كثيرة هي الأوقات التي يكون فيها الصمت حكمة، يجب العض عليها بالنواجذ والتمسك بها بكل قوة، وعلى النقيض من ذلك هناك ظروف يصبح فيها الصمت عارا وجبنا وذلا، خاصة حين يتحول هذا الصمت إلى غصة تنغص على المرء راحته، أو يسهم بصمته في جعل الوطن الذي ينتمي إليه لا يراوح منزلة أسفل سافلين، ولا يحتل إلا الصفوف الدنيا والرتب المتأخرة بين الأوطان.

وما وقع للمنتخب الوطني لكرة القدم من هزائم متتالية وتعثرات متوالية لا يمكن أن يمر مرور الكرام دون أن يخلف زوابع قد تقطف رؤوسا لا يمكن اعتبارها إلا ضحية من ضحايا سياسة ذر الرماد في العيون، وكل مداد قد يسيل فوق جثة كرة القدم عندنا بالمغرب وكل حديث عن وضعية هذه الرياضة لا يعرج عن الأحوال العامة للبلاد سيكون لا محالة مجرد عبث لا يقوم اعوجاجا ولا يصلح حالا، ونظرة بسيطة وفاحصة لهذه الأحوال تؤكد بالواضح الملموس أن الفشل هو الصناعة الوحيدة التي يفلح مسؤولونا في إخراجها من غياهب العدم إلى حيز الوجود، ولا نقول كذبا ولا نفتري على أحد فالتقارير الدولية والمحلية عندها الخبر اليقين، فهذا برنامج الأمم المتحدة للتنمية يأبى إلا أن يعكر صفو الفرحين بإنجازات العشرية الأولى للعهد الجديد وذلك بتصنيفه للمغرب في تقريره السنوي -الذي يعنى بالصحة والمعرفة ومستوى العيش- في الرتبة 130 عالميا بعدما كان يحتل السنة الماضية الرتبة 126 في سلم التنمية، وهذه جمعية “ترانسبارنسي” تؤكد مرة أخرى عبر تقريرها السنوي أن محاربة الرشوة في المغرب ما هي إلا أضغاث أحلام وأن الواقع هو أننا ننتمي إلى بلد يوجد ضمن قائمة البلدان التي تخسر 0.5 في المائة من ناتجها الخام بسبب انعدام الشفافية وتفشي الرشوة في جميع القطاعات، وتلك “هيومن رايتش ووتش” ما أخطأت الموعد بل جاءت وأخواتها في نفس التوقيت لتنتقد بدورها العراقيل التي لا تزال موضوعة في وجه تأسيس الجمعيات بهذا الوطن الغفور الرحيم، و و و …

وإن غدا لناظره لقريب، فحتما لن تحيد باقي الجمعيات والمنظمات الدولية والوطنية عن سكة النقد، المصحوب –طبعا- بتبوء المغرب للرتب الأولى بين الأمم المتأخرة والدول السائرة في طريق الانحدار والاندحار.

فشل في كل شيء، وفشل يتبعه فشل، وخيبة أمل لم تجد ما تركبه في هذا البلد، هذه هي الصورة الواضحة للعيان، وهذا هو الواقع القاتم القائم، وإذا كان الفشل في البلدان التي تحترم شعوبها ومواطنيها له تبعاته التي تحتم على كل مسؤول فاشل أن يستقيل أو يقال من المنصب الذي يتقلده وأن يحاسب عن فشله، فإن بلدا كالمغرب لا يمكن أن تتوقع من مسؤوليه إلا تفنيدا لهذه التقارير وسبا للساهرين عليها أو بحثا عن كبش فداء تعلق عليه الأخطاء وتمسح بصوفه الزلات حتى إذا انقضت الأكباش كانت لغة الوعود وحروف التسويف آليات لا محيد عنها لامتصاص غضب شعب لم يجد أي فرق بين مغرب الأمس ومغرب اليوم.

لقد آن الأوان لأن يطرح كل واحد منا الكمامة التي وضعوها على فمه، فيتكلم بجد وبمسؤولية وبعيدا عن كل الحسابات الضيقة عن رؤيته لمستقبل هذا البلد انطلاقا من الموقع الذي هو فيه، فالأوضاع لا تبشر بخير، والأفق مظلم والصمت لم ولن يبني في يوم وطنا عادلا ومتكاملا.