أسائل كغيري، في شهر حقوق الإنسان، واقعنا الحقوقي.

كيف تدبر الدولة هذا المجال الإنساني؟ وأين وصلت في مسيرة الضمانات التشريعية والإجرائية لصون الحريات العامة؟ ما موقف الفاعل الحقوقي من طبيعة التدبير الرسمي لبعض القضايا؟ وهل نحن حقا بصدد التصالح مع الذات وتجاوز سنوات الرصاص وطي صفحة ماض أليم؟.

أسئلة كبرى، ومثيلاتها، طبيعي جدا أن تطرح في العاشر من دجنبر، للتقييم والتقويم والاستدراك والتصويب والاعتراف، ثم الانطلاق.

أطرح قضية دالة على “احترام” نظامنا السياسي للمواثيق الدولية المصادق عليها، فارقة في الحكم على وضعنا الحقوقي ومنظومتنا القانونية، قاطعة في الإجابة على الأسئلة المطروحة، إنها قضية طلبة العدل والإحسان الإثني عشر، المعتقلين تعسفا وظلما لمدة أربع عشرة سنة في سجون المغرب، والتي لم تعرف أي حل إلى حدود اليوم.

1- حقوق الإنسان .. دلالة المعنى

مالت الإنسانية بعد صراع طويل إلى تقنين حقوقها الطبيعية الفطرية في قوالب تشريعية قانونية ملزمة للجميع، شعوبا وحكومات أفرادا وجماعات، فصاغت مرجعية وثائقية حقوقية بلغة قانونية تؤسس للحق وتكفله بكافة الضمانات ما دام حقا مشروعا.

فكان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في10 دجنبر 1948، والعهديين الدوليين للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ثم الحقوق المدنية والسياسية في 16 دجنبر 1966، ملحقين بالبروتوكلين الإضافيين الأول والثاني الملحقيين بالحقوق المدنية والسياسية في 16 دجنبر 1966 و15 دجنبر 1989، ناهيك عن ميثاق الأمم المتحدة في 26 يونيو 1945.

ثم ما لبثت هذه الحقوق أن احتاجت إلى التفصيل والتجزيئي حسب قضايا بعينها، فكانت اتفاقية جنيف الأولى -لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان المؤرخة في 12 غشت 1949- واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في 10 دجنبر 1984، ومواثيق حقوق المرأة والطفل والشغل والتنمية… وغيرها.

وبصرف النظر عن المؤاخذات الجوهرية -سواء منها التي ارتبطت بتحكم نظرة سياسية مهيمنة انعكست في بعض المواثيق، أو التي تجاوزت معتقدات شرعية، إسلامية منها خاصة، مما جعل البعض يتحفظ على المصادقة على بعض التشريعات الدولية- قلت إذا تجاوزنا ذلك فإن أهم دلالة تشير إليها جملة التشريعات هذه، هي سيادة العدل ونبذ الظلم، هي العيش الكريم لكل إنسان، هي حقه الطبيعي في الاعتقاد والقول والفعل في إطار من الشرعية القانونية التي تضمن الحق وتمنع السطو عليه.

إذا كان هذا المعنى واضح وجلي ومتفق عليه نظريا، فإن سلوكات الكثير من الدول تقفز على الحقوق الطبيعية لشعوبها بناء على حسابات سياسية مقيتة.

2- النظام المغربي وحسابات السياسة .. أخطاء قاتلة

دولتنا المغربية “رائدة” في تدبير علاقتها مع الفاعلين السياسيين، فهم، في نظرها، إما خصوم خارجون عن خط الطاعة المرسوم أو منضوون تحت تيارات الرضى المجمعة على البيعة غير المشروطة. وليس في تصنيفات الدولة، في تقديري، أمكنة للحياد لأنها سبقت تصوريا وإجرائيا رؤية “بوش”: من ليس معنا فهو مع الإرهاب.

وإذا كانت الدولة قد وقعت في خطإ قاتل على مستوى المبدإ، بحيث سعت من جهة إلى قولبة وتنميط “تيارات الطاعة” في صورة رجع الصدى وعملت من جهة أخرى على منع ودفع وقمع “تنظيمات العصيان” الشيء الذي ارتد سلبا على مشهدنا السياسي، فإن السلطة السياسية أخطئت أيضا في تدبيراتها العينية وإجراءاتها المخصوصة في قضايا حساسة ارتبطت بتنظيمات سياسية وازنة.

من هذه القضايا والملفات، ملف طلبة العدل والإحسان الذي نسجته كواليس الحسابات السياسية الممقوتة لمخزن لا يقر بوجود الغير ولا يستمع إلى الرأي الآخر والقول المخالف والنصيحة الصادقة المشيرة إلى مواطن العيب والضعف والانحراف.

