بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه وحزبه

إلى الأحبة، إخواننا وأخواتنا الطلبة والطالبات من جماعة العدل والإحسان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نحييكم أيها الإخوة والأخوات أن جعلكم الله فتية هذه الجماعة الشجعان حيث رفعتم رايتها عالية بين أسوار الجامعة -بل وحتى خارجها- باجتهادكم وجهادكم لتحصيل العلم أولا؛ إذ هو جهاد مرحلتكم مهما انسدت أمامكم من آفاق، ثم بما تبذلونه من جهد جهيد لبناء صرح نقابتكم؛ إذ هي المدخل إلى صحبة الشعب المظلوم المحقور -والطلبة منه- والباب الواسع للدعوة إلى الله تعالى هم كل طالب وطالبة.

إننا نترصد أخباركم ونتابعها عن كثب. وإننا لنحمد الله العلي القدير أن وفقكم لخوض ما أنتم مقبلون على حصاده بفضله سبحانه ثم بجهادكم الدؤوب الذي بهرتم به أعداءكم. ولعل آخر ما طالعناه، بيان مؤتمركم العاشر وما حواه من معاني الجهاد والرجولة والرشاد، وما تضمنه أيضا من إصرار وعزم على مواصلة الطريق صعدا نحو اقتحام العقبة.

إنكم أمل هذه الأمة … إنكم قرة عين مرشدنا الحبيب..

بجهادكم أيها الأحباب وثباتكم ورجولتكم، وبصناعتكم الموت والشهادة في ساحة الوغى بالبيضاء وفاس وغيرهما من المواقع، وبصناعتكم التاريخ الذي أنتم على موعد معه، وبصناعتكم الحياة، حياة العزة والكرامة، حياة القلوب بذكر الله تعالى، حياة البناء الشامخ لصرح الخلافة الثانية – بذلك كله نستمد القوة والعزم والثبات.

إن الجماعة أيها الإخوة والأخوات عاشت -ولا تزال- محنا لم تزدها بفضل الله تعالى إلا تماسكا وتلاحما بين أعضائها وثباتا على الحق الذي ساوموها عليه مدة قبل أن ييأسوا من ركوعها لغير الله تعالى فحيكت ضدها المكائد وتربصوا بها الدوائر، بدءا من طلبة كلية الطب بالبيضاء صيف سنة 1991 ومرورا بملف وجدة. لقد زجوا بالعشرات من إخوتكم الطلبة وغيرهم إلى المعتقل في تواطؤ مشبوه مكشوف بين قوات الأمن وعناصر اليسار “التقدمي”، حيث لفقت لنا -نحن الاثني عشر- تهما وأباطيل زور واهية تافهة قضت في حقنا عشرين سنة.

عشرون سنة هي الفخر والاعتزاز إذ صفنا الله بها في مصاف الرجال في موكب واحد مع شهداء فلسطين والمجاهدين في أطراف دار الإسلام. لذا فإننا غير مبالين بهرجهم ومرجهم وزغرداتهم التي تصلنا أصداؤها من حين لآخر على إثر كل استثناء أو استثناء الاستثناء من عفو هامل بحق، مائل عنا بدون وجه حق.

لف واحد هو ملف وجدة. سرح منه من سرح وبقينا نحن الاثني عشر شوكة في حلقهم خاصة بعدما زعموا طي صفحة الماضي الأسود بتسريح ثمانية وعشرين سجينا سياسيا، تلك الصفحة التي لم تطو لهم منذ أربع سنوات ونيف!

فها هم يتلكأون ويعدون بمتابعة دراسة هذا الملف، وكأن السبع سنوات التي انقضت لم تكن كافية لذلك! إنه الخزي والعار منوا به خاصة لما فشلوا فشلا ذريعا في استمالتنا لاستصدار طلبات عفو واستعطاف.

كيف لا وهم يغضون الطرف عمدا وإصرارا عن حصار أخينا المرشد -حفظه الله- الذي سينهي عامه التاسع لما لم يهتدوا إلى ماء وجوههم سبيلا.

أيها الإخوة والأخوات، معاشر الطلبة والطالبات،

لقد طالتكم بالأمس القريب يد القمع والبطش متمثلة في الدورية المشؤومة، رامية إلى تجفيف منابعكم والقضاء على دعوتكم، فما نالت -بفضل الله- منكم شيئا. ونخص هنا أخواتنا الطالبات اللائي يجاهدن إلى جنب إخوانهن الطلبة، وتأذين في سبيل الله، فأعطين المثال والقدوة لمثيلاتهن والبديل الإسلامي الحي للميوعة.

ولن يوقف المخطط العدواني الطامع الطامح في إبادة معناكم واستحمار مستقبلكم، إلا التوحد تحت راية تؤلف القلوب وتوقظ فيها معاني الإيمان والصدق والطهر والكرامة، وتنور الفكر، وتوجه الجهود في تكامل صادق وتعاون مخلص بين النـزهاء من أبناء الأمة وبناتها. فتسلحوا -حفظكم الله- بالتحصيل العلمي، وتجندوا للدعوة وكونوا بعيدي النظر، لا تستنـزفوا قواكم في معارك هامشية ولا تضعفوا فتوتكم في حوار غامض ملغوم.

وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمومنون

وإنها لعقبة واقتحام حتى النصر إن شاء الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القنيطرة 5 رجب 1419 / 26 أكتوبر 1998

إخوانكم المرابطون، لا تنسوهم من صالح دعائكم