انتهى المسلسل الانتخابي، الطويل جدا، بحلقته الأخيرة التي لم تشد عن القاعدة.. حلقة توفرت فيها كل مواصفات العبث والاستخفاف واللامنطق.

انتخب رئيس مجلس المستشارين من فريق “المعارضة” (نقول المعارضة بين قوسين) ليتضح مدى العبث السياسي الذي وصلت إليه الممارسة السياسية في بلادنا.

والأغلبية فقدت أغلبيتها ولم تجمع كلمتها على مرشح مشترك أو على رأي واحد، بل إن أصوات بعض مكوناتها لم تبق في دائرة التحفظ -وهذا أقصى ما يتصور في ائتلاف حكومي يشتغل بمبدإ التضامن- ولكنها ذهبت لمرشح المعارضة!!!

والمعارضة تستولي على رئاسة الغرفة الثانية للبرلمان، وهي الغرفة التي تمتلك صلاحيات واسعة بما في ذلك حق إسقاط الحكومة.

لتبرير هذا السلوك الغريب بدأت بعض الأقلام تتحدث عن سوابق لهذه النازلة في المغرب وخارجه، وهكذا تحدث البعض عن وجود حالات شبيهة لما نعيشه في الدول الديمقراطية ذات المجلسين.. وما لم ينتبه له هؤلاء هو أن المجلس الثاني في برلمانات الدول الديمقراطية لا يتمتع باختصاصات واسعة مثل التي يتمتع بها مجلس المستشارين الذي يعتبر نسخة مكررة لمجلس النواب. وهذا فرق شاسع يجعلنا نقول مثل ما قال الفقهاء “لا قياس مع وجود الفارق”.

وهناك من تحدث عن سابقة ترؤس جلال السعيد -المنتمي للاتحاد الدستوري- للغرفة الثانية وقد كان حزبه في المعارضة، وهؤلاء يصنفون، من حيث لا يدرون، معارضة الأصالة والمعاصرة في خانة معارضة الاتحاد الدستوري. ولا نحتاج أن نذكر هؤلاء بسياق تأسيس هذا الحزب ووظائفه ومعارضته التي كان يتحكم فيها عن بعد.

وفي الحقيقة فإن هؤلاء كفونا عناء الشرح والإقناع بأن حزب الأصالة والمعاصرة حزب إداري وتكرار لتجارب سابقة نعرف جميعا مآلها، بل إنهم بتحليلاتهم هاته ينعونه إلى مزبلة التاريخ قبل الأوان.

أما الأغلبية الحكومية فقد أثبتت أنها اسم على غير مسمى تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى

موعدنا القادم هو مناقشة قانون المالية والتصويت عليه، وسيكتشف الرأي العام حقيقة التموقع السياسي في بلادنا.. سيكتشف الجميع أن لا فرق بين المعارضة والأغلبية، وأن الضرورة المسرحية اقتضت أن يكون هناك دور المعارض والحكومي بحثا عن التشويق والإثارة. ولكن، للأسف، مسرحية الانتخابات في نسختها المغربية مملة إلى الحد الذي جعل المواطنين يعزفون عنها ولا يبالون بنتائجها.

بعد كل هذا يتحدثون عن مصالحة المواطن مع السياسة والشأن العام!!!.

حقا “إذا لم تستحي فاصنع ما شئت”.

هذا آخر ما أدرك الناس من كلام النبوة.

صلى الله عليك يا خير خلق الله.