في بداية التسعينات من القرن الماضي كانت ساحة الفعل السياسي “الرسمي” قد خلت إلا من شخص الملك، فهو المشرع والمنفذ والقاضي، هو الفاعل الوحيد أمام مؤسسات مصنوعة على مقاسه. آنذاك كانت المعارضة التقليدية قد فاوضت واختارت الموقع المريح المتير والموقف “العقلاني” المستنير، بعدما أعيتها جولات التطاحن مع آلة القمع المخزني. خلت ساحة المعارضة إذا، وخبى صوت “لا”، وضَمُر معنى الفعل السياسي المعارض للاختيارات الفردية لدولة المخزن، إلا من تيارات قليلة في مقدمتها جماعة العدل والإحسان.

كانت الحركة الإسلامية في المغرب، وعلى رأسها دعوة العدل والإحسان، في تقدم كبير واتساع مطرد، تنور القلوب وتحرر العقول وتفتح البيوت. فأراد مخزن الجبر أن يعرقل مسيرة تحرير الإنسان من العبودية لغير الله، أراد أن يمنع ويقمع ويسجن فكان أن اعتقل طلبة العدل والإحسان، ظانا أنه بذلك سيبتز قيادة راشدة ويخيف قاعدة صادقة.

غير أن حساباته غير المحسوبة ارتدت عليه فشلا سياسيا وصورة شوهاء حقوقيا، إذ رفض الإخوة الإثنا عشر -كما رفض مجلس الإرشاد- أن يكونوا ورقة ابتزاز وآلة ضغط على الجماعة من أجل إصباغ المشروعية على حكم الظلم، وسوٌد النظام المخزني صورته الكالحة بيده وزادها ظلمة في منتظم الأمم التي تحترم نفسها وشعوبها.

3- العدل والإحسان والرفض المبدئي للعنف

من المسلم به عند كل مُنصف مُحق، الرفض القاطع للعنف من لدن جماعة العدل والإحسان وحرصها الأصيل على تأسيس سلوكها على المبدإ النبوي الرحيم، الرفق. ومن المبادئ التي أطرت حركة الجماعة مند تأسيسها لاءاتها الثلاث والتي على رأسها “لا للعنف”.

واستطاعت الجماعة أن تثبت طيلة العقود الماضية أنها أبعد ما تكون عن العنف والإكراه قناعة وسلوكا، بل تجاوزت العديد من محاولات الاستفزاز المتكررة من طرف السلطة أو بعض الخصوم السياسيين غير الشرفاء، الشيء الذي أكسبها اعترافا داخليا وخارجيا مفاده سلامة سلوكها السياسي وحركتها المجتمعية من شوائب العنف، رغم تميز مواقفها بالمعارضة القوية لنظام الحكم.

العدل والإحسان تقول بأن طلبتها اعتقلوا في سياق حسابات سياسية من أجل الضغط على الجماعة للتنازل عن مواقفها، في حين تقول رواية السلطة بأن طلبة العدل والإحسان قاموا بقتل طالب يساري. وما دمنا قد أشرنا إلى سلوك العدل والإحسان الرافض لكل أشكال العنف والإكراه فبله أقصى صوره وهي القتل، لندقق في أكذوبة السلطة تدقيقا منطقيا فكريا، أما فضائحها القانونية فأحيل على الأوراق القانونية ضمن ملف معتقلي العدل والإحسان ففيه البيان لكل ذي لب.

رواية السلطة تفيد أحد أمرين، إما أن طلبة العدل والإحسان خرقوا خط جماعتهم الرافض للعنف، وقاموا فعلا بقتل الطالب المعطي بومليل، وإما أن جماعة العدل والإحسان جماعة قتل وتدمير وتطرف وإكراه الأغيار على اعتناق قناعاتها أو هو المصير المحتوم القتل.

في الحالة الأولى، أظن أن من له أدنى إلمام بضوابط العمل الجماعي والفعل السياسي سيدرك أن في هذا الوضع تقوم التنظيمات باستنكار الفعل الجرمي وتلفظ الحركة هؤلاء الذين خالفوا تصورها وتدين القيادة سلوكهم ولا تتبناه، وهي إجراءات كافية لتبرئة ساحة التنظيم مادام تصوره واضح وسلوكه العام يخالف هذا الطارئ الذي تسبب فيه بعض المنتسبين. وهو ما لم تفعله جماعة العدل والإحسان مع أبنائها لأنها متأكدة من برائتهم ومتيقنة من سلوك طلبتها الراشدين، رغم التبعات السياسية لمثل هذا التبني عادة، وهو ما يؤكد انضباط الطلبة لخط الجماعة وخلو ساحتهم مما لفق لهم، وإلا فما الذي يكره الجماعة على تبني فعل يخالف تصورها ويجر عليها صورا ومواقف وتبعات لا حصر لها؟.

