توطئة

النجاح والتأثير يتطلب من كل إنسان متميز أن يسهم إسهاما كبيرا في بناء مجتمع أخوي تسوده الرحمة والمحبة والتآلف. والإنسان المتميز الناجح هو الذي ينقش بصمات في دنيا الناس، هو الذي يقود إلى طريق الخير، هو الذي يؤثر تأثيرا إيجابيا في سلوك الناس ومعاملاتهم، هو الذي يجتاز كل العقبات بكل ثبات وصدق. فالنجاح مبتدؤه الجد والاجتهاد وخبره الاستمرارية والفاعلية، فكن من أهل التميز والنجاح والتأثير، وانفض عنك غبار القعود والأماني المعسولة، وشمر على الساعد وانزل إلى الميدان، وتوكل على الله، واصحب المتميزين والناجحين تنتفع بصحبتهم ونجاحهم وتذكر قول الله عز وجل ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين.

فاحرص أن يكون لك دور ريادي في هذه الحياة، وأن تكون فاعلا في حركة التغيير والبناء وقيادة الحاضر والمستقبل. واصنع لنفسك ذكرها تنفعك في الدنيا والآخرة، وتذكر قول الشاعر:دقات قلب المـــرء قائلة له *** إن الحياة دقائــق وثواني
فاصنع لنفسك قبل موتك ذكرها *** فالذكرى للإنسان عمر ثاني

بناء العلاقات الإنسانية

الإنسان كائن اجتماعي لا يمكنه العيش والعمل بمعزل عن الناس، فكن أيها الناجح المتميز صانعا للعلاقات الإنسانية وألف بين القلوب بالكلمة الطيبة. قال الله تعالى ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون.

ازرع الثمار المباركة في دنيا حركتك، وتعهدها بالعناية اللازمة تثمر ثمارا نافعة. تعرف على الناس وعلى أحوالهم وشاركهم في أفراحهم وأتراحهم، وافتح بيتك وقلبك لكل المحبين، ودلهم على الخير. بهذه الأسس تبني العلاقات الإنسانية وبها تؤثر في الآخرين.

إننا نحتاج إلى مجتمع العمران الأخوي بدل مجتمع الكراهية والتباغض الذي ضاعت فيه أواصر الجوار وصلة الرحم والتعاون والمحبة. فكن أخي الكريم داعيا إلى مجتمع العمران الأخوي بصدق وإخلاص. وألف حولك القلوب التائبة، وارق بها في سماء الصحبة والنصيحة والرجولة الإيمانية.

إن بناء العلاقات الإنسانية سبيل المتميزين والناجحين وعلى قاعدته تتفرع أصول النجاح والتأثير. فبالكلمة الطيبة والفعل النبيل والموقف الأثيل والابتسامة الحنونة والتحية الرسالية والزيارة الكريمة والسخاء القوي والعطاء المتجدد والعفو عند المقدرة، بهذا وبغيره تبنى وتوطد العلاقات الاجتماعية.

إن سخاء النفس والجود والكرم من أعظم الأخلاق والشيم التي تحبب الإنسان المتميز المتمسك بها إلى قلوب الناس. وفي هذا يقول الإمام الشافعي رحمه الله:وكن رجلا على الأهوال جلدا *** وشيمتك السماحة والسخاء
يغطى بالسماحة كــل عيب *** وكل عيب يغطيه السخاء
ويقول آخر:أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم *** فطالما استعبد الإنسان إحسان

أبجديات الطموح في النجاح والتأثير

• الصدق والإخلاص والعمل والرفق والتوكل على الله؛

• مصاحبة الناجحين والمتميزين والمؤثرين في غيرهم. وفيهم قال الشاعر:هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا *** أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا • التبسم في وجوه الناس لأنه يبث الطمأنينة في القلوب ويبني جسر المودة والرحمة والألفة في حياتنا؛

• العفة في الدين والصبر على النوائب وحسن تقدير المعيشة والاستغفار من الذنب؛

• حسن الظن بالله فهو أصل النجاح والتميز والإبداع؛

• العلم النافع وسعة الاطلاع، والقراءة الواعية المستبصرة بنور الهدى، والبحث عن الطاقات والمواهب وتوجيهها؛

• لزوم الدعاء وقرع باب السماء؛

• تذكر أن الوقت المفقود لا يشترى بالنقود وإن ضاع لا يعود، وأن من لا يحترم وقته لا يحترم نفسه؛

• خطط وبرمج وقوم واجتهد؛

• خير مدرسة للإنسان تجارب الناس؛

• شارك الناس في أفراحهم وأتراحهم؛

• اجعل لك موقعا في الإنترنيت وشارك في المنتديات الفكرية والتربوية والعلمية التي تعود عليك بالنفع واحذر من الإدمان عليها؛

• خاطب عواطف ومشاعر الناس ببساطة ووضوح وليكن كلامك موجزا وفي الصميم؛

• تجنب الجدال العقيم والمراء السقيم؛

• تواضع تزدد حبا قال الشاعر:تواضع إذا ما نلت في الناس رفعة *** فإن رفيع القوم من يتواضع