كان سعد أحمد ومصطفى خزار إلى آخر لحظة قبل أن يتأكد لهما نبأ الإفراج عنهما بمقتضى العفو الملكي الصادر أربعاء الأسبوع الماضي، يعتقدان أن الحياة وراء القضبان بالنسبة إليهما لا زالت قدرهما المحتوم إلى غاية إنهاء 30 سنة، أي بحلول 2005.

لم أكن أصدق – يقول سعد – أنه سيتم استثناء شهيد أحمد والشايب أحمد، ويتم الإفراج عنا. ويعود مرتكز عدم تصديقه إلى أن ملفهما، المرتبط باغتيال عمر بنجلون، كان يلقى معارضة من طرف عدد من الجمعيات الحقوقية والأحزاب السياسية، وبالمقابل، فملف شهيد والشايب يعرف إجماعا حوله، يمنح له حظوظا أكبر لقبوله.

وحتى حين كان سعد يغادر سجن عكاشة مساء يوم الإفراج عنه، اعتقد أحد الحراس أن الواقف أمام باب السجن هو شهيد وليس سعد، وشرع يناديه بالاسم الخطأ، قبل أن يصحح له زميله المعطي، ويشرح له أن المفرج عنه هو سعد وليس شهيد.

مهندسو “العفو الملكي” برروا هذا الاستثناء بكون عائلة حارس السجن الذي قتله شهيد والشايب أثناء محاولتهما الفرار قبل سنوات، لم تقبل بإطلاق سراحهما، سواء تعلق الأمر بعائلته الصغيرة أو بعائلته المهنية (إدارة السجون ووزارة العدل)، في حين أن عائلة بنجلون الصغيرة وعائلته السياسية قبلت بإطلاق سراح خزار وسعد.

مبرر رفضه المعتقلان السياسيان والمدافعون عنهما من حقوقيين وسياسيين، على اعتبار أن الأصل في ملفهما هو كونه ملف اعتقال سياسي، وأن حادثة القتل جاءت عارضة وفي ظروف استثنائية. بالإضافة – يرون – إلى أنه سبق أن صدر عفو في حق من تورط في جريمة قتل.

1994…1996 ما الفرق؟

وبعيدا عن سجن عكاشة بالدار البيضاء، كان محمد بورويس (معتقل سياسي جزائري) المعتقل في إطار المحاكمة العسكرية 1996، يتحدث من مكناس بصوت حزين يخفي الحيوية المعهودة فيه.

نعتبر مبادرة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين بمقتضى العفو الملكي – يقول – خطوة إيجابية، وبهذه المناسبة نهنئ المفرج عنهم وذويهم، لكن – يضيف – لابد من التأكيد على أن الملف لا زال مفتوحا .. كيف يعقل – يتساءل – أن مجموعتين عرفتا نفس المحاكمة ونفس التنظيم ونفس المدة المحكوم بها .. يتم إطلاق سراح المجموعة الأولى (محاكمة 1994)، والثانية لا تزال وراء القضبان؟

تنحبس الكلمات في حنجرة بورويس وآثار صدمة الاستثناء لم تبرحه بعد .. يفضل الصمت، ثم يعود للحديث عن أسباب استثنائه واستثناء مجموعته.

أنا بالفعل – يقول – أصبحت أومن بأن طريق العنف هو طريق غير مجدي بالنسبة للطامحين في التغيير.

لكن مهندسي العفو يرون، مرة أخرى، أن هناك مبررات لهذا الاستثناء كذلك، فتقارير المخابرات التي توصلوا بها، يقولون إنها تحذر من خطورة هذه العناصر التي من المحتمل أن تباشر عملا إرهابيا، إذا ما تم إطلاق سراحهما، وبالتالي سيقال إن المغرب يشجع على الإرهاب!

كما أن التقارير تفيد – حسب مسؤول باشر الملف – أن إطلاق سراح “مجموعة 96” قد يتسبب في تعميق الأزمة مع الجارة الجزائر.

استثناء آخر لحظة

ملف آخر عرف الاستثناء بدوره، لكن الأسباب ظلت مجهولة هذه المرة. “بالنسبة لي -يقول عيسى صابر- فهذه هي المرة الثالثة التي أستثنى فيها من العفو الملكي”.

اعتقل عيسى صابر سنة 1986، في إطار محاكمة مراكش لمجموعة “المجاهدين المغاربة”، وبرروا له استثناءه سنة 1998 بجانب عبد الوهاب النابت، الذي دخل إلى المغرب قادما من الجزائر سنة 1996، بعد سماعه بعفو 1994، وسلم نفسه قبل أن يتم اعتقاله، بسبب اتهامهما بمقتل أحد عناصر التنظيم الذي كانا ينتميان إليه.

قبل أسبوعين -يقول صابر- زارتنا لجنة من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وأخبرتنا أن ملفنا قيد الدرس، وأن أسماءنا مطروحة ضمن من سيستفيد من عفو ملكي، لكننا صدمنا مرة أخرى باستثنائنا.

قبل عفو 1998، طلبت منهما لجنة المساءلة تقديم طلب عفو ملكي، واستجابا لطلبها، وقبل سنة ونصف، بادرا مع مجموعة أخرى من المعتقلين السياسيين وحرروا رسالة جديدة يلتمسون من خلالها العفو لكن دون جدوى.

نريد أن نعرف السبب -يشدد صابر- هم لا مبرر لهم -يؤكد- وحتى إذا احتجوا لنا بقضية الدم والقتل، فسنجيبهم بأن هناك قضية بنجلون.

طلبة العدل والإحسان

ملف آخر يرتبط بقضية قتل، وإن كان أصحابه قد أدينوا بتهمة “المشاركة في القتل”، وليس القتل، وإن كان البعض يعتبره ملفا جنائيا ليس إلا، فقد صدر سنة 1994 عفو ملكي في حق 16 شخصا، اعتقلوا في إطاره. وقبل عفو 1998، طلبت منهم لجنة تضم كلا من الريسوني وكنون وليديدي تحرير رسالة طلب عفو ملكي، وقالت لهم: “إذا فعلتم ذلك فسنراكم وراء الأسوار”، لكنهم لم يستجيبوا لطلبها.

وبعد ذلك، وعدتهم لجنة أخرى أن ملفهم ستتم دراسته في أجل أقصاه 6 أشهر، لكنها قد مرت خمس سنوات ولا جواب هناك.

إنه ملف طلبة العدل والإحسان، الذي ظل يراوح مكانه بسبب العلاقة المتوترة التي تجمع جماعة الشيخ ياسين بالنظام.

* طلبة العدل والإحسان: الحكم: 20 سنة سجنا

يحيى العبدلاوي، محمد اللياوي، أحمد التاج، بلقاسم الزقاقي، مصطفى حسيني، محمد بهادي، نور الدين التاج، محمد الزاوي، محمد الغزالي، علي حيداوي، بلخضير المتوكيل، بلقاسم التنوري.

* مجموعة المحاكمة العسكرية بالرباط 1996:

المحكوم عليهم بـ14 سنة سجنا: العمراني عبد القادر، محمد بورويس (جزائري)، العيداوي خالد (جزائري)، السجعي الواسيني.

المحكوم عليهم بـ11 سنة سجنا: قريو عبد الرحيم، بوتشيش عبد السلام، بنشاعو الأخضر.

* مجموعة محاكمة مراكش (المجاهدون المغاربة): الحكم: 20 سنة

عبد الوهاب النابت، عيسى صابر.

* مجموعة 71:

المحكومان بالمؤبد: شهيد أحمد، شاب أحمد

المحكوم عليه بـ10 سنوات سجنا: خالد محمود أحمد عوض (مصري).