خص ذ. ميلود الرحالي المسؤول القطري لطلبة العدل والإحسان يومية أخبار اليوم بتصريح تحدث فيه عن الممارسة السياسية لطلبة العدل والإحسان في الجامعة.

سؤال:

نجحت العدل والإحسان خلال العقد الأخير في جعل فصيلها الطلابي في الجامعات المغربية من أقوى الحساسيات الطلابية المنظمة في المغرب، في نفس الوقت يزداد الحديث في الأوساط الطلابية والسياسية عن تركيز قيادات الجماعة على القطاع الطلابي من أجل تواجدها السياسي عموما كجماعة. ما صحة كون الجماعة اليوم تختفي وراء فصيلها الطلابي؟

جواب:

هذه فكرة غير صحيحة مطلقا، لأن الجماعة عندما عرفت في بداياتها لم تعرف بالفصيل الطلابي، ولكنها عرفت بمؤسسها الأستاذ عبد السلام ياسين، ثم بعد ذلك عرفت بمجلس إرشادها ثم فوق ذلك عرفت بالعديد من مواقفها الشجاعة. ثانيا أظن أنه من الطبيعي أن تطمح حركة اجتماعية لأن يكون لديها ذراع في الجامعة، وبالتالي الفصيل الطلابي لجماعة العدل والإحسان هو فصيل يسير على هذا النهج ويعمل على تأطير طلبته وعلى تقوية أفكار الجماعة ومواقفها داخل الجماعة.

سؤال:

الأكيد أن الجماعة لم تأت من فصيل طلابي، لكن السؤال يحيل على السنوات الأخيرة التي صارت فيها الجماعة تحتمي بشباب الفصيل الطلابي في الجامعات المغربية للخروج من قوقعتها؟

جواب:

أريد أن أقول لك فكرة أساسية وهي أن فصيل طلبة جماعة العدل والإحسان حسم في ممارسته السياسية داخل ساحة الجامعة، في جدلية النقابي والسياسي التي تحيل بالنسبة إلينا على علاقة النقابي بالحزبي في الجامعة، فما نعيبه على الفصائل اليسارية أنها تخلط ما بين التعاطي السياسي للحركة الطلابية وما بين التعاطي الحزبي، لذلك شهدت الجامعة تاريخيا تطورات وأحداثا لا علاقة للطلبة بها، فليس من الطبيعي أن نعيد ممارسة هذا الأمر، ولو كان تيار أو حزب سياسي تعرض لما تعرضت له جماعة العدل والإحسان منذ أحداث الأبواب المفتوحة وما تبعها لحول شبابه الطلابي الجامعