في سابقة غريبة من نوعها أقدمت السلطات المخزنية على إغلاق مقر جريدة “أخبار اليوم” ومنع العاملين بها من دخوله مما ترتب عنه عدم صدور الجريدة بالانتظام الذي كانت عليه قبل الإغلاق.. وبطبيعة الحال فقد اتخذ هذا القرار خارج أي إطار قانوني، واستنادا فقط إلى فقرة في بلاغ الحجز نصت على أنه “وعلى ضوء العناصر المتوفرة حول هذه القضية، قررت طبقا للقوانين المعمول بها، متابعة يومية (أخبار اليوم) والقيام بحجزها مع اتخاذ التدابير الملائمة بخصوص وسائلها ومقراتها.”

حسب القانون الذي وضعته هذه السلطات على مقاسها وفصلت فصوله وفقراته على هواها فإن من حق وزير الداخلية حجز عدد واحد، أما قرار التوقيف فإن الوزير الأول هو صاحب الاختصاص، هذا ما ينص عليه الفصل 77 سيء الذكر من قانون الصحافة الذي سبق أن وظفه الوزير الأول الأسبق عبد الرحمن اليوسفي لإعدام ثلاث جرائد في يوم واحد. وقد تابعنا كيف أخلى عباس الفاسي مسؤوليته من توقيف الجريدة بمبرر أنه كان منشغلا بأمور أكثر أهمية. فمن يا ترى كان وراء هذا القرار؟ وما هي مصلحته؟ ولماذا أصر على خرق الفانون؟

هذا دون أن نتساءل عن سبب التحقيقات الماراتونية مع مدير الجريدة بما يجعله أقرب إلى الاعتقال. أو لنقل اعتقالا تحت عنوان التحقيق.

إنه فعلا أمر غريب، إذ كيف تتنصل السلطة من القانون وهي المفروض أن تكون الحامية له وأول ممتثل لبنوده؟ كيف تصبح السلطة خصما وحكما في نفس الوقت؟

إن هذا الحدث يذكرنا بمعاناة إعلام العدل والإحسان الذي كانت تتحرك الأجهزة الأمنية الظاهرة والخفية خارج إطار القانون وبدون الارتكاز إلى، حتى، قرار إداري مكتوب لتصادر الأعداد من المطبعة أو من شركة التوزيع “سابريس” أو من شركات النقل، وحين لم تنجح هذه الحرب، حيث كانت تفاجأ رغم كل احتياطاتها الأمنية بوصول الجريدة إلى القراء عبر الأيادي المتطوعة، فإنها أمعنت في خرق القانون حيث لجأت للتهديد بإحراق كل مطبعة تقدم على طبع جريدة من جرائد العدل والإحسان.. وحتى حين انتقلت الجماعة من الإعلام الورقي إلى إعلام إلكتروني لم تسلم مواقعها من الحجب في مرات عديدة بدون سند قانوني أو قرار إداري حيث بلغ التواطؤ مداه بين السلطة وشركات الاتصال العاملة في المغرب: “اتصالات المغرب” و”وانا” و”ميديتيل”.

إنه التاريخ يعيد نفسه، وإنه الطبع يغلب التطبع. وإنه الاحتقار للقانون والتضايق من الامتثال له.

إنها الحقيقة المرة التي يريد البعض تجاهلها حين يمني النفس بشعارات “الإنصاف والمصالحة” و”العهد الجديد” و”الانتقال الديمقراطي” و”طي صفحة الماضي”.

الحقيقة يا سادة أننا ما زلنا بعيدين عن دولة الحق والقانون والمؤسسات.

الحقيقة أننا ما زلنا في دولة التعليمات، ولذلك فحين طالب الزملاء ب”أخبار اليوم” بالمبرر القانوني لفعلة إغلاق المقر أجاب أحدهم: إنها التعليمات!!! انتهينا.

كسرت الأقلام ومنعت الصحف.

بدون تعليق.