جمعيات بقيادة أعضاء جماعة العدل والإحسان (من الصفحة 27 إلى ص 31)

أعضاء من جماعة العدل والإحسان يواجهون طيفا واسعا من انتهاكات لحقهم في حرية تكوين الجمعيات. وعلى الرغم من أن جماعة العدل والإحسان تدعي أنها حصلت على الاعتراف القانوني في عام 1983 واحتفظت به منذ ذلك الحين، تخضع السلطات أفرادها لنظام المراقبة والمضايقات. وتعتقد المنظمة أنها أكبر حركة دينية في المغرب وأقوى قوة معارضة في البلاد تسعى إلى إعادة أسلمة المجتمع المغربي. فهي تريد الحد من سلطات الملك التنفيذية وتعترض على المادة 19 من الدستور، التي تضفي على الملك سلطة دينية بوصفه “أمير المؤمنين”.

بالإضافة إلى تقييد ومضايقة جماعة العدل والإحسان وأعضائها بشكل مباشر، تطبق السلطات في جميع أنحاء البلاد أشكالا مختلفة من الضغوطات على الجمعيات التي ليست مرتبطة رسميا بالعدل والإحسان، ولكن قيادتها تضم أعضاء من تلك الحركة. السلطات المحلية نادرا ما تعلن عن تبريراتها لهذه الإجراءات وغيرها التي تعوق هذه الجماعات، كما أنها نادرا ما تعلن عن مبرراتها عندما ترفض أن تتسلم وثائق جمعيات أخرى أو إصدار وصل الإيداع. ومع ذلك، فأعضاء الجمعيات المتضررة يقولون إنهم توصلوا لفهم أن المشكلة تكمن في اختيار الجمعيات كقادة أشخاصا ينتمون إلى جماعة العدل والإحسان. وقد وثقت الحركة محنة عشرات المنظمات التي زعزعت السلطات الإدارية المحلية استقرارها بهذه الطريقة.

في حين أن بعض هذه الجمعيات بقيادة أعضاء من جماعة العدل الإحسان تواصل أنشطتها؛ فإن العوائق حقيقية: إضافة إلى التحديات المعتادة التي تواجه الجمعيات غير المصرح بها، مثل عدم القدرة على عقد اجتماعات في القاعات العمومية، أمرت السلطات المحلية، في بعض الحالات، أعضاء الجمعية بوقف جميع الأنشطة، وتقول لهم بأن الجمعية غير معترف بها قانونا، أو توقف الشرطة أمام مقر الجمعية لمنع الأشخاص من الدخول.

على سبيل المثال، جمعية المعرفة، وهي جمعية تربوية تعمل على رفع المستوى المهني للمعلمين والدفاع عن مصالحهم الاجتماعية والاقتصادية في سيدي سليمان، عمالة القنيطرة (جهة الغرب–الشراردة-بني حساين)، منذ إنشائها في عام 2005، واجهت رفض الباشا قبول وثائقها. رئيس جمعية المعرفة محمد دحان قال إنه حاول أربع مرات لقاء الباشا لمناقشة هذا الرفض، ولكن الباشا رفض اللقاء في كل مرة. وقال دحان لـ”هيومن رايتس ووتش”: “قال لي المسؤولون بأن الباشا لم يكن موجودا، لكن كنت أراه يدخل ويخرج إلى المبنى ومنه”.

وقال دحان بأن الباشا لم يبلغ أبدا الجمعية عن سبب رفض السلطات ملفها، ولكنه قال بأنه متأكد من أن السبب يرجع إلى وجود أعضاء جماعة العدل والإحسان في قيادتها. قال دحان إن عمل جمعية المعرفة توقف إلى حد كبير.

جمعية المشكاة للتربية والثقافة، مقرها في سيدي سليمان أيضا، تدعي أنها أيضا ضحية لعدم تسامح السلطات مع وجود أعضاء في المكتب منتمين إلى العدل والإحسان. وعند تأسيسها في يوليو/تموز 1999، لم تجد للمشكاة أية مشكلة في إيداع وثائقها لدى السلطات المحلية والحصول على وصل الإيداع النهائي. ثم تابعت الجمعية نشاطاتها، والتي كانت في المقام الأول خيرية واجتماعية: توزيع اللحوم على الفقراء بمناسبة الأعياد الإسلامية، تنظيم زيارات الأطباء لتقديم الرعاية الطبية المجانية، الأدوية، والختان لحديثي الولادة.

ومع ذلك، فبعد وقت قصير من تأسيسها، بدأت المشكاة تواجه عقبات لأنشطتها. فقد عرقلت السلطات خرجة لفائدة الأسر التي نظمتها إلى بحيرة في 14 مايو/أيار 2000. ثم منعت معرض الكتاب الذي كانت تنوي المشكاة تنظيمه بقاعة عمومية في المدينة في نوفمبر/تشرين الثاني 2000. فبعد الحصول على موافقة لاستخدام القاعة، أبلغوا شفويا أن القاعة لم تعد متاحة لهم. وقال الرئيس السابق للمشكاة، سعيد الخليع، بأن الباشا أصدر أمرا مكتوبا في هذا الشأن فقط بعدما نظمت المشكاة وقفات احتجاجية على مدار يومين.

مشاكل المشكاة مع السلطات تعقدت أكثر في العام التالي، عندما ذهبت الجمعية إلى الباشا لتقديم الإشعار الكتابي المطلوب بنتائج انتخاباتها الداخلية. بدلا من إصدار وصل الإيداع فوراً كما يقتضيه القانون، أبلغ مسؤول في مكتب الباشا المشكاة أنه يتعين عليها أن تكف عن الأنشطة الاجتماعية والخيرية. وأوضح عضو المشكاة محمد الميسر “إننا نوزع كل سنة 120 خروفا، ونوفر الرعاية الصحية لنحو 400 شخص، ونرتب الختان مجانا وندفع تكاليف الاحتفال العائلي بالختان. هذه منطقة فقيرة من البلاد. لقد رأوا أننا نناطح الدولة في توفير الخدمات”.

وقال الخليع، لم تجد المشكاة أي خيار سوى الرضوخ لهذا الطلب. في الوقت نفسه، قررت المنظمة تغيير نظامها الأساسي بحيث أن الانتخابات ستجرى بعد خمس سنوات بدلا من سنتين. أحد الأسباب لهذا التعديل، حسب الخليع، هو تقليص الفترات التي يجب فيها على المشكاة إيداع تصريحها لدى السلطات، لأن هذه الإيداعات كانت مناسبة للتدخل. وقدمت المنظمة وثائقها المعدلة في عام 2001، وألغت أهداف العمل الخيري والاجتماعي ومددت الفترات الفاصلة بين الانتخابات وحصلت على وصل الإيداع من الباشا. وقال الميسر إن المشكاة واصلت العمل الاجتماعي والخيري، ولكن على مستوى محدود، وفقط في دور مساند للمنظمات الأخرى المصرح لها بممارسة هذه الأنشطة.

وعلى الرغم من إصدار وصل الإيداع في عام 2001، كثفت السلطات مضايقة المشكاة. فابتداء من تلك السنة رفضت السلطات في كل مرة سعت فيها الجمعية إلى استئجار قاعة دار الشباب في المدينة لحدث.

وفي عام 2006، في أعقاب الانتخابات الداخلية المقرر إجراؤها، حاولت المشكاة تقديم إخطار بنتائج التصويت مع غيره من الوثائق المطلوبة، ولكن الباشا رفض قبولها. ثم عينت المشكاة عونا قضائيا كشاهد، ولإعداد تقرير عن جهودها لإيداع الوثائق بقسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بباشوية سيدي سليمان في 12 و 15 سبتمبر/أيلول، 2006. وجاء في تقرير العون القضائي أن الموظف المناوب رفض تسلم أو التوقيع على الوثائق.

لم تطعن المشكاة في رفض الباشا لدى المحكمة الإدارية، مفضلة الاعتماد على تقرير العون القضائي كدليل على حسن النية وجهودها للامتثال للقانون. وقال الخليع أيضا لـ”هيومن رايتس ووتش” إنهم يخشون أن رفع دعوى في المحكمة من شأنه أن يؤدي إلى انتقام السلطات؛ وتفضل المشكاة مواصلة أنشطتها في هدوء، وتأمل في أن تُترك وشأنها.

