ليس الاستثناء من عفو يناير 2004 هو الأول من نوعه ولا الأخير، فقد سبقه استثناءان آخران في محطتي عفوَي 94 و98. بحيث أصبح الاستثناء عادة المخزن وقاعدته الصلبة في التعامل مع المعارضة الفعلية الحقيقية، وفي مقدمتها جماعة العدل والإحسان؟

نحاول توضيح هذا الأمر وبسطه في هذه الورقة من خلال المحاور التالية:

1)- استثناء يوليوز 1994.

2)- استثناء أكتوبر 1998.

3)- استثناء يناير ‏2004‏‏.

1)- استثناء يوليوز 1994:

كان الخطاب الرسمي لعقود من الزمن يتنكر لوجود معتقلين سياسيين في المغرب، إلا أن تصاعد موجة حقوق الإنسان الدولية أجبرت السلطات الرسمية على الاعتراف بالاعتقال السياسي وإطلاق سراح أكثر من 400 سجين سياسي نُكل بهم في سراديب السجون والمعتقلات. واستثني من هذه العطايا “الشاملة” عشرات المعتقلين الإسلاميين الذين طالهم الحيف وسلبت منهم حريتهم بغير وجه حق.

وقد أبان هذا الاستثناء عن خرق قانوني صارخ وتحيز واضح.

فقد أفرج عن 16 معتقلا من العدل والإحسان في ملف واحد هو ملف طلبة وجدة لسنة 1991، استثنينا منه نحن الاثني عشر بالسجن المركزي بالقنيطرة وأربعة من سجن وجدة. واعتبر هذا التمييز بين معتقلي الملف السياسي الواحد مناقضا لمقتضيات “العفو الشامل” الذي كان ينبغي أن يكون حقا شاملا للمعتقلين السياسيين لا انتقائيا!

ثم إن هذا الاستثناء أظهر تحيزا واضحا إلى جهات معينة، ففي الوقت الذي نستثنى فيه يفرج عن معتقلين آخرين لا تتوفر فيهم حتى المعايير التي حددها المجلس الاستشاري (كحالة أحمد الخياري وحالات أخرى لا علاقة لها بالدوافع السياسية ولا النشاط السياسي، كالمتاجرة في المخدرات والشذوذ الجنسي)!!

فتلخص أن مستندات الاستثناء التي ارتكزت عليها السلطة تفتقر إلى الشرعية القانونية، وتنعدم فيها الموضوعية التي من المفترض أن تتوفر في ضمائر تجندت لخدمة حقوق الإنسان.

ولما كان هذا الاستثناء رسالة واضحة إلى قيادة العدل والإحسان التي أبت أن تساوم على مبادئها ردت عليها في حينها برسالة للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، أفصح فيها عن الخلفيات السياسية للاعتقال وما تلاه من استثناء، فقال: ملف واحد هو ملف وجدة، زورت فيه المحاضر ضد طلبة وجدة لتكون ورقة ضغط أثناء المساومات التي تعرضنا لترهيبها وترغيبها منذ ثلاث سنوات). واعتبر استثناءنا حجة ودليلا كاشفين عن زيف “العفو الشامل” الذي زغرد له المدللون وهولوا من شأنه وهرجوا.

ولم تدع المنظمات الحقوقية والفاعلون السياسيون والفضلاء الحدث يمر دون التأكيد على استثناء مجموعة من المعتقلين السياسيين، خاصة منهم الإسلاميين، إلا أن منظمات حقوقية لم تسجل قلقها تجاه استثنائنا بوضوح، وهذا الموقف لا يمكن أن يفسر إلا بإحدى أمرين اثنين: إما لعدم اطلاعها على حيثيات الملف، أو لجنوحها إلى حسابات سياسية ضيقة.

