المطلب الثاني: من المشاريع الشاملة إلى المراسيم الجزئية

سعت الوزارة الوصية لفرض إصلاحات جزئية تهم جوانب معينة في التعليم العالي، دون أن تنتظر مناقشة تلك المشاريع من المعنيين بها، ولعل من أسباب ذلك توقعها المسبق بما يمكن أن تلقاه تلك المشاريع من معارضة؛ نظرا لما احتوته من نقاط سلبية.

فقد انبثقت عن تلك المشاريع ثلاثة أصناف من المراسيم، أصدرها الوزير الأول بعد اقتراحها من الوزارة الوصية، ومناقشتها في المجلس الحكومي، وهي مراسيم 18 يناير 1991 1 (الفقرة الأولى)، مراسيم 15 فبراير 1993 2 (الفقرة الثانية)، ومراسيم 19 فبراير 1997 3 (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: مراسيم 18 يناير 1991: الإصلاح التربوي عبر مؤسسات جديدة

نظمت وزارة التربية الوطنية لقاء دراسيا بمدينة مراكش مع رؤساء الشعب لمناقشة الإصلاح التربوي 4 ، إلا أنه رُفض نظرا لطابعه الجزئي والوصائي. كان ذلك خلال الأيام 11 و12 و13 مارس 1991، وهنا تكمن المفارقة، إذ أن نقاش ذلك الإصلاح تم بعد إقراره بشكل من الأشكال في مراسيم صدرت بتاريخ 18 يناير 1991، ونشرت بالجريدة الرسمية بتاريخ 20 فبراير 1991 5 .

تم بموجب هذه المراسيم إحداث نوعين جديدين من مؤسسات التعليم العالي: كليات العلوم والتقنيات، والمدارس الوطنية للتجارة والتسيير. أنشئت خمس مؤسسات من النوع الأول بكل من مدن بني ملال والراشيدية والمحمدية وطنجة وسطات 6 ، وثلاث مؤسسات من النوع الثاني بكل من طنجة وسطات وأكادير.

تولت كليات العلوم والتقنيات تحضير وتسليم الشهادات الوطنية الآتية:

– دبلوم الدراسات الجامعية العامة في العلوم (DEUG)؛

– دبلوم الدراسات الجامعية التقنية (DEUT)؛

– شهادة الميتريز في العلوم التخصصية (M.SS)؛

– شهادة الميتريز في العلوم والتقنيات (M.S.T)؛

– دبلوم الدراسات الجامعية المتخصصة (DEUS)؛

– دبلوم الدراسات العليا (D.E.S)؛

– دكتوراه الدولة في العلوم والتقنيات.

في حين تولت المدارس الوطنية للتجارة والتسيير تحضير وتسليم شهادتين وطنيتين هما:

– شهادة المدارس الوطنية للتجارة والتسيير؛

– الدبلوم الوطني لخبير محاسب.

وإذا كانت مراسيم 18 يناير 1991 نصت على اعتماد نظام الوحدات الدراسية ونظام المراقبة والتقييم، كما هما منصوص عليهما في مشروع السيد الطيب الشكيلي فيما يرتبط بكليات العلوم والتقنيات، فإنها اكتفت باعتماد النظام السابق في المدارس الوطنية للتجارة والتسيير، مع إلزام الطلبة بقضاء فترة تدريبية خلال عطلة الصيف، كما تم اعتماد المراقبة المستمرة مع امتحان في نهاية السنة. وتعتبر نقطة 20/6 في أية مادة موجبة للرسوب، كما أن الحصول على الشهادة يتطلب الحصول على معدل عام يُعادل أو يفوق 20/12 7 . ونصت المراسيم أيضا على أن ولوج هذه المؤسسات سواء كليات العلوم والتقنيات أو المدارس العليا للتجارة والتسيير يكون بشكل انتقائي 8 .

وجدير بالذكر أن هذه المراسيم عرفت رفضا عاما سواء من الأساتذة أو الطلبة أو بعض الهيئات الوطنية الأخرى من فرق برلمانية وغيرها. وكان من أسباب الرفض ما يلي:

– انفراد الوزارة الوصية بفرض هذه المراسيم في غياب أي حوار وطني، أو استشارة للهيئات الجامعية، من مجالس للجامعات، ومجالس للمؤسسات الجامعية، وشعب دراسية؛

– اختيار وقت غير مناسب لإقرار هذه المراسيم، حيث كان الرأي العام منشغلا باندلاع حرب الخليج الثانية؛

– تكريس هذه المراسيم لسياسة الانتقاء وحدها من ولوج التعليم العالي.

إلا أن هذه المعارضة العامة لم تثن وزارة التربية الوطنية من النسج على نفس المنوال لفرض مراسيم أخرى.


[1] المراسيم رقم 2.90.444، 2.90.445، 2.90.545، 2.90.546، 2.90.547، 2.90.548، 2.90.549، 2.9.550، 2.9.551 بتاريخ 18 يناير 1991 المنشورة بالجريدة الرسمية عدد 4086 بتاريخ 20 فبراير 1991.\
[2] المراسيم رقم 2.92.314، 2.92.315، 2.92.471 بتاريخ 15 فبراير 1993 الجريدة الرسمية عدد 4207 بتاريخ 16 يونيو 1993.\
[3] المراسيم رقم 2.96.793، 2.96.794، 2.96.795 بتاريخ 19 فبراير 1997 الجريدة الرسمية عدد 445 بتاريخ 20 فبراير 1997.\
[4] بنفس المنظور الذي طرحه مشروع السيد الطيب الشكيلي.\
[5] بل إنها لم تنشر فعليا إلا بتاريخ 18 مارس 1991، وبشكل غريب تم التأكيد فيها على أنها ستدخل حيز التنفيذ خلال السنة الجامعية 1990/1991، وبما أن السنة الجامعية تبتدئ في 16 شتنبر. فإن تطبيقها ينبغي أن يكون قبل إصدارها بخمسة أشهر، وقبل نشرها بستة أشهر، وفعليا قبل سبعة أشهر، وفي هذا تناقض صارخ مع مبدأ عدم رجعية القوانين.\
[6] وفي الموسم الجامعي (1994 – 1995) سيتم تحويل كلية العلوم بجليز في مراكش إلى كلية العلوم والتقنيات، ونفس الأمر تم بالنسبة لكلية العلوم سايس فاس خلال الموسم الجامعي (1995 – 1996).\
[7] هكذا يتبين أنه إذا تم تطبيق الإصلاح التربوي كما هو منصوص عليه في مشروع السيد الطيب الشكيلي بالنسبة لكليات العلوم والتقنيات، فإن المدارس الوطنية للتجارة والتسيير ستكتفي بالأخذ بنظام التقييم دون الأخذ بنظام الدراسة.\
[8] بالإضافة إلى ذلك أصبح المسؤول عن الكلية بمقتضى هذه المراسيم يسمى قيدوما وليس عميدا كما نص على ذلك ظهير 25 فبراير 1975.\