بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.حرصتَ على الخيرات تدعو وتبذلُ *** نشرتَ بها الأفضال ترجو وتأملُ
تسير لدفع الظلم مهما تجبّرت *** جحافل بغي كم تجور وتجهلُ
عمرتَ بيوت الله تسعى لبعثها *** تريد بها الحسنى وأنت مكبلُ
جلوتَ عن الأبصار غيا بوقفة *** نصرتَ بها الأطهار ذادوا وأذهلوا
صمدتَ بها لم تخشَ في الله لومة *** وصابرتَ أزمانا فنعم التجملُ
وقمتَ لنشر العدل تعلي لواءه *** تعيد بناء الحق دينا يجمّلُ
وحوصرتَ في الأرزاق والعيش مبتلى *** وأبعدتَ في الأرجاء تشقى وتذبلُ
وحوكمتَ مظلوما مدانا بتهمة *** وأنت بريء من فعال مبجلُ
جمعتَ لذكر الله قلبا وقالبا *** وزينك القرآن ذاك المفصلُ
أضأتَ بنور الله بيتا وناديا *** فرشتَ ورود الحب تبني وتعملُ
رعيتَ بنات الذل تشكو لعَبرة *** ورحتَ تصون الكَلّ تحنو وتحملُ
حضنتَ تلم الطفل ترعى براءة *** وتكفل أيتاما قاسوا وأرملوا
ولنتَ لكل الخلق تبدي بشاشةً *** وما لانتِ الأفعال في الحق تحملُ
وخان بنو الأحزاب عهدا وسلَّموا *** فباعوا حقوق الشعب رخسا وأبدلوا
فصارت بلادي في العراك فريسةً *** تقاسمها الأنذال والغدر يخذلُ
دفاعك قوما ما أرادوا هدايةً *** برور به الله يجود ويكفلُ
بنصر قريب لا تراه عيونهم *** تبدّى جليا في الكتاب يؤملُ
توعدهم بالخزي والبطش واللظى *** وبشرنا بالخير والنور ينفلُ
صبرتَ وصنتَ العهد إن عهودنا *** لتمضي بها الأفعال ترسو وتكملُ
ودافعتَ أحداثا جساما بحكمة *** كما دافع البلوى بلال المبجلُ
وقد صار باغي الشر في الناس سائدا *** وصار مريد الخير في الشر يرفلُ
دعاك الإله كي تزيد عمارة *** فلبيت داعي الله في الناس تعدلُ
سعيتَ بلا كلّ وأنت محاصرٌ *** وذدتَ عن الإسلام تحمي وتبذلُ
وغيرك يحظى بالنعيم ويعتدي *** ويذكر أوصافا عن الدين يجهلُ
دعته الخطايا للأذى في غواية *** يريد زوال الدين والله يمهلُ
سموتَ عن الأقذار والبعض طامع *** له في خداع الناس قول وأفعلُ
صدقتَ وكان الفعل منك عبرة *** بحفظك عهدا للإخاء يكمّلُ
وترجو المقامات العظام تأسيا *** بنهج الميامين الكرام وتفعلُ
فهذا طريق الحق يدمي بشوكه *** تجملْ لداعي الحق ترقى وتقبلُ
فأنت الكريم الحر تدعو بدعوة *** وتستر زلات بها تتفضلُ
فبادر إلى وعد الإله مصابرا *** وحققْ رجاء الناس فالله يسألُ
فقد كنتَ للإحسان رمزا ولم تزلْ *** فقولك مسموعٌ وفعلك أمثلُ
ونهجك محمودٌ وحظك وافرٌ *** من الله هذا الحظ وهو المؤمّلُ
ينال بنو الدنيا حقوقا وحرمة *** بسعيك تحيي العدل في الناس يسهلُ
فسرتَ على هدي الرسول محمدٍ *** فتبلي كما أبلى عليك المعولُ
أتم بناء الدين صرحا مؤثلا *** وصارت به الدنيا تجود وتحفلُ
وبشّر بالأخرى تكون خلافةً *** علاها بهاء الدين يسري ويشملُ
وقد صارت الدنيا تقول بحالها *** لقد أسفر الميعاد يدنو ويُقبِلُ
صلاتي على المختار من الله نفحة *** يرددها قلبي المحب المكبّلُ
كذا الآل والصحب الكرام ذوي الهدى *** بحبهم نرقى عليهم نعولُ