2)- استثناء أكتوبر 1998:

بعد الاستثناء الذي طال مجموعة من المعتقلين السياسيين في إفراج 1994 وما خلفه من استياء في أوساط مختلف الفاعلين الحقوقيين والسياسيين، حاول المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان تدارك أخطائه لطي صفحات سجل أسود، فكلف آنذاك منتدبَين من المجلس وهما الأستاذ مصطفى الريسوني رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب والدكتور عبد الرزاق كنون رئيس هيأة الأطباء بالمغرب يرافقهما المدير العام السابق لإدارة السجون السيد محمد لديدي للاستماع إلى الحالات المستثناة من عفو 94.

وقد زارتنا بالسجن المركزي بالقنيطرة في 19 نونبر 1997 واستمعت إلى وجهة نظرنا من حيث خلفيات الاستثناء من إفراج 1994، وكذا السياق التاريخي لاعتقالات أحداث وجدة في سنة 1991 وظروفها وخلفياتها السياسية، ودام اللقاء إلى وقت متأخر من الليل، خرج منه أعضاء اللجنة مقتنعين بتلك المبررات والحجج المقدمة إليهما ووعدا بتبليغها إلى باقي أعضاء المجلس.

ثم تعود مرات أخرى لتزف إلينا “بشرى” المجلس الاستشاري الرافض للإفراج عنا إلا بشرط تسطير وثيقة الاستعطاف، أو كما قالت اللجنة: “رسالة عفو ثم بعدها لا نحسبكم إلا وراء القضبان”.

طلب العفو يأبى “ما نحوه” إلا أن تتصدره معاني “التوبة” وينتهي بإدانة الضحية وتبرئة ذمة الجلاد، ونحن لا نمل من التأكيد على مبادئنا السمحاء وبراءتنا من أي ذنب، اللهم إلا إذا كان نشاطنا السياسي والنقابي يعتبر جرما يعاقب عليه القانون.

ثم إلى متى تبقى الضحية تحت رحمة الجلاد؟ وأين هي مؤسسات الشعب الحقة التي تحصن المجتمع من ثقافة المِنة والعفو، وتشيع فيه ثقافة الحق والكرامة؟

وبناء على تقارير هذه اللجنة وأخرى سرية انفرجت غمة القضبان على 28 معتقلا سياسيا، وضيق علينا الخناق رفقة الباقين، لما اخترنا السجن الشريف على السراح الوضيع الذليل.

ولما انقطعت بالمجلس الاستشاري الحجة لتبرير استثنائنا من ذلك الإفراج، أعلن الناطق الرسمي أن ملف طلبة وجدة ستتابع دراسته في أجل لا يتعدى ستة أشهر، وزعموا أنهم سيبحثون في ثنايا ملفنا عن “الفاعل الرئيسي” ليتم حبك المؤامرة وتلفيق التهمة، حفظا لماء الوجه ودرءا لكل شبهة أو مساءلة عن أخطاء الماضي. لكن سعيهم هذا آيل – لا محالة – إلى غير هدى، وكِذبتهم لن تنطلي على الأمة، ونحن – إن شاء الله – سنظل غصة في حلق الظلمة مهما كان عدد المستثنين، ما دام سيف الظلم والاستثناء مصلتا على رقابنا.

وقد انقضت المدة، بل تجاوزت سبع سنوات، دون أن يصدر أي بلاغ رسمي يوضح مصير هذا الملف الشائك العالق.

وادّعوا – كما هو دأبهم في إفراج 94 – أن ملف الاعتقال السياسي قد طويت صفحته بصفة نهائية، وتسارعت أبواقهم تنفي وجود معتقلين سياسيين. ولم يكتب لهذه الادعاءات الرسمية القبول لدى عامة الحقوقيين والسياسيين، بل قوبلت بالاستنكار والتكذيب.

وقد عرفت المعايير المعتمدة في إصدار العفو اختلالا واضحا، إذ في الوقت الذي يسرح الطلبة الماركسيون المتورطون في العنف في الجامعة سنة 91 تبقي علينا وعلى آخرين.

3)- استثناء يناير ‏2004‏‏:

مباشرة بعد الإعلان عن الإفراج الذي حدث يوم الأربعاء 7 يناير 2004 في حق 33 معتقلا سياسيا ادعت بعض التصريحات الرسمية غلق ملف الاعتقال السياسي، سرعان ما فندتها الهيآت الحقوقية والسياسية وإن اختلفت فيمن استثنوا.

