بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه

إخواننا الطلبة، أخواتنا الطالبات:

أيتها الجماهير الطلابية الصامدة المصابرة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تمر الحركة الطلابية اليوم بظروف دقيقة وأيام عصيبة بالنظر إلى ما تواجهه من هجمات مخزنية قمعية شرسة تعرض خلالها الطلبة لمجازر رهيبة: تهشيم للمرافق، تكسير للكرب، خلع للأكتاف، خرق للصدور … باختصار، يلقن الطلبة درسا في الديمقراطية المرفوقة بأعمال تطبيقية، ناهيك عن اعتقال عشرات الطلبة والطالبات من فصيل طلبة العدل والإحسان، وتقديمهم لمحاكمات صورية،ثم الزج بهم في معتقلات “العهد الجديد” الكئيبة، ليبقى ملف الاعتقال السياسي الذي زعموا غلقه مفتوحا يشهد على زيف شعارات طي الصفحة ودولة الحق والقانون في خرق سافر لحرية العمل النقابي والسياسي، لم يقتصر هذا القمع الممنهج على الحركة الطلابية، بل امتد إلى قطاعات واسعة من الشعب المغربي المكلوم (قمع اعتصام الخريجين المعطلين، قمع تظاهرة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يوم 9 دجنبر 2000، وتظاهرات اليوم العالمي لحقوق الإنسان التي دعت لها جماعة العدل والإحسان، قمع الصحفيين، ومنع الصحف …) إنها الحرب الشاملة تشنها حكومة التناوب الممنوح بتواطئ سافر مع نظام المخزن العتيق على أهم دفاعات شعبنا ضد الظلم والطغيان.

هذا وما يزال نظام التربية والتعليم، العمود الفقري للدولة، يعاني من الفوضى ومن اختلالات كثيرة لا شك ستتفاقم مع مشروع “الميثاق الوطني للتربية والتكوين” الخالي من أي بعد تربوي ولا ينطلق من واقع المغاربة، كما نزل ثقيلا يحمل في طياته إلغاء المجانية وضرب اللغة العربية ويشجع على النخبوية من خلال الخصخصة…

أي مستقبل لبلد يعد سياسة العنف لضرب العناصر النشطة في الأمة؟ من أي جهة ينبع العنف؟ من طلبة مسالمين يدافعون عن حقوقهم، أم من سلطات تحول الأحياء الجامعية إلى ثكنات، والمدرجات إلى مسالخ؟ إنها مخططات استكبارية رهيبة استهدفت كسر شوكتكم فتهشمت -بإذن الله تعالى- على صخرة صمودكم وإبائكم والتفافكم حول المخلصين من مجاهدي الحركة الطلابية الصابرة الذين باعوا أنفسهم لله مقابل ما أعده الله للمجاهدين في سبيله والمستضعفين، ليظهر بذلك الوجه الكالح البشع للفئة الحاكمة المستكبرة المتمالئة، فئة أقزام الفكر، فئة الخفافيش المعشعشة في الظلام الذين نسوا بأن الكهنة والمتزلفين لا يجنون غير ضياع جهودهم عندما تتحقق إرادة الطلاب.

إخواننا الطلبة، أخواتنا الطالبات:

نحييكم ونحيي اجتماعكم في هذا الملتقى السابع الذي جعله فصيل طلبة العدل والإحسان تقليدا يؤسس من خلاله لممارسة نقابية رشيدة قوامها الوضوح والمسؤولية والبذل، وإشاعة ثقافة الحوار والتواصل بعيدا عن المطامع الشخصية الأنانية، والمصالح النقابية الضيقة، ممارسة تتغيى توحيد الفعل الطلابي وإكسابه قوة ومنعة ضد كل أشكال التشتيت والتفتيت التي تظهر من حين لآخر بعد أن استنكف حاملو وزرها أن يحتكموا إلى خيار الجماهير الطلابية التي اختارت هياكلها وممثليها بحرية وطواعية مخالفين أدنى قواعد التعامل الديمقراطي، وفي هذا السياق شكل فرز لجنة التنسيق الوطنية تحولا حاسما في مسار أ.و.ط.م حيث تمكنت هذه اللجنة من تفعيل التنسيق الطلابي ونشر الوعي النقابي بين الطلبة، والإنجاز الكبير هو الإعداد الحثيث لعقد المؤتمر الاستثنائي لأ.و.ط.م. كما كان لمشاركة الأخت الطالبة بجانب أخيها الطالب دورا بارزا ومشهودا ساهم في تفعيل عمل الهياكل، وإنجاح مبادراتها في انسجام مع رسالتها في العلم والعمل والجهاد والاجتهاد الجامع المجدد.

إخواننا الطلبة، أخواتنا الطالبات:

إنكم معقد آمال هذه الأمة التواقة لغد الحرية والكرامة والعدل، غد تكونون فيه القادة بعد أن تعبروا بكيانكم الصادق المؤمن زعازع الحاضر وبأساءه وبؤسه دون انكفاء على الذات، أو تضخيم للمأساة، بل باعتبار الأمر جزءا غير منفصل من عنت الأمة الشديد التي تعرف قضيتها الأولى تطورات خطيرة، إنها القضية الفلسطينية التي تفجرت انتفاضتها المباركة الثانية ضد الاحتلال اليهودي الصهيوني ومن خانوا وباعوا القضية مترامين على موائد المفاوضات الذليلة التي فشلت في تحرير الأرض وانتزاع حق شعبنا الفلسطيني في الحرية والانعتاق، فرحمة الله على شهداء أمتنا الأبرار، ونسأل لهم من الله جنة رضوان.

كما لا ننسى محنة شعب العراق المسلم الذي يعاني من الحصار الأمريكي الصهيوني المضروب عليه وعلى كل الشعوب التي تجاهد من أجل التحرر من أغلال التبعية والوصاية الأمريكية المستعبدة.

إنكم اليوم تساهمون بجهادكم في صنع مستقبل مشرق بما تجددونه من دين تآكل مع الأيام بفعل غزو ثقافي وإعلام كارثة، وفساد وفقر مذقع يلعن الثراء الحرام الفاحش.

مسؤولياتكم، أيها الإخوة والأخوات، كبيرة وكثيرة لن تفلحوا في تحملها إن لم ترسوا شعوركم بها على دعائم الإيمان بالله سبحانه والخوف منه والصدق معه والشوق إلى لقائه بصفحة ناصعة طاهرة بعد حياة جافت السفاسف والتفاهات، وعمرها الجهاد في سبيل الله واليقين بموعوده الذي لا يخلف.

قال الله عز وجل: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين.

ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم.

إخوانكم المعتقلون السياسيون الإسلاميون -طلبة العدل والإحسان-

السجن المركزي بالقنيطرة

وحرر بتاريخ 3 ذو القعدة 1421

الموافق 18 فبراير 2001