أما الحالة الثانية فإن منهاج العدل والإحسان المبني على الرحمة والرفق والإقناع والتعايش والحوار، أضحى معلوما لدى الجميع ومسلما به من طرف الخاص والعام ومقررا من لدن المنظمات الدولية والوطنية، ويكفي سلوك أبناء العدل والإحسان في الإدارات والجامعات والمدارس والشركات والأحياء وكل مرافق المجتمع شاهدا على طبيعة الرجال الذين تخرجهم هذه المدرسة. مما يثبت تهافت الاحتمالين، وكذب رواية السلطة، ومحاولتها المفضوحة الفاشلة الرامية إلى تشويه حقيقة: الرفض المبدئي للعنف تصورا وسلوكا عند جماعة وأبناء العدل والإحسان.

4- الجمعيات الحقوقية المغربية والقانون الدولي .. مفارقة غريبة

لا أحد ينكر ما للجمعيات الحقوقية المغربية من دور في انتزاع وتثبيت حقوق المواطن المغربي، وكلنا يشهد ذودها المستمر عن قضايا الحريات العامة والتعبير عن الرأي والمحاكمة العادلة.

غير أن حجم دفاعها عن حقوق الأفراد والجماعات يتأثر أحيانا بخلفيات سياسية أو قناعات إيدويولوجية أو حسابات تبعات الموقف الحقوقي في قضايا حرجة.

في ملف طلبة العدل والإحسان، ألاحظ ثلمين في تعامل الحركة الحقوقية مع مقتضياته.

أولهما: استحضار البعض ارتباط هذا الملف بجماعة العدل والإحسان، واستسلامه لسيادة الحسابات السياسية واختلاف المرجعيات والتصورات، وبالتي انعكاس ذلك على مستوى الموقف الحقوقي من مظلومية مواطنين مغاربة فقط بسبب اختلاف تصوري. ولعل أوضح نموذج في هذا السياق موقف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان 1 ، والتي -رغم احترامي الشديد لبعض مواقفها من قضايا مجتمعية مختلفة- غلبت هاجس تصفية الحسابات مع “الخصم” وتجلى ذلك في اعتبارها طلبة العدل والإحسان معتقلي الحق العام بل أكثر من ذلك انتصابها طرفا مدنيا ضدهم أثناء المحاكمة، وبناء موقفها على مستندات ومحاضر الضابطة القضائية المعروفة بزوريتها وتلفيقها للتهم الباطلة، وإصرارها طيلة السنوات الماضية على هذا الموقف الذي يتناقض مع التحليل المنطقي العقلي والخروقات القانونية القضائية والسلوك المشهود لجماعة العدل والإحسان.

ثانيهما: الدفاع المحتشم من طرف كثير من الحقوقيين في هذا الملف، إذ رغم اعتبار “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان” و”العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان” و”منتدى الحقيقة والإنصاف” وحقوقيون آخرين طلبة العدل والإحسان معتقلين لأسباب سياسية، فإنني ألحظ ضمورا في ذكر مظلوميتهم وتغييبا لهم عند الحديث عن ضحايا الأمس واحتشاما في الدفاع عن حقهم من الاستفادة في تصفية ملفهم كغيرهم.

ورغم أنه ثمة شبه إجماع على مظلومية طلبة وجدة، خاصة بعد الحملة الوطنية التواصلية للهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، فإن الموقف بقي دون المستوى المطلوب بالنظر لحجم وتأثير تيار الحركة الحقوقية المقتنع بمظلوميتهم، وبالنظر لموقف هؤلاء الفاعلين في قضايا مشابهة، وبالنظر لطول مدة الاعتقال وسلوك المعتقََلين.

أجد، ارتباطا بهذا الملف، غالبية الحركة الحقوقية في مفارقة غريبة عندما أستحضر المواثيق الدولية التي تنادي بالاحتكام إليها. والتي منها:

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

المادة 2: لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر.

المادة 7: الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز.

المادة11: 1- كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه.

وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

المادة 19: 2- لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

وفي إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان:

المادة 12: 2- لكل شخص الحق بمفرده وبالاشتراك مع غيره، في أن يشترك في الأنشطة السلمية لمناهضة انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

المادة 18: 2- للأفراد والجماعات والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية أيضا دور مهم يؤدونه ومسؤولية يضطلعون بها في الإسهام، حسب الاقتضاء في تعزيز حق كل شخص في نظام اجتماعي ودولي يمكن فيه إعمال الحقوق والحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصكوك الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان إعمالا كاملا.

5- معتقلو العدل والإحسان وتصفية ملف الاعتقال السياسي

دخل المغرب عهدا جديدا مع ملك جديد، هكذا ردد الساسة الذين يرون ما لا نرى.

