في الوقت الذي تركز فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي كل جهودها كي تضع يدها على المسجد الأقصى المبارك، وتمنع المسلمين من الصلاة فيه إلا بتصريح خاص مسبق يصدر عن هذه السلطات، تقوم القيادات العربية والمسؤولة في مستوياتها المتعددة بعقد الندوات عن القدس والمسجد الأقصى، وعن أهمية هذه المدينة ومكانتها عند المسلمين والعرب، ولا يزيدون على هذه المؤتمرات والندوات سوى تلك البيانات العالية النبرة التي لو جمعناها لشكلت هرماً يزيد ارتفاعه عن أعلى ناطحة سحاب في العالم.

السلطات المحتلة تفرض أمراً واقعاً على الأرض من على الجغرافيا العربية الفلسطينية التي ما عادت تحمل اسمها التاريخي القديم فلسطين – لقد صارت وفق الشرعية الدولية تسمى اسرائيل، واذا استمرت الحال على هذا المنوال فإن اسم المسجد الأقصى سيتحول إلى (جبل الهيكل).

أتساءل! هل يسمع أولي أمور الأمة هذا أم لا؟ فإن كانوا لا يسمعون فهذه مصيبة! وإن كانوا يسمعون فالمصيبة أعظم؛ لان عدم سماعهم يعني أن أمور الأمة وعلى رأسها القدس الشريف ليست موضع اهتمام، وأما إن كانوا يعرفون، ولم يتحركوا فهذا يعني أنهم يقصرون، والمقصّرون لا يستحقون أن يكونوا قادة.

إن سلطات الاحتلال يمكنها أن تهبط وتنزل وتخفف من غلوائها وغطرستها إذا أحسنا إدارة المعركة الواسعة معها، فلنفتح ملفها النووي بإلحاح، ولنفتح ملفات الأسرى والقتلى والمجازر القديمة وعمليات الإبادة الجماعية ونقل الأعضاء البشرية من الجرحى، لنفتح هذه الملفات جميعها، فإن هناك دولاً ورؤساء دول رفعوا أصواتهم قبلنا! فلماذل لا نفعل ذلك؟

إننا لا نريد أن نطالبهم الآن بما هو أكثر من الانتقال خطوة واحدة في مقاومة هذا الجسد السرطاني الذي يهدد كل كيانات الأمة.

فإذالم تتنبهوا الآن فإن الأقصى سيضيع، وإن ضياعه سيضيّع معه كثيراً من الحقائق الموجودة على سطح هذه الأرض.

على القيادات العربية والإسلامية أن تضع السلطات الإسرائيلية المحتلة في دائرة رد الفعل كما فعل تقرير جولدستون حتى تكف أيديها عن الأقصى والقدس وكل ما هو إنساني في فلسطين.ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقويّ عزيز

7 من ذي القعدة 1430هـ

وفق 26/10/2009م

هيئة العلماء والدعاة

في فلسطين- بيت المقدس