بلغ ترصد السلطات المخزنية لخطوات أعضاء جماعة العدل والإحسان حدا لا يطاق، وفاق التضييق على حركاتهم حدود المعقول.

مناسبة هذا الكلام هي اقتحام سلطات تمارة ووجدة لبيتين شُبِّه لها أنهما يحتضنان لقاءات لأعضاء الجماعة، فإذا بها تكتشف أن الأمر يتعلق بمناسبة اجتماعية تدخل في إطار العوائد المجتمعية البعيدة عن اللقاءات التنظيمية.

والسلطة بهذا تثبت مرة أخرى تشبثها بالمقاربة الأمنية في أضيق تجلياتها؛ أي النظرة البوليسية القائمة على التجسس والتنصت والوضع تحت المراقبة الدائمة والعمل بقاعدة كل مشتبه في انتمائه للعدل والإحسان متهم حتى يثبت براءته. والبراءة في عرفهم هي إعلان “براءته من الجماعة”.

ولا نحتاج إلى إعادة التذكير بأن هذا أسلوب عفا عليه الزمن وينتمي إلى عصر الأنظمة الفاشية والبوليسية التي آلت إلى زوال.

كما لا نحتاج أن نذكر بأن هذا الأسلوب جرب أكثر من مرة طيلة عقود من الزمن مع جماعة العدل والإحسان ولم ينجح، بل كان السحر ينقلب دائما على الساحر، فتكون النتيجة توسع الجماعة وانتشارها وثباتها، ومزيد من التشويه والتقهقر لهذه السلطات.

مرة أخرى نؤكد أن العدل والإحسان جماعة قانونية، واجتماعاتها تندرج في سياق الاجتماعات الخصوصية التي لا تحتاج إلى سابق تصريح.

ومرة أخرى نوجه نصيحة لمن يهمه الأمر: وفروا جهودكم وأموالكم وقواتكم الأمنية وجواسيسكم لما هو أهم وأجدى.

الأولى بكم أن تنشروا قواتكم لإيقاف الجرائم ووضع حد لحرب الطرق وانتشار المخدرات و…

أما مراقبة بيوت العدل والإحسان وحركات أعضائها والتنصُّت على هواتفهم ومكالماتهم فلن يجدي نفعا. فقط يُثبت أن دولتكم بوليسية، وأن صدوركم ضيقة عن سماع الرأي الآخر، ولا يتصور أن تنجح دولة في عالمنا المعاصر بهذه المقاربة.

اللهم فاشهد.