ولشدة عجبي من هذه الأقصوصة أظن أحيانا أنهم يتحدثون عن بلد آخر غير مغربنا الجريح، أو أنهم مصابون بأحلام اليقظة، فيختلط عندهم عالم الأحلام الذي يسود فيه الوهم والخيال والتصوير وحرف السين “سوف، سنعمل، سندشن، س…” مع عالم الشهادة، الذي يغني حاله عن كل مقال.

أحد أهم الرهانات التي شدت الانتباه، ما سمي بـ”الإرادة الحثيثة” للدولة من أجل طي صفحة الماضي، وتجاوز كل أشكال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتي على رأسها الاعتقال السياسي، ومن أجل هذا الغرض أسست هيأة الإنصاف والمصالحة.

انتقت هيأة الإنصاف والمصالحة من تاريخ الرصاص ما شاءت، وحسب معايير غير التي تم الإعلان عنها، إذ تم استثناء الكثير من ملفات الإسلاميين العالقة والتي من بينها ملف طلبة العدل والإحسان. وهو ما يطرح سؤالا جديا حول خلفيات هذه الاستثناءات.

فحتى إن سلمنا أن معتقلي العدل والإحسان هم معتقلون لأسباب سياسية، فإن أمثال هذا الملف هو ما يفترض أنه تمت تسويته من قبل الهيأة. كيف والحال الذي تثبته القرائن والوقائع وتتبناه الكثير من الآراء المنصفة أن طلبة العدل والإحسان هم معتقلوا رأي.

أستغرب أن يتم استثناء ثلة من خيرة شباب هذا البلد، لماذا؟ ما الذي أصبغ على ملفهم خصوصية الاستثناء؟ أهو عدم رضوخهم لطلب تقديم العفو أم هو انتمائهم وقناعاتهم؟.

أطلقت الدولة سراح معتقلين من داخل الحق العام فقط لأنهم حصلوا على شواهد علمية، فلماذا لا تطلق سراح إخواننا وقد أثبتوا تفوقا علميا وحصلوا على أعلى الشواهد؟.

سيطلع علينا بن زكري وغيره من أعضاء الهيأة أو من أعضاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ليصرحوا بكل برودة دم ودون إحساس بالخجل بأن ملف الاعتقال السياسي قد طوي في المغرب، ويؤكدوا بأن المغرب أصبح رائدا بين الدول العربية والإفريقية بفضل القيادة الحكيمة، وطبعا قطع شوطا جديدا…. أنتم تعرفون تتمة السمفونية الرديئة اللحن والسيئة الإخراج.

فهل فعلا تمت تصفية ملف الاعتقال السياسي بعدما رفعت هيأة الإنصاف والمصالحة تقريرها النهائي إلى الملك، ولم تتم معالجة ملف طلبة العدل والإحسان ولا قضية ما تبقى من معتقلي الشبيبة الإسلامية وأيضا ملف 16 ماي الذي شهد هو الآخر خروقات لا حصر لها؟.

لن نسمح لأي كان أن يشوه حقائق تاريخنا، ولا أن يقفز على ماضينا وحاضرنا، ولا أن يتلاعب بمشاعر وأحزان أسر وإخوان معتقلينا. لا ولن يصدق المجتمع أحاجي بالية لدولة بالية، وملف الاعتقال السياسي لازال مفتوحا بثقب من الماضي وجرح ينزف في الحاضر.

سيظل ملف طلبة العدل والإحسان، إلى جانب غيره، وصمة عار على جبين نظامنا السياسي الجبري، وسيبقى شوكة تخز حلق من يريد الكذب علينا، وشمسا مضيئة في سماء المغرب تكشف ستار الظلم والطغيان الذي يمارسه الحكم المخزني على الإنسان المغربي.

وعندما ترفع الدول رأسها مفتخرة بإنجازاتها الوطنية، يحني نظامنا الحاكم رأسه محاولا الاختفاء وراء بهرجاته الخاوية الوفاض وتقارير لجانه المنعدمة النتائج، ولكن لسوء حظه أصبحنا في زمن اختصر المكان وباتت حقائق الإنجاز والفعل هي الحكم لا أكاذيب الكلام والقول.

إن ملف معتقلي العدل والإحسان يطرح ويجيب بقوة عن سؤال حقوق الإنسان في المغرب،

يطرح سؤال الاستثناء، ويجيب جواب الاستمرارية.

يطرح سؤال: لماذا استثناء بعض ملفات الاعتقال السياسي، وعلى رأسها ملف طلبة العدل والإحسان؟.

ويجيب إجابة قاطعة: أن العهد الجديد نسخة مزيدة ومنقحة من العهد القديم.


[1] أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مؤخرا، على لسان رئيسها أحمد أمين في استجواب مع أسبوعية المشعل عدد 43، أنها مستعدة لإعادة دراسة الملف وإمكانية الخروج بموقف جديد في ملف معتقلي العدل والإحسان.\