بسم الله الرحمن الرحيم

تقرير حول أوضاع معتقلي العدل والإحسان بالسجن المحلي بوركايز بفاس

لقد شكلت أحداث 16 ماي 2003 تحولا حاسما في مسار اعتقالنا الجائر بعد أن انتهزت إدارة السجون تلك الفرصة للإجهاز على حقوقنا ومكتسباتنا التي تمتعنا بها طيلة السنوات الاثنتي عشرة الماضية من مدة اعتقالنا، وإزاء هذه الخروقات السافرة ودفاعا عن هويتنا السياسية وعن حقوقنا اضطررنا إلى خو ض نضالات عديدة وإضرابات عن الطعام محدودة وغير محدودة موازاة مع تحسيس الجهات المسؤولة ومكاتبتكم عساهم يتدخلوا لتسوية أوضاعنا التي تتردى يوما بعد آخر. وقد انطلقت هذه النضالات بالسجن المركزي بالقنيطرة ابتداء من 17/05/2003 بمساندة عائلاتنا التي تجرعت مرارة الظلم والحرمان فقامت بزيارة المدير العام لإدارة السجون الذي قدم وعودا سخية بإرجاع حقوقنا وتسوية أوضاعنا كاملة شرط قبول نقلنا إلى سجن آخر، وأمام رفضنا لهذا الشرط وإلحاحنا على الاستجابة لمطالبنا عمدت الإدارة السجنية إلى نقلنا قسرا يوم 30/10/2003 إلى السجن المحلي بوركايز بفاس قاصدة كسر نضالنا وإجبارنا على التنازل عن حقوقنا رغم ما أبديناه من حسن نية وما أعطيناه من فرص لهذه الإدارة بمناسبة شهر رمضان الأبرك لتصلح أخطاءها وتتراجع عن غيها وتنكرها لمطالبنا.

وهكذا نضطر تارة أخرى إلى الدخول في إضراب عن الطعام لامحدود تناوبي حتى تحقيق مطالبنا ابتداء من يوم الاثنين 22 مارس 2004.

وقبل أن نقوم بجرد لأهم مطالبنا، نشير إلى الجهات الرسمية التي سبق أن راسلناها وطلبنا تدخلها من أجل تسوية أوضاعنا:

1- المدير العام لإدارة السجون.

2- وزير العدل.

3- وزير حقوق الإنسان.

4- الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة وبفاس.

5- رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

6- قاضي تنفيذ العقوبة بالمحكمة الابتدائية بفاس.

مـطـالـبـنـا:

1) حقنا في السكن الانفرادي:

يضم الجناح الذي نقطنه اثنتا عشرة غرفة، لا زالت ثلاثة منها مغلقة، لتستمر معاناتنا مع السكن حيث لم يستفد سوى ستة منا فقط من السكن الانفرادي.

* مبررات السكن الانفرادي:

– كوننا طلبة باحثين يستوجب ظروفا خاصة وشروط بحث ملائمة.

– اختلاف البرامج والاهتمامات وما ينتج عنه من اختلاف في أوقات النوم والاستيقاظ.

– بعض الأمراض التي راكمناها خلال سنوات الاعتقال الاثنتي عشرة (كالأرق، وبعض الأمراض الجلدية والباطنية المزعجة، مرض الربو والحساسية…).

– مطلب السكن الانفرادي قديم منذ اعتقالنا سنة 1991، واستفدنا منه منذ ذلك الحين.

– بقاء ثلاث غرف مغلقة دون مبرر أمر مرفوض، خاصة وأن حقنا في جناح خاص بنا لا يزال قائما.

2) حقنا في زيارة عائلاتنا وأصدقائنا:

بعد أحداث 16 ماي أقدمت الإدارة العامة على فرض قيود على حقنا في الزيارة كضرورة الإدلاء بما يثبت القرابة مما حرم الكثير من أقربائنا من زيارتنا لتعذر ذلك عليهم (كالأخوال والخالات وأزواجهم وأبنائهم، وأبنائهم، وأبناء العمات وأزواجهن، والأصهار وحتى بعض الأعمام والعمات ممن تختلف أسماؤهم العائلية عن أسماء مزوريهم كما هو عادة بعض العائلات المغربية). كما أن أصدقاءنا من ذوي السمعة الحسنة يمنعون من الزيارة بدعوى عدم القرابة لتكون الإدارة بذلك مناقضة لمنطوق القانون المنظم للمؤسسات السجنية.

* مبررات زيارة الأصدقاء والعائلات:

– صلة الرحم وتسهيل التواصل مع العالم الخارجي.

– مساعدتنا على متابعة الدراسة والتواصل مع الأساتذة المشرفين عن بحوثنا الجامعية خاصة وأن الإدارة المحلية والمركزية قد استقالت تماما عن أداء مهمتها المنوطة بها، (لمدة سنوات اعتقالنا الاثنتي عشرة كان أصدقاؤنا وعائلاتنا الوسيط الوحيد بيننا وبين الجامعة والأساتذة).

3) حقنا في الزيارة أيام العطل الأسبوعية والدينية والوطنية:

منذ اثنتي عشر سنة ونحن نستفيد من الزيارة في هذه الأيام إلى أن أجهزت إدارة السجن المركزي بالقنيطرة على هذا الحق التاريخي عقب أحداث 16 ماي، ورغم سلسلة الرسائل الموجهة إلى المسؤولين فقد صمت الإدارة العامة آذانها عن الاستجابة لمطالبنا وأصرت إصرارا غريبا على تجريدنا من مكاسبنا بغير وجه حق.

* مبررات الزيارة أيام العطل الأسبوعية والدينية والوطنية:

إن حق الزيارة في هذه الأيام اقتضته مبررات قوية نذكر بعضا منها تمثيلا لا حصرا:

ـ بُعد المسافة التي تقطعها عائلاتنا يضطرها إلى تحين أيام الإجازات الأسبوعية، وعطل المناسبات الدينية والوطنية للتمكن من زيارة فلذات أكبادها في ظروف إنسانية مريحة (فجيج، بوعرفة، الناظور، بركان، تازة، الرباط، القنيطرة…).

ـ كبر سن والدينا يعيق أغلبهم عن السفر بمفردهم مما يضطرهم إلى الاستعانة بمن يرافقهم من عائلاتنا الذين لا يتسنى لهم القيام بذلك إلا في هذه الأيام، (من الوالدين من تجاوز سنه الثمانين أو قاربها كحالة الأخوين نور الدين وأحمد التاج، والأخ بلقاسم التنوري، والأخ يحيى العبدلاوي، والأخ محمد الزاوي…).

ـ التزام زوجات بعض الإخوان (حالة الأخوين محمد بهادي ومحمد اللياوي) بعملهن يحرمهم من إمكان الزيارة خارج أيام العطل.

4) الحق في التطبيب والعلاج:

يعاني أغلبنا من أمراض شتى، مما اضطرنا إلى متابعة العلاج بمستشفيات الرباط والقنيطرة طيلة مدة اعتقالنا، لكن بعد ترحيلنا إلى سجن بوركايز بفاس أصبحنا عرضة الإهمال وقلة الإمكانيات وسوء التدبير سواء فيما يتعلق بطب الأسنان حيث لا وجود لطبيب الأسنان بالمؤسسة ولا لأجهزة الصيانة، أوبسائر الاختصاصات الأخرى حيث لا تزال الاستفادة منها متعثرة، كما لازلنا نعاني من غياب بعض الأدوية وتأخرها.

ومن بعض الأمثلة: الأخوان محمد الزاوي وأحمد التاج يعانيان من تعفنات خطيرة في بعض أضراسهما.

5) الحق في التغذية المناسبة كما ونوعا:

لا يزال مطلبنا في تحقيق تغذية متوازنة كما ونوعا قائما، حيث لم نتمكن بعد من الاستفادة من بعض المواد الغذائية الأساسية كما يجب. فمنذ ولوجنا سجن بوركايز في 30/10/2003 لم نستفد من الحليب إلا مرة واحدة، كما أن جودة المواد الغذائية لم ترْق ـ في أحيان كثيرة ـ إلى الحد الأدنى المطلوب.

6) الحق في الاستفادة من مرافق السجن:

فرض علينا حصار منيع عقب ترحيلنا إلى سجن بوركايز، فلم يسمح لنا بدخول المعقل حيث توجد مصحة السجن والمطبخ والدكان، وحتى ساحة الفسحة والملعب حرمنا منها، مما أشعرنا وكأننا معاقبون ومحكومون بالعزلة في هذا الجناح المعزول أصلا. لذا يظل مطلبنا بفك العزلة عنا قائما وملحا.

لذا نناشدكم السيد الرئيس مساندتنا والوقوف بجانبنا لتحقيق مطالبنا البسيطة والمشروعة وتسوية أوضاعنا.

والسلام عليكم

إمضاء: معتقلو العدل والإحسان الاثنا عشر بسجن بوركايز بفاس

بتاريخ 22/03/2004

*********************************

بيان إلى الرأي العام الوطني والدولي من معتقلي العدل والإحسان الإثني عشر بسجن فاس.

إعلان عن الدخول في إضراب عن الطعام لامحدود

لقد عمت البلوى في مغرب العهد الجديد والمفهوم الجديد للسلطة بخرق حقوق الإنسان وانتشار التعذيب حتى هوى بلدنا ليصنف حسب تقارير المنظمات الدولية في دركات الأمم المتخلفة بأربعين درجة في ظرف سنة واحدة. فنلنا نحن ـ معتقلي العدل والإحسان الاثني عشر ـ من ذلك حظا وفيرا، خاصة بعد أحداث البيضاء الأليمة التي اتخذت ذريعة لتجريدنا من حقوقنا التي ما تمتعنا بها إلا بعد نضالات دامت ثنتي عشرة سنة، ولتصفية حسابات ضيقة طفحت بها تصريحات بعض المسؤولين.

فطرقنا إزاء هذا الوضع جميع أبواب المسؤولين بمكاتبتهم دون كلل حتى صدت جميعها في وجهنا، وصمت الآذان لنضطر إلى خوض إضرابات عن الطعام احتجاجية وإنذارية ومفتوحة لأزيد من أربعة أشهر قبل أن نعلق ذلك بمناسبة حلول شهر رمضان الأبرك، إبداء لحسن نيتنا وإتاحة الفرصة للإدارة العامة لمراجعة مواقفها، لتكافئنا بعد أربعة أيام بنفي سريع إلى سجن بوركايز بفاس في 30/10/2003، وتجريدنا من حقوقنا ومكاسبنا وفي مقدمتها السكن الانفرادي والزيارة والتطبيب.

ومرة أخرى نضطر لخوض إضراب عن الطعام لامحدود تناوبي ابتداء من يوم الاثنين 22/03/2004 للدفاع عن حقوقنا.

لذا نهيب بكل الشرفاء والمنظمات الحقوقية وذوي المروءات لمساندتنا والوقوف بجانبنا حتى تحقيق مطالبنا المشروعة، مؤكدين تشبثنا بها ودفاعنا المستميت عنها، ومحملين الجهات المسؤولة تبعات ما سيؤول إليه الوضع.

حرر بالسجن المحلي بوركايز بفاس

بتاريخ 22/03/2004

إمضاء: معتقلو العدل والإحسان الاثنا عشر