ولكن عندما سعت المشكاة إلى تنظيم محاضرة في قاعة عمومية في 3 فبراير/شباط 2007، من طرف الخليع حول رحلة الحج إلى مكة والمدينة، استدعى الباشا قادتها في 1 فبراير/شباط لاطلاعهم شفهيا على أنهم لا يستطيعون تنظيم الحدث، بالرغم من أنهم كانوا قد حصلوا على موافقة لاستخدام القاعة. ورفض الباشا طلبهم بتزويدهم بإشعار خطي بالحظر وأساسه القانوني. وعندما اقترب الناس من القاعة العمومية يوم 3 فبراير/شباط لحضور هذا الحدث، قامت قوات الأمن بإبعادهم.

المشكاة كانت قادرة على تنظيم عدد محدود من الأنشطة دون مضايقة في مقرها، الذي استأجرته من مالك خاص والذي يمكن أن يستوعب حوالي 30 شخصا. وقال الرئيس السلاوي بنعلي، الاستثناء الوحيد، كان دروسا لعدة أسابيع قدمتها المشكاة للأشخاص الذين يستعدون للذهاب إلى الحج في مكة والمدينة. وقال بنعلي إنه بعد أن لاحظت السلطات أن الحجاج المحتملين يتجمعون في المقر، وضعت الشرطة شرطيا بالقرب من مدخل مقر المشكاة واتصلت هاتفيا في وقت لاحق ببعض أولئك الذين يتلقون الدروس أو قامت بزيارة منازلهم لسؤالهم عن ذلك. وأضاف بنعلي أن المشاركين في الدورة أطلعوه على هذه الإجراءات؛ ولكن لا أحد منهم قال إنه عانى من أية إجراءات أخرى أو منع من الذهاب إلى الحج.

وفي حين أن السلطات لم تغلق المشكاة، فرفضها الاعتراف بها يعوق حتى الأنشطة المحدودة التي يمكن أن تضطلع بها منذ إجبارها على التخلي عن رسالتها الخيرية والاجتماعية. ومن بين أمور أخرى، فعدم وجود اعتراف قانوني يجعل المشكاة غير مؤهلة للحصول على المنح التي تقدمها السلطات المحلية للمنظمات المحلية.

وقال بنعلي إنه على الرغم من أن أي مسؤول لم يقدم له في أي وقت سبب الإجراءات القمعية، إلا أنه مقتنع بأن الانتماء لجماعة العدل والإحسان هو العلة وراء ذلك. واعترف بنعلي أنه وغيره من الأعضاء القياديين في المشكاة أعضاء في جماعة العدل والإحسان، لكنه أصر على أن الجمعية وأنشطتها مستقلة عن تلك الحركة. قال محمد الميسر، “إن الشيء المؤسف هو أن الناس كانوا يستفيدون من خدماتنا، والدولة قد حرمتهم من تلك الخدمات”.

تأسست الصبح في عام 1999 في مدينة سيدي قاسم لمتابعة الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية، وفقا لقانونها الأساسي. في وقت قريب من منح السلطات وصل الإيداع النهائي تلقت الجمعية – مثل العديد من الجمعيات الأخرى المعترف بها- دعما من البلدية (في حالة الصبح، لمرة واحدة منحة من 3,000 درهم، أي ما يعادل 375 دولاراً). وفي عام 2002، استأجرت الصبح مقرا في وسط مدينة سيدي قاسم من مالك الخاص.

في سنواتها الأولى، كانت الصبح تقوم بأنشطتها دون عقبات كبيرة، ونظمت مناسبات ثقافية وتربوية في مقر دار الشباب. في مايو/أيار 2003، قامت برعاية حدث قام خلاله الأطباء بتوفير العناية الطبية والختان مجانا.

بعد ذلك بفترة قصيرة، بدأت السلطات في سيدي قاسم بالتضييق على الجمعية، خاصة عن طريق منعها من تنظيم أنشطتها إلا في مقرها الخاص. وفي عام 2005 منعت مهرجان الإنشاد التقليدي في مقر، قاعة المسرح والسينما المملوكة للقطاع الخاص، وندوة للمعلمين في مكتبة عمومية، وأمسية خاصة للقرآن في مقر دار الشباب خلال شهر رمضان. وفي عام 2006، منعت السلطات الصبح من استخدام دار الشباب لتنظيم مهرجان للأطفال.

وبدأ، عبد الحق مشيش، باشا سيدي قاسم في ذلك الوقت باستدعاء رئيس الصبح، قاسم بركة، ليخبره بأنه يتوجب على الجمعية وقف أنشطتها أو أن تغلق أبوابها، حسب بركة، دون إبداء أي مبرر في أي وقت. كما استدعت الشرطة بركة لاستجوابه، وكان جوهر الاستجواب استصدار تأكيد منه بأن الصبح كانت في الواقع بمثابة امتداد لجماعة العدل والإحسان. أصر بركة على أن الصبح منظمة مستقلة، حتى لو أن بعض من أعضاء المكتب ينتمون لتلك الحركة.

وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2006، عقدت الصبح على النحو المقرر مؤتمرها، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم حاولت تسليم مشيش لائحة أعضاء المكتب التنفيذي المنتخب حديثا وغيرها من الوثائق المطلوبة. وعندما رفض الباشا استلام الوثائق، أرسلتها له مرة أخرى بالبريد المضمون؛ ومرة أخرى رفض الباشا تسلمها. و في 14 ديسمبر/كانون الأول، عينت الصبح عونا قضائيا لمرافقتهم بينما كانوا يحاولون تقديم الوثائق. وكما جاء في تقرير العون القضائي، فإن الباشا رفض تسلم الملف، موضحا أن المكتب التنفيذي للصبح “لا يمكن تجديده”.

مع وجود تقرير العون القضائي لـ 14 ديسمبر/كانون الأول 2006، الذي يثبت حسن النية والجهود لتقديم الوثائق المطلوبة، انتظرت الصبح 60 يوما قبل استئناف أنشطتها. وبعد عدم تلقي أي اعتراض رسمي، بدأت الصبح عملها مرة أخرى لتجد أن السلطات ما زالت تمنعها من تنظيم الأنشطة إلا في مقرها الخاص. بعد ذلك، وفي بداية خريف عام 2007، وضعت السلطات رجال الشرطة أمام مقر الصبح، الذين يمنعون الجميع من الدخول إليه على مدار الساعة. أحد الضباط المناوبين أخبر أعضاء الصبح أنه تلقى أوامر من أعلى لمنع جميع الراغبين في الدخول. وهكذا، حققت السلطات كل ما تريده دون إغلاق الصبح، من خلال التدابير التي لا أساس لها في القانون.

في المغرب، كما هو الحال في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم، يقوم آباء وأولياء التلاميذ في المدارس العمومية بتكوين الجمعيات من أجل متابعة ودعم تعليم أطفالهم. ويجب على هذه الجمعيات، مثل غيرها في المغرب، أن تصرح بنفسها لدى السلطات المحلية إذا كانت ترغب في الحصول على المستحقات ومتابعة مختلف الأنشطة الأخرى.

وفقا لأعضاء جماعة العدل والإحسان، رفضت السلطات إصدار وصل الإيداع لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ في مختلف المدن في جميع أنحاء البلاد عندما تكون تلك الجمعيات قد انتخبت أعضاء من جماعة العدل والإحسان لمناصب قيادية. عبد الرحيم بنسعيد، من جمعية الصبح، روى كيف نجحت هذه الممارسة في سيدي قاسم:

ابني في المدرسة الابتدائية بئر إنزران. في سبتمبر/أيلول 2006، انتخب الآباء تسعة آباء لتمثيلهم. ثم اختار هؤلاء التسعة من الآباء والأولياء أصحاب المناصب، بما في ذلك محمد البلالي رئيسا وأنا مستشارا. كل منا ينشط في جماعة العدل والإحسان. عندما ذهبنا إلى قائد الدائرة لتسليمه لائحة المكتب المنتخب حديثا، نظر إلى اللائحة وقال: “هذان [يعنينى أنا والبلالي] لا يمكن اختيارهما”. وأبلغ بهذا مدير المدرسة وطلب من رئيس المكتب المنتهية ولايته – الذي لم يكن عضوا في جماعة العدل والإحسان – عدم تسليم الطابع الرسمي والوثائق الإدارية. المبرر الذي قدمه هو أن الانتخابات لم تجر بطريقة قانونية. ولكن هذا لم يكن سوى ذريعة. لم نكن على وشك الاستقالة: هذا القرار يجب أن تتحذه الجمعية العامة للآباء والأولياء. بدلا من ذلك، قررنا تجميد أنشطة المكتب. وعندما حان الوقت لإجراء انتخابات جديدة، قررنا ألا نرشح أي عضو من جماعة العدل الإحسان. انتخب آباء وأولياء التلاميذ مكتبا جديدا والذي حصل على وصل الإيداع.

المصدر موقع المنظمة: http://www.hrw.org/ar