بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه.

سادتنا وأحبتنا المجاهدين بالقلم، طلبة العلم والإيمان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نستحيي من مخاطبتكم يا من نفرتم للتعلم اختيارا، فشتان بينكم وبين من استنفروا اضطرارا.

ها أنتم هؤلاء قد جمعكم الله في هذه الجماعة المباركة من آفاق متعددة، وألف بين قلوبكم فتحاببتم وتعاونتم وتباذلتم وتواصيتم وتناصحتم وتواليتم فيه، فجذبكم تيار المحبة ليلقي بكم حيتانا في بحر المحبوبية إن شاء الله، يغبطكم الأنبياء والصديقون والشهداء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغه عن ربه عز وجل: “حقت محبتي للمتحابين في … المتحابون في على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيئون والصديقون والشهداء”.

ها أنتم هؤلاء تودعون سنة كم شحذتم فيها من أسنة العلم والنور، ترمون بها جيوش الجهل والجور. وكنتم وحدكم المستمسكون بالجمر في جامعات الجبر.

لقد هطلتم أمطارا من المداد وسودتم جبالا من الكاغد، وما أغمضتم أجفانكم، ويا ما عصرتم أذهانكم.

فهنيئا شراب عصيركم ينعشكم بنشوة الفرح، ومريئا دسم ذهن ذهنكم يدفئكم بحرارة النجاح، والحمد لله الذي أحسن عاقبة رحلاتكم إلى الكلية بالغدو والرواح.

إن التحصيل العلمي في حد ذاته جهاد، مهما بدت الآفاق محكمة الانسداد، إن وجهتموه إلى أهداف شريفة، تشرف دعوتكم وتخدم دولتكم وتعز أمتكم. ونخالكم فعلتم، بل أضفتم إلى هذا الجهاد جهاد الدعوة وإعلاء كلمة الله في رحاب الجامعة.

ولا تكتفوا أحبتنا بالتعليم النظامي، بل اقتحموا وعورة التكوين العصامي، واصبروا وصابروا، ولا تنسوا حظكم من العلم النافع.

مرحبا بالشهادة إن كانت للشهادة. الشهادة بالقسط والشهادة لله.

ولا يقعدن بكم عقلكم إلى الأكل وسراب الشغل وهم التأهل عن معانقة الأمل في الغد القريب، غد الإسلام إن شاء الله. واجعلوا همومكم مذابة في هم واقع ومصير أمتكم. أنتم أمل الأمة، فتسلحوا بالعلم والإيمان، وكونوا “ولتكن منكم أمة”.

ولكم منا سادتنا، بل لكم علينا، أكف ضارعة لمجيب المضطر إذا دعاه أن يجازيكم خيرا على ما تبذلونه من أجلنا، ومن أجل أقاربنا، وسهل الله لكم طريقا إلى الجنة، وجعل الملائكة تضع لكم أجنحتها رضى بما تصنعون، وجعل من في السماوات والأرض يستغفرون لكم، ورزقكم فضلا منه وفضلكم بفضل جهاد العلم وجهاد الضلال والتضليل على القاعدين درجة وجزاكم الله أوفى الجزاء عن دينكم وعن جماعتكم، وعن أمتكم.

ولا تنسوا المستنفرين اضطرارا من صالح دعائكم.