يخلد المغاربة يوم 10 أكتوبر اليوم الوطني للمرأة الذي تم اختياره بعد المسار الذي عرفه النقاش حول خطة إدماج المرأة في التنمية والذي انتهى بإقرار مدونة الأسرة من قبل البرلمان في فبراير 2003 بعد التحكيم الملكي وخلاصات اللجنة الاستشارية الملكية التي ترأسها آنذاك امحمد بوستة.

ظن البعض حينها أنه انتصر وأن مشاكل المرأة حلت وأن عهدها الزاخر قد بدأ.

وقلنا حينها بأن مسطرة التحكيم بالشكل الذي تمت به أفرغ النقاش المجتمعي من روحه، وخنقه قبل أن ينضج، وبأن في هذا التحكيم تغييب للبرلمان وللمجتمع ، وإن كنا نتحفظ على الشكل الذي انتخب به والصلاحيات الهزيلة التي يتمتع بها.

قلنا حينها بأن مشاكل المرأة أكبر من أن تختزل في معالجة قانونية وفي قانون مهما كان متقدما، وقد أثبتت التجربة صواب ما كنا نقول.

فبعد سنين من التطبيق ظلت النتيجة هزيلة ولم تفلح الحملات الإعلامية وتزوير الإحصاءات في إخفاء الحقيقة المريرة التي تفضحها الوقائع التي يعايشها المواطنون والمراقبون في كل مدينة وقرية.

العنف ضد النساء ازداد، ونسبة الطلاق ارتفعت وهناك بطء في تنفيذ الأحكام القضائية، وتـأخر في البت فيها حيث تستغرق بعض قضايا النفقة سنة مع ما يترتب عن ذلك من معاناة وتشرد وما إلى ذلك، وصندوق التكافل لم ير النور، وصعوبات تواجه تطبيق المدونة في قضايا النفقة والتعدد وزواج القاصرات والطلاق.

لقد نبهنا حينها إلى خطورة توسيع سلطة القاضي التقديرية وتمتيعه بصلاحيات واسعة في قضايا المدونة لأننا كنا نعلم بأنه قضاء فاسد وضعيف وينقصه التكوين والدراية ولم يخضع لدورات تكوينية حتى يستوعب التطورات الحاصلة في المجتمع. ولا نحتاج أن نذكر بأن ما قلناه يومها أصبح حديث الكل اليوم بما فيهم المسؤولين الرسميين.

ناهيك عن التوظيف السيئ لصورة المرأة في الإعلام.

إننا نحتاج إلى إعادة فتح الموضوع من جديد بمقاربة جديدة أكثر شمولية وبعيدة عن السياسوية، مقاربة تبحث عن اجتهاد جماعي ينطلق من نظرة تجديدية تنفذ إلى روح الشريعة متجاوزة مخلفات الفقه المنحبس الذي أنتجته عصور العض والجبر.