يبدو أن مسلسل حرب السلطة المغربية على الصحافة لن ينتهي قريبا رغم كل السجال الإعلامي والسياسي الدائر اليوم، والداعي إلى رفع اليد السلطوية، إدارية كانت أو أمنية أو قضائية، عن السلطة الرابعة.

والعجيب أن تضيق الدولة درعا بالقوانين التي سطرتها لتحكم مهنة الصحافة فتلجأ للقانون الجنائي، فقد اقتادت عناصر الأمن مدير أسبوعية المشعل “إدريس شحتان” الخميس الفائت إلى السجن، بعد أن حُكم عليه بسنة سجنا نافذة وغرامة مالية، وينتظر الصحفيان في نفس الجريدة “مصطفى حيران” و”رشيد محاميد” دورهما بعد أن صدر في حقهما حكم بثلاثة أشهر نافذة وغرامة مالية.

من جهتهم صحفيو “الجريدة الأولى” مهددون بالسجن في متابعة قضائية بتهمة مماثلة لمتابعة المشعل؛

أما أسبوعية لوجورنال فالحكم القاضي بتغريمها 300 مليون أصبح نهائيا، وقد تم الحجز على حساباتها؛ ومدير المساء تم استدعاؤه من قبل الوكيل العام “البلغيتي” حول خبر تم نشره في الجريدة، استدعي وحده رغم نشر الخبر من قبل جريدة وزير العدل ومجلة الشرطة!!!

“توفيق بوعشرين” مدير تحرير أخبار اليوم والرسام “خالد كدار” هما الآخران يواجهان تهما ثقيلة في محاكمتين تنظرهما محاكم الدار البيضاء، وذلك بعد الإغلاق التعسفي للجريدة رغم تقديم بوعشرين لاعتذار رسمي.

ليست هذه المرة الأولى التي تجرُّ فيها الصحافة إلى ساحة القضاء، وأكيد أنها لن تكون الأخيرة التي يوضع فيها الصحفيون وراء القضبان لأنهم ارتكبوا “جرائم الأقلام والصور”، ففي ظل ما عرف بالعهد الجديد، ورغم كل الحديث عن اتساع هامش الحرية الإعلامية، أعدمت العشرات من الصحف واقتيد العديد من الصحفيين إلى سجون “المملكة الشريفة”، وأرغم آخرون على مغادرة المهنة بل ومغادرة الوطن.