بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه

انعقد بحمد الله عز وجل وتوفيقه المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، في دورته الرابعة عشرة دورة “الوفاء للمعتقل”، وذلك يومي السبت والأحد 5 و6 ذي القعدة 1430، الموافق ل24 و25 أكتوبر2009، تحت شعار قول الله تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين وقد حضر الدورة مسؤولو مختلف المناطق والقطاعات والمكاتب التخصصية فضلا عن عدد من الفعاليات والضيوف. وتميزت الدورة بحيوية في النقاش، وجدية في الاقتراح، وجو إيماني أخوي.

كان الافتتاح بعد آيات من الذكر الحكيم، بكلمة الأمين العام للدائرة السياسية الأستاذ عبد الواحد المتوكل نوه فيها بثبات معتقلي الجماعة الإثني عشر بسجن بوركايز بمدينة فاس، واستعرض الواقع السياسي المحلي والدولي، ثم كلمة لمجلس الإرشاد ألقاها الأستاذ عيسى أشرقي، ومراسلة من السجن للمعتقلين الإثني عشر.

وقد تدارس المشاركون والمشاركات العديد من القضايا المرتبطة بالواقع السياسي المغربي والآفاق المنتظرة في ظل المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، كما وقف الجميع على عدة مواضيع منها تقارير وإنجازات مؤسسات الدائرة السياسية من خلال التقريرين السياسي والتنظيمي للأمانة العامة، حيث تمت مناقشتهما والتصديق عليهما.

وقد سجل المجلس على المستوى المحلي، وبكل أسف:

1- استمرار هيمنة المخزن وحاشيته على خيرات البلاد من خلال سياسة اقتصادية تخدم مصالح هذه الطبقة وحلفائها، وتترك الشعب يتخبط في هم كسب القوت اليومي، وسط زيادات مستمرة للأسعار، ورداءة الخدمات الإدارية وفسادها، وتجميد الأجور إلا الأجور السمينة أصلا لكبار الموظفين.

2- تبذير أموال الأمة في تشجيع وتثبيت أنشطة ومهرجانات وهيئات تنشر الميوعة والرذيلة بكل أنواعها، مما أغرق فئات عريضة من الشباب والأطفال، والنساء والرجال في أوحال الانحلال الخلقي والإباحية وبيع الأعراض. وفي المقابل حصار على الدعوة الإسلامية والتعليم الإسلامي، والتدين عامة، في سياق وصاية خبيثة غير مسبوقة في تاريخ المغرب.

3- انعدام الأمن وتفشي شتى أنواع الجريمة من طرف شباب فقر وجهل وهمش وأهين، بسبب سياسة اقتصادية وتربوية وإعلامية مفلسة، رفعت حجم الكارثة إلى ما يقارب الألف جريمة يوميا، حسب المعلن عنه رسميا من قبل مصالح الأمن.

4- استمرار المخزن في سياسة الترهيب لأبناء الجماعة، بالاعتقالات والمحاكمات ومداهمة البيوت، وسائر أنواع التضييقات من مصادرة الأرزاق والتوقيفات والتنقلات التعسفية.

5- استمرار الاعتقال السياسي وانتهاك حقوق مختلف فئات الشعب المغربي، التضييق على الصحافة والمنظمات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني الفاعلة، ومحاربة العمل الجمعوي الجاد.

وعلى المستوى الخارجي يسجل المجلس:

1- مسؤولية قوى الاستكبار العالمي عن تدهور الوضع الأمني الدولي، وعن ازدياد بؤر التوتر والصراع في العالم، خصوصا في أطراف العالم العربي والإسلامي.

2- استمرار الإدارة الأمريكية وحلفائها في الدعم غير المشروط للكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، وفي محاصرة وتجويع الشعب الفلسطيني عقابا له على اختياره الديمقراطي الحر.

3- العجز الكامل لحكام العرب واتحاداتهم ومؤتمراتهم عن أي فعل ينقد الأمة من هوانها وورطتها وانشغالهم بتوريث العروش للأبناء.

إن المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وفي ضوء هذه المعطيات يعلن ما يلي:

1- التنديد بالسياسات والممارسات المخزنية المصادرة للحريات الفردية والجماعية والمضرة بأرزاق المواطنين والمتمادية في تجهيل الشعب وإهانته وحرمانه من العيش الكريم.

2- استنكار استمرار الانتكاسة في مجال حقوق الإنسان في المغرب، ودعوة جميع المعنيين إلى تأسيس جبهة حقوقية تسهر على خدمة مجال حقوق الإنسان تشريعا وتقنينا وتنفيذا، و الدعوة للإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين، ورد الاعتبار لهم جميعا دون استثناء.

3- تجديد الدعوة إلى حوار وطني تاريخي ينبثق عنه ميثاق جامع يضمن الحقوق والحريات، والسيادة الحقيقية، والكرامة الوطنية والعدل والشورى وتكافأ الفرص.

4- استنكارالوصاية الخبيثة على المساجد، وتمييع الدين بسياسة فاسدة مفسدة، والتضييق على الدعوة الإسلامية وتعليم القرآن الكريم، وخنق العلوم الشرعية داخل مؤسسات التعليم الحكومية الفاشلة، تحت غطاء ما يسمى بتأطير الحقل الديني.

5- الإشادة بصمود الشعب الفلسطيني المجاهد في وجه الآلة الإجرامية للكيان الصهيوني، وفي وجه الحصار الظالم من قبل العدو والمتواطئين معه من الأنظمة العربية. والتنديد بالتنكيل الذي يتعرض له هذا الشعب الأبي الأعزل من قبل عصابات هذا الكيان الغاصب. مع إدانة الاعتداءات المتكررة للكيان الصهيوني على المسجد الأقصى (وآخرها اعتداء يومه الأحد 25 أكتوبر 2009)، وعملياته الهادفة إلى تهويد القدس، وهي استهانة صارخة بالأمة العربية والإسلامية. ودعوة من يعنيهم أمر هذه الأمة إلى تحمل المسؤولية في نصرة القدس والمسجد الأقصى، مع التشديد على ضرورة تجاوز تخاذل المتخاذلين من أجل صد هذا العدوان على مقدسات الأمة.

6 – الاحتجاج على خطوات التطبيع التي تتزايد في المغرب يوما بعد يوم وعبر أشكال متعددة، وتثمين مبادرات إنشاء لائحة سوداء للمطبعين.

7- الدعوة إلى الجلاء الأمريكي الفوري عن العراق وأفغانستان، والتنويه بمقاومة الشعبين العراقي والأفغاني لقوى الاحتلال.

8- تأكيد ضرورة بناء علاقة حسن جوار وتعاون مع البلدان الشقيقة والمجاورة، على أساس المصالح المشتركة، وحل الخلافات القائمة والطارئة.

9 – تجديد المجلس الدعوة إلى سياسة دولية جديدة مبنية على العدل والإنصاف ، وعلى التعاون الدولي واحترام الخصوصيات الثقافية والحضارية للأمم، والسيادة الوطنية للدول، والاختيارات الحرة للشعوب.

10 – رغم المعاناة والصعاب والتحديات المختلفة، فإن المجلس يدعو الأمة عامة ونخبتها من أهل الدعوة والفعاليات السياسية والمجتمعية المختلفة إلى الاستبشار واليقين والثقة في وعد الله للمستضعفين بالنصر والتمكين، ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز صدق الله العظيم.

وحرر بالرباط يوم الأحد 6 ذي القعدة 1430، الموافق ل25 أكتوبر 2009.

المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان.