شهد المؤتمر الدولي السادس والعشرين للسكان المنعقد في مدينة مراكش مشاركة إسرائيليين ضدا على إرادة الشعب المغربي الذي عقدت فئات منه احتجاجا على هذا السلوك الغريب.

وقبل ذلك تداولت وسائل الإعلام الإسرائيلية خبر عقد لقاء سري بنيويورك بين وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان ووزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقبل ذلك التقى الطيب الفاسي الفهري بمدينة طنجة وفدا إسرائيليا عالي المستوى يضم شخصيات لها كلمتها في دوائر صناعة القرار بالكيان الإسرائيلي بمناسبة المنتدى الدولي الأول حول الحوض المتوسط “ميدايز2008”.

وقبل ذلك تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن لقاءات سرية عقدت بين مسؤولين مغاربة وإسرائيليين تمهيدا لزيارة رسمية لوزيرة الخارجية آنذاك تسيبي ليفني للمغرب.

وبطبيعة الحال فإن هذه الاتصالات تجري في الوقت الذي يتحدث فيه المغرب رسميا عن علاقات مقطوعة مع الكيان الصهيوني منذ اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية في أكتوبر 2000 حين أقدمت السلطات المغربية على إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط، رغم أن هناك لقاءات رسمية عقدت بعد ذلك منها زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك سيلفان شالوم للمغرب سنة 2003.

يمكن للمسؤولين أن ينفوا خبر اللقاءات السرية ولكن التاريخ علمنا أن النفي يكون سببه الخوف فقط من رد فعل الشارع، ثم سرعان ما تكشف الوثائق والمذكرات والسير الذاتية تفاصيل حميمية عن هذه اللقاءات.

لماذا يركز الإعلام الإسرائيلي على المغرب دون غيره؟ أليس في الأمر مفارقة غريبة؟

وحتى إن صدقنا أخبار النفي. أليس حريا بالمغرب أن يحتاط لسمعته وأن ينتبه إلى أنه مقصود بحملة إسرائيلية تريد تسفيه المغاربة الذين خرجوا في مسيرات مليونية تضامنا مع إخوانهم في فلسطين وتنديدا بجرائم الكيان الصهيوني الغاصب؟ أليس لذلك علاقة بالرسالة التي بعث بها أوباما للمغرب يحثه فيها على المبادرة لخطوة تطبيعية مع الكيان الصهيوني على غرار دول أخرى؟.

هل لا يملك من ينظم هذه اللقاءات مع إسرائيليين حسا سياسيا وإنسانيا فيراعي، على الأقل، الظرفية الحساسة التي تمر منها القضية الفلسطينية في ظل تزايد الاستيطان والاعتداءات والحفريات واقتحام المسجد الأقصى وحصار غزة والتضييق على الضفة؟

إن طمس البصر والبصيرة أخطر مرض يمكن أن يصيب الشخص لأنه حينها يتصرف بدون مراعاة وازع أو ضمير، ولذلك يحتاج الأمر إلى صحوة مجتمعية ترجع الأمور إلى نصابها وتفضح هؤلاء اللاهثين وراء التطبيع.

وأول خطوة في هذا الباب وضع لائحة سوداء تتضمن أسماء كل من يخطو أية خطوة تطبيعية ونشرها على أوسع نطاق ليتأكد للجميع أن هؤلاء ليسوا مغاربة وإن حملوا الاسم والجنسية وبطاقة التعريف لأن المواطنة أكبر من لقب أو بطاقة.