ولم يكن قرار الاستثناء مفاجئا، بل كانت ثمة مؤشرات دالة عليه. فالمحاكمات الصورية لقيادة العدل والإحسان ولطلبتها والحصار المضروب على الجماعة ومؤسساتها كلها مؤشرات تدل عليه.

والناطق الرسمي، على غير عادته، آثر عدم الإفصاح عن المعايير المعتمدة في الإفراج، مما دعا كثيرا من المتتبعين والمحللين السياسيين إلى التساؤل عن مبررات هذا الاستثناء. وهذا المنحى الذي جنح إليه الخطاب الرسمي يفتح الباب على مصراعيه أمام الأهواء النفسية في اتخاذ قرارات خطيرة تهم مصير وأمن شعب بأكمله.

وقد طلع علينا في بعض الصحف أحد المسؤولين في محاولة يائسة لإضفاء المصداقية والشفافية على المعايير المعتبرة في الإفراج وتبريرات الاستثناء، لكن تسريح معتقلين سياسيين في كل من إفراج 94 و 98 و2004 واستثناء آخرين تنطبق عليهم نفس الشروط والمعايير كانت عليه حجة بالغة.

ولمعرفة حقيقة الاستثناء يتعين قراءة هذا الحدث في سياقه وأبعاده السياسية.

أ)- السياق السياسي لعفو يناير:

عفو يناير 2004 لحظة تهريج مخزني بامتياز، لا يمكن عزله عن سياقه السياسي الذي نقرؤه من خلال تتبعنا لتطورات المشهد السياسي المغربي، وتؤكده تقارير المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية – وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية – التي أجمعت تقاريرها على أن سنة 2003 سنة حقوقية سوداء بكل المقاييس.

هي سنة المحاكمات والاختطافات بالجملة والتعذيب في دهاليز معتقلات المخابرات. إذ أقدمت قوات الأمن عقب أحداث 16 ماي المأساوية على مداهمات ليلية هستيرية وحملة اعتقالات شرسة ومحاكمات صورية أتت على الأخضر واليابس، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان عادت بالمغرب إلى عهد الستينات، حسبما أكدته منظمة “أمنستي” في تقريرها الأخير المقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب؛ إذ جاء فيه أن ” شريط ممارسات التعذيب الذي شهده المغرب في الستينات يعاد إنتاجه الآن”.

متابعة المذنبين لا تسوغ بأي حال تصفية حسابات الماضي والركون إلى مقاربات أمنية و إقصائية، لأن اللحظات الحرجة تتطلب تغليب صوت الحكمة والرحمة.

وهي سَنة المضايقات على الصحفيين ومنع الجرائد والتضييق على حرية التعبير والرأي. استفتح ذلك بالصحفي علي المرابط والحكم عليه بثلاث سنوات. ولعل حملة التضامن الواسعة التي حظي بها، من قبل المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي بالخصوص، تسببت في حرج كبير للنظام، فكان ذلك عنصراً هاما من السياق السياسي للإفراج الأخير، إذ لا عبرة عند قومنا إلا بإرضاء الغرب ولا صوت مسموعا عندهم إلا صوته.

ثم استمر مسلسل اعتقال الصحفيين الآخرين، ومنعت صحف وجرائد ومجلات من الصدور كجريدتي “العدل والإحسان” و”رسالة الفتوة” وجريدتي “دومان” العربية والفرنسية، وشهدت حرية التعبير تضييقا واسعا وإرهابا شنيعا في محاولة بائسة لصد مفكري الأمة وزعمائها عن الصدع بالحق والإدلاء بآرائهم الحرة دون خوف أو مواربة، كما حدث مع الأستاذ محمد العبادي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان حين أدلى برأيه في جريدة “الحياة المغربية”، فحكم عليه بسنتين سجنا، والأستاذ عمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية للجماعة حين انتقد قانون الإرهاب، فقضت المحكمة في حقه بغرامة مالية، قبل أن تبرَّأ ذمته بعد استئناف الحكم.

إن هذه المضايقات في حق الصحافة وحرية التعبير أرجعت البلاد القهقرى بأربعين درجة في الرتبة العالمية في مجال حرية التعبير، في ظرف سنة واحدة فقط.

وهي أيضا سَنة قانون “مكافحة الإرهاب” الذي أنجز في وقت قياسي وهيئ له مناخ إرهابي مناسب “لإجماع ممثلي الأمة” حوله بعد أن كان مثار جدل وخلاف كبيرين. قانون حظي برضى أمريكا وأتى على ذلك البصيص من الحريات العامة من القواعد، فأشرع الباب للمخزن على مصراعيه ليعيث في البلاد والعباد فسادا.

كما أنها كانت سنة حرمان المعتقلين السياسيين من حقوقهم ومكتسباتهم التي راكموها منذ أزيد من عقدين من الاعتقال، وبذلوا في سبيل تحقيقها زهرة شبابهم. مما اضطرنا – نحن معتقلي العدل والإحسان الإثني عشر – إلى خوض معارك نضالية وإضرابات عن الطعام لا محدودة من أجل الكرامة والحقوق المشروعة، فمتعنا بنفي إلى سجن بوركايز بفاس.

كل ذلك جعل المغرب محط انتقاد ومساءلة ومحاكمة من قبل لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في اجتماعها بالوفد المغربي بجنيف يومي 12 و13 دجنبر المنصرم، حيث انتقدت إصدار قانون “مكافحة الإرهاب” والتعديل الذي أدخل على قانون المسطرة الجنائية واعتبرتهما مدخلا تحلل المغرب به من التزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان. كما تساءلت عن الاعتقالات والوفيات وأشكال التعذيب وعن إشكالية إفلات المسؤولين عن الانتهاكات والخروقات من العقاب والمتابعة.

واختتمت هذه السنة الحقوقية السوداء بإحداث هيأة “الإنصاف والمصالحة” من أجل طي صفحة ماض أسود ملطخ بالدماء وسائر الانتهاكات الجسيمة. هيأة تفتقد الاستقلالية والإرادة الصادقة لاستثنائها لفئات واسعة من ضحايا الماضي والحاضر من اهتمامها، وفي مقدمتها جماعة العدل والإحسان والأستاذ عبد السلام ياسين المحاصر لأزيد من عشر سنوات دون وجه حق، ونحن الإثني عشر ضحايا المحاكمات الصورية غير العادلة، وأربعة من إخواننا المتابعين غيابيا بالمؤبد، والعشرات من المعتقلين السياسيين.

فمن أجل تلميع الصورة الملطخة وتحسين السمعة المنهوكة لدى الدوائر الأجنبية المبتزة والمنظمات الحقوقية المستاءة، وتهييئ مناخ سليم ومناسب لتمرير مشروع هيأة “الإنصاف والمصالحة”، جاء إفراج يناير لينقذ المسؤولين من كوابيس الماضي الحالك.

ب)- الخلفيات السياسية لاستثناء يناير 2004:

يزعم “مانحو العفو” أن ملف طلبة العدل والإحسان لا يتمتع بالصبغة السياسية الكافية لينعم بالرضا والعفو، فكان الاستثناء من الإفراج.

والحق الذي لا يخفى إلا على من أعمت عينيه غشاوة الحسابات الضيقة، أو استغشى ثياب أنانياته المستعلية، أن هذا الملف سياسي محض وقع ضحية مساومات فاشلة ومؤامرة دبرت بليل بين “مناضلي الأمس” بالجامعة والمخزن الحانق على جماعة العدل والإحسان في صفقة مكشوفة قبل أن ينعم الكل بالرضا وتحصل “المصالحة”.

وليس هذا أوان تفصيل مبررات الملف السياسية، فقد كان لنا معه موعد في مناسبات سالفة 1 .

ويكفي في مقامنا هذا الاستدلال بالنقيب عبد الرحمن بنعمرو حيث قال أن مجموعة طلبة وجدة “معتقلون سياسيون لكن استثناءهم هو الذي خضع لاعتبارات سياسية” 2 .

ولما لم تستوف أسباب الاعتقال أغراضها بعد، كان الاستثناء نتيجة منطقية، ومن ثمة فهو لا يستند إلى تلك المبررات الواهية التي ما فتئ المخزن يموه بها على الرأي العام على إثر كل “خرجة” إعلامية لأحدهم، وإنما تحكمه خلفيات ودوافع لا يجسر المسؤولون على ذكرها وقد يغمزوننا بها غمزاً ولا ُيصرحون.

خلفيات لها شق سياسي يجد مبرراته في استثناء كل من له علاقة بجماعة العدل والإحسان، بداية بملفنا هذا، ثم قضية الأستاذ محمد العبادي الذي أفرج عن الصحفيين الذين توبعوا معه، ثم ملف طلبة البيضاء والمحمدية ومراكش وملف “الهراويين” بالبيضاء وقضية اليحياوي من جرادة. وهذا يقودنا حتما إلى الاعتقاد بأن خلفيات وحسابات سياسية ضيقة لا تتناغم وشعارات المصالحة والإنصاف كانت وراء الاستثناء الذي طال معتقلي العدل والإحسان القدامى منهم والجُدُد، وفي مقدمتها ابتزاز جماعة العدل والإحسان ومساومتها على مبادئها وخطها السياسي اللاحب والمتمنع على محاولات الاحتواء والتدجين المخزنيين.

وهذا الموقف من الاستثناء نبهت عليه جماعة العدل والإحسان في بلاغها الصادر يوم 08/01/2004 وعبر عنه كثير من المنصفين والفضلاء 3 .

ولما لم تكفهم 20 سنة في حقنا نحن الاثني عشر والعشرات من إخواننا المحكوم عليهم في نفس القضية سنة 1991 سعر النظام وتحامل على عشرات الأبرياء من الطلبة في الجامعات وأعضاء الجماعة فيما سمي بحرب الشواطئ في صيف 2000 وفي وقفات 10 دجنبر 2000 ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وحوكموا للمزيد من الضغط ومحاولات التركيع.

وخلفيات أخرى للاستثناء نجملها في الرغبة الجامحة التي تتملك بعض المسؤولين، منذ عهد بعيد، في إذلال الشرفاء من أبناء هذا الوطن الحبيب لما يمثلونه من ضمير حي ما فتئ يقض مضجعهم. وكذا رغبتهم في الانتقام والتأديب وتليين “الرؤوس الصلبة” لعدم استساغتهم منطق العزة الشامخة الكامنة وراء رفض طلب العفو والاستجداء. فقد صرح وزير العدل عقب الإفراج أن ملتمس العفو تُدُووِل بالمجلس الاستشاري سنة 1994، ولكن الشروط لم تكن ناضجة. فما النضج في قاموسهم إلا المتاجرة في المبادئ والتمسح بمسوح المخزن! وشدد في تصريحه هذا ألا يعود المفرج عنهم إلى اقتراف عمل إجرامي! و”العمل الإجرامي” المقصود هو تلك الأسباب السياسية التي من أجلها اعتقلوا. فهل هي دعوة إلى الخنوع أم هو استقطاب سياسي؟

أزعجهم استغناؤنا عن فتات موائدهم وانشغالنا بذواتنا وتحصيلنا العلمي حتى نلنا ـ بحمد الله ـ أعلى الشواهد وما بدلنا وما غيرنا. والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

وحسبنا الله ونعم الوكيلمعتقلو العدل والإحسان الإثنا عشر

حرر بسجن بوركايز بفاس


[1] انظر ذلك في موقع الجماعة على الإنترنت (www.aljamaa.net) وشريط فيديو تحت عنوان “ملف طلبة وجدة” و”كتيب “حتى لا ننسى”.\
[2] تصريح له بجريدة “الصحيفة” ع 145.\
[3] انظر “الأيام” ع 117 و”الصحيفة” ع 145 و”البيضاوي” ع 85.\