بسم الله الرحمن الرحيم

بيان إلى الرأي العام الوطني

لقد عرفت أوضاع السجون والسجناء تدهورا وتراجعا خطيرا عما كانت عليه سابقا، حيث سادت اللامبالاة سياسة الإدارة الجديدة، والاكتفاء بإصدار مذكرات صماء لا تراعي واقعا، ولا تستند إلى منطق سوى هاجس الأمن ومراكمة الأرقام البراقة التي تخفي وراءها آلاما ومعاناة بالجملة.

وما كنا، نحن معتقلي العدل والإحسان الإثني عشر، في منأى عن ويلات هذه الإدارة الجديدة التي أجهزت على كثير من حقوقنا المشروعة أو المكتسبة، بفضل تضحياتنا ونضالاتنا، والتي توجت بترحيلنا من السجن المركزي بالقنيطرة، حيث قضينا زهاء اثني عشرة سنة لترمي بنا في منفى بوركايز بفاس، بعيدا عن مدينتين الرباط والقنيطرة، اللتين كنا نتابع بهما دراساتنا الجامعية وعلاجاتنا الطبية، كما أن فيهما تقطن زوجات ثلاثة منا. وإمعانا منها في حصارنا، لم تسمح لنا هذه الإدارة إلا بزيارة من يحمل نفس أسمائنا العائلية كما الشأن أيام الاستعمار، لتقطع أرحامنا وتحرمنا من رؤية كثير من ذوي قربانا، بل فرضت علينا العزلة داخل السجن، فحرمتنا من الاستفادة من المرافق العامة..

كما أنها سعت إلى عرقلة مسيرتنا العلمية بأساليب مختلفة، من أبرزها منع الطلبة والأساتذة -الذين يمدوننا بالمراجع والمقررات ويعينونننا على تذليل مشاكل بحوثنا- من زيارتنا.

وحتى لا يظن أن قصدنا التجني أو الإشهار، فمما يوضح السياسة التعسفية للإدارة تجاهنا، إغلاق ثلاث زنازن في الحي الذي نقطنه، وتلحيمها، لتتركنا نتكدس كل اثنين منا في زنزانة لا تتسع لهما ولا لكتبهما، وهو الأمر الذي عاينه بعض أعضاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وممثلي المنظمة المغربية لحقوق الإنسان.

كما لا يفوتنا أن نعبر عن استنكارنا لما تعرض له أخونا محمد بهادي -الذي تم نقله إلى سجن سلا من أجل الزيارة العائلية- من تعسف وحرمان من حقوقه المشروعة، علما أن المدير العام وعده بتوفير كل الظروف الملائمة.

وبعد أن راسلنا مرات عديدة الإدارة العامة التي تبين أن صندوق بريدها هو سلة المهملات، وبعد أن سدت في وجوهنا كل أبواب الحوار، خضنا إضرابا عن الطعام لا محدودا تناوبيا ابتداء من يوم 22 مارس 2004، ثم علقناه بناء على وعد المدير العام بحل مشاكلنا.

لكن نظرا لإخلاف المدير العام وعده، اضطررنا إلى استئناف الإضراب يوم 2 غشت 2004 منددين بتلاعب الإدارة ولا مبالاتها، معلنين تشبثنا بحقوقنا ومكتسباتنا التي نجملها فيما يلي:

– السكن الانفرادي اللائق، والذي يتحقق بفتح الزنازن الثلاث الموصدة.

– السماح بزيارة أقاربنا الذين لا يحملون نفس أسمائنا العائلية، وكذا أساتذتنا وزملائنا في الدسارة الذين يمدوننا بالمقررات ومراجع البحوث.

– الاستفادة من الزيارة يوم السبت وأيام العطل الدينية والوطنية.

– الحق في التطبيب خصوصا طب الأسنان، وضبط المواعيد الطبية من غير تأخير أو تماطل.

وإذ نناشد كل المنظمات الحقوقية والقوى الفاعلة والضمائر الحية العمل على مواجهة هذا التردي والتراجع الذي تعرفه أحوال السجون والسجناء عامة، والمعتقلين السياسيين خاصة، نؤكد عزمنا على خوض كل الأسكال النضالية المشروعة حتى تحقيق مطالبنا.

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون

معتقلو العدل والإحسان

حرر يوم 7 أكتوبر 2004

السجن المحلي بوركايز

– فاس –