009


[1] رواه البخاري في صحيحه.\