بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المفضل المنعم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وإخوانه وحزبه.

بيان إلى الرأي العام الوطني والدولي بمناسبة الذكرى الثالثة عشر للاعتقال

تمضي سنون الاعتقال تترى، ونحن بحمد الله ومنته ننعم بعفو وعافية ومعافاة في ديننا ودنيانا رغم ضراوة السجن وغربته، وبطش السجان وقسوته.

ثلاث عشرة سنة مضت ـ بسرائها وضرائها ـ هي الفخر والسؤدد في زمن تقاعست فيه همم، وتساقطت مروءات، وتهاوت رجالات أضحت رابضة في حجر المخزن تنقر من فتات موائده نقر الحمام الداجن.

إنها ثلاثة عشر وساما تخلد ذكرانا وذكرى جماعتنا في مصاف الرجال ورثة الأنبياء والشهداء “أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل”.

فيا لها من هِبة ربانية! وما أجملها من بشرى نبوية تُبذل الأعمار والمهج في سبيل الظفر بقبس من نورها الخالد خلود الآخرة.

لقد أفزعهم علو صوت “العلم والإيمان” في فضاء الجامعة يطهر ساحتها ومدرجاتها من رجس ماض متعفن عار من كل مروءة ودين، فنسجوا خيوط المكر والوأ د، فكان التلفيق السافر، والحكم الجائر.

لكن خاب سعيهم فكانت الحسرة عليهم، والنصر والتمكين للمؤمنين.

ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون.

لم يشف غيظ قلوبهم استثناء أول في “عفو” 94، ثم ثان في “انفراج” 98، ليضيفوا إلى رصيدنا الدنيوي عند الناس، والأخروي عند الله، استثناء ثالثا في يناير 2004، ظنا منهم أننا سنتوشح أثواب الاستسلام، ونقرع طبول الخنوع، ونخط صكوك الغفران.

كلا! ثم كلا!

ما العفو الممنوح إلا ومضة برق خُلّب ينقشع ضوؤه الخافت في محافل نفخ الأبواق الدعائية فإذا بمساحيق السنين السابقة تفضح تجاعيد العهود اللاحقة التي تخفي أقنعتها الآثمة أوجه النكال بنا نحن المعتقلين في السجن الصغير، وبشعبنا المستضعف القابع وراء قضبان القمع والبطالة والتفقير…

إن قساوة سنين الابتلاء لن نتركها تسحبنا على وجوهنا إلى أسفل العقبة نلتمس عافية الطاعم الكاسي، فلن تثنينا القيود عن معانقة هموم أمتنا المرحومة، وآمال شعبنا الأبي، وتحديات جماعتنا المجددة.

إن قضيتنا:

ـ قضية أمة انتهكت حرمتها بانتقاض عرى الإسلام فيها حتى أضحت قصعة سائغة تداعت عليها الأمم.

ـ قضية شعب مكلوم أثخنته جروح السنين القاسية، وأوهاق السياسات المتعاقبة.

ـ قضية جماعة مجاهدة أضحت ملاذا أخلاقيا وسياسيا في زمن الانبطاح، وعهود الانحناء.

ما السجن رزية أو خسارة، ولا حسرة أو ندامة، إنما هو تمحيص نرجو به الرفعة على مدارج القرب عند الله، نستروح هناك روْح عفو إلهي جميل يحررنا من ربقة الذنوب والأوزار ليصل دنيانا البئيسة الفانية بالأخرى الباقية جزاءا وفاقا.

لقد غدا بقاؤنا رهائن محبوسة وراء قضبان الجبر رمزا للمستضعفين الطامحين لمعانقة الكرامة والحرية في هذا البلدالأمين، بقاء يختزل معاناة شرائح واسعة أضناها طول الانتظار، وأرّقها وهم الآمال المجنحة الخائبة تبغي دفن الماضي الكريه.

ورغم المحاولات اليائسة التي تعد بالإنصاف وتباشير المصالحة، إلا أن اعتقال مئات الأبرياء، وحصار جماعتنا الصامدة، ومتابعة أعضائها في محاكمات صورية يفضح زيف الوعود وزور الادعاء.

ولا ينبئك مثل خبير، وما أشبه الليلة بالبارحة!

لكنها، يا مغربنا الحبيب، مرحلة قاحلة لن تطول، وقتامة حالكة لن تدوم، فللشعوب صحوة أكيدة، وهبّة واعدة أصيلة تنفض عن كواهلها ركام الذل وأثقال السنين، فيجلجل صوت فطرتها المخنوق في كل الآفاق، ويواري دفق إيمانها الفياض كافة مواجيع الأيام السالفة لترتسم في الأفق شارة نصر مكين يبشر بانبلاج صبح كريم.

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

وإنها لعقبة واقتحام حتى النصر

إمضاء: معتقلو العدل والإحسان الاثنا عشر

السجن المحلي بوركايز بفاس

22/11/2004 // 09 شوال 1425