تحت شعار «الجولان عائد» وفي رحاب الذكرى السادسة والثلاثين لحرب تشرين المجيدة التي أدت إلى استعادة جزء من الجولان وتزامناً مع الهجمة الصهيونية الشرسة ضد القدس والأقصى، انعقد الملتقى العربي الدولي للجولان يومي 10/11 من تشرين الأول/أكتوبر من عام 2009 وعلى تخوم الشطر المحتل من الجولان العربي السوري على أرض القنيطرة المحررة وبحضور أكثر من خمسة آلاف شخصية، يمثلون الأحزاب والمؤتمرات والهيئات والمؤسسات العربية والإسلامية والعالمية والأحرار والشرفاء المناهضين للاحتلال والاستعمار والعنصرية، المدافعين عن قضايا العدل والحرية وحقوق الإنسان، من ستين دولة في مختلف قارات المعمورة، وذلك دعماً للجولان وأهله الصامدين في هذا الجزء العربي من الأرض العربية السورية الرازح تحت الاحتلال الصهيوني العنصري، ضمن ما زال محتلاً من أرضنا العربية، جرَّاء الحرب العدوانية الصهيونية في حزيران/يونيو 1967، وقد ناقش الملتقى على مدار يومي انعقاده قضية الجولان من خلال ندوات وورش عمل تناولتها من مختلف جوانبها وأبعادها الاستراتيجية والسياسية والتاريخية والقانونية والإعلامية والثقافية والتربوية والاجتماعية ومسؤولية الأمة والعالم في تحريرها، بحركاته السياسية والشعبية والثقافية والشبابية والنسائية، كما استمعتْ إلى شهادات عيانية من أبنائها حول جوانب العدوان والمعاناة على يد المحتل العنصري، ووقف المشاركون جميعاً على سموم الحقد الصهيوني التي عبَّر عنها الدمار الشامل الذي ألحقه المحتل بمدينة القنيطرة عندما اضطر للانسحاب منها صاغراً، من هدم وتدمير قضى على معالم المدينة بما فيها مساجدها وكنائسها ومدارسها ومستشفياتها وأحالها قاعاً صفصفاً، فظلَّت وستظلُّ شاهداً على الحقد الصهيوني المسموم ضد البشر والشجر والحجر، وهو ما تواصل في حروبها المتلاحقة وآخرها ما حاق بلبنان الأشمّ عام 2006، وقطاع غزة الصمود في 2008.

وفي نهاية أعمال الملتقى، ومن عين التينة آخر الثرى المحرر وأول الثرى الذي ينتظر التحرير، وعلى مرأى ومسمع من أهله الصامدين، كما على مسمع العالم كله.

أطلق الملتقى الإعلان الآتي:

إعلان الجولان العربي الدولي

نحن المشاركين في الملتقى العربي الدولي لتحرير الجولان، المنعقد يومي السبت والأحد 10 و11 تشرين الأول عام 2009 نعلن ما يأتي:

1 – إن الاحتلال الصهيوني للجولان العربي السوري عام 1967، احتلال عنصري استيطاني إحلالي إرهابي، شأنه شأن احتلال سائر الأراضي العربية في فلسطين، ومزارع شبعا وكفر شوبا اللبنانية، لا بدَّ أن يزول لأنه ضد حركة التاريخ، ويمثل ما تبقى من الظاهرة الاستعمارية التي قامت على الظلم والقهر واغتصاب الحقوق، لذلك فإن على القوى المناهضة للاستعمار والظلم والاحتلال دعم صمود أهل الجولان وسورية الشقيقة من أجل تحريره تحريراً كاملاً.

2 – التأكيد على حق النازحين والمهجرين من أهل الجولان الذين طردهم الاحتلال وشردهم من ديارهم، والذين يناهز عددهم اليوم نصف مليون إنسان، في العودة إلى مدنهم وقراهم ومزارعهم المحتلة، باعتباره حقاً فردياً وجماعياً ووطنياً وتاريخياً غير قابل للتصرف والمساومة.

3 – إن الممارسات والإجراءات العنصرية من تدمير لمعظم قرى الجولان وبلداته ومزارعه التي تبلغ نحو ثلاثمائة قرية ومزرعة، وإقامة المستعمرات وجلب المستوطنين وسرقة المياه والثروات وتلويثه الأرض والبيئة بدفن النفايات النووية فيها، هي إجراءات مدانة ومرفوضة على جميع الصعد، وتشكل جرائم حرب بامتياز.

4 – إننا ندين بشدة ونرفض رفضاً مطلقاً قرار الكيان الصهيوني عام 1981، بضم الجولان إليه وكل ما لحق به من إجراءات طالت الأرض والسكان، ونحييّ مواطني الجولان على وقفتهم التاريخية وصمودهم العظيم وإضراب الشهور السبعة تعبيراً عن رفض هذا القرار وتداعياته، وتمسكهم بهويتهم العربية السورية، ونطالب بقوة هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمؤسسات الدولية بإرغام الكيان الصهيوني على تطبيق القرارات المتعلقة ببطلان هذا القرار ومفاعيله، كما بسائر قراراتها الرافضة لاحتلاله، والمطالبة بانسحاب العدو الصهيوني منه ومن سائر الأراضي العربية المحتلة.

5 – إننا نعتبر أن تهجير أهل الجولان ومواطنيه على يد القوات الصهيونية مخططٌ اعتمد أساليب القهر والتهجير والقتل والمجازر، يشكل جريمة تطهير عرقي، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية يتحمل الصهاينة مسؤوليته كما كل القوى التي أيدت وتؤيد المشروع الصهيوني بعامة، وتقدم له أشكال الدعم والحماية والرعاية.

6 – نؤكد دعمنا لسورية في تمسكها بحقها الكامل في تحرير أرضها المحتلة ومياهها المسروقة ورفضها المساومة على آخر حبة تراب محتلة، وآخر قطرة ماء منهوبة، ونحيّي سورية على موقفها المبدئي والقومي الراسخ الذي يتعامل مع قضية الجولان باعتبارها جزءاً من قضية الصراع العربي الصهيوني بعامة، ونرى أن ذلك ركيزة هامة للأمن القومي العربي، وثابتاً أساساً من ثوابت الأمة التي تصونها سورية.

7 – نؤكد على حق سورية في تحرير أرضها المحتلة بكل أشكال المقاومة باعتبار ذلك حقاً مشروعاً كفلته لها كل الشرائع والقوانين والقرارات، ونعلن وقوفنا إلى جانبها في سبيل الإنجاز الشامل للتحرير.

8 – ندعو إلى تعميق ثقافة المقاومة على نهج التحرير لدى جماهير الأمة من أجل استعادة الجولان وكل شبر من الأرض العربية المحتلة على امتداد الخريطة العربية.

9 – نثمّنُ دعم سورية الشقيقة للمقاومة العربية في كل ساحاتها، ونرى في ذلك تأكيداً على وحدة القضية العربية، وجزءاً من النضال في سبيل تحرير الجولان، فالمعركة واحدة، والانتصار في أي معركة، وفوق أي ساحة، وعلى أي جبهة، هو انتصار للأمة، بل لقضايا التحرر في العالم كافة، وهزيمة للعدوان والصهيونية والاستعمار.

10 – نطالب الدول العربية والإسلامية وجميع الدول المحبة للسلام والعدل بتكريس جهودها لإنهاء الاحتلال الصهيوني للجولان ودعم صمود أهله ووقف الاستيطان والتغيير الديموغرافي والحضاري المتواصل على أرضه.