بنادي المحامين بالرباط صبيحة يوم الثلاثاء 7أكتوبر 2009، وتحت عنوان “حرية تكوين الجمعيات: نظام تصريحي بالاسم فقط” عرضت منظمة هيومن رايتس ووتشHumain Rights watch، تقريرا حول الخروقات غير القانونية، والأساليب التعسفية التي تصادر بها الدولة حق أعضاء جماعة العدل والإحسان في تأسيس الجمعيات أو الانخراط فيها. وقد عرض التقرير السيد إريك كولدشتاين الذي ساهم في إعداده بحضوره الميداني، وتواصله المباشر مع ضحايا التعسفات السلطوية، ومراسلاته الجهات المعنية التي كانت تفضل عدم الجواب، حسب ما ورد في التقرير.

وتطرق التقرير بالتفصيل للمنع التعسفي الذي تعرضت له ثلاث جمعيات ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ يديرها أعضاء من جماعة العدل والإحسان، وهي: جمعيتا “المعرفة” و”المشكاة” بسيدي سليمان، وجمعية “الصبح” بسيدي قاسم، وهي نماذج لآلاف الجمعيات التي منعت من مزاولة أنشطتها، أو من تجديد مكاتبها، أو إيداع ملفاتها لدى السلطات بسبب انتساب أعضاء من جماعة العدل والإحسان إليها. كما تناول التقرير جمعيات أخرى منعت لاعتبارات متنوعة.

وقد كان التقرير في غاية الأهمية، وضربة في الصميم للصورة التي يحاول النظام المغربي الظهور بها دوليا في مجال حقوق الإنسان.

ولعل الجديد والأهم في هذا الحدث، الأجواء المشحونة التي تمت فيها الندوة الصحفية، وجعلت من السيد إريك كولدشتاين ممثل هيومن رايتس ووتش مناضلا ميدانيا في مواجهة مباشرة ساخنة جدا مع أشخاص امتلأت بهم القاعة، يدافعون عن النظام المغربي. منهم من قدم نفسه بصفة الصحفي، أو الناشط الجمعوي الصحراوي، أو الباحث الأكاديمي، ولم تخل تدخلاتهم التي ينتزعها بعضهم دون استئدان من اتهامات لاذعة، مفادها محاولات تبرير المنع المخزني التعسفي، والتشكيك في مصداقية التقرير. وفي هذا تطوير لأساليب النسف والمنع، دون استبعاد الأساليب القديمة التي دفعت بالمنظمة الدولية إلى تغيير مكان الندوة الصحفية، كما أن العديد من وسائل الإعلام المغربية غابت عن الحدث رغم أهميته، ولعل الرسالة قد وصلت.

وكان السيد إريك، وهو الخبير بما يجري في المغرب، يسمع ويرى، ويرد ببرودة دم على انفعالات “المخازنية” الذين اكتظت بهم القاعة، إلى جنب بعض الفعاليات الحقوقية والجمعوية ووسائل الإعلام الوطنية والدولية. وكان من بين الحضور منتدبين عن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، وجمعية “تنوير المرأة” بتمارة، وجمعيات المعرفة والمشكاة والصبح السالفة الذكر. ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: لماذا لا يتطور المخزن في الاتجاه الإيجابي، ليكون وفيا للقوانين التي يضعها بنفسه؟ عوض تطوير أساليب المناورة والاحتيال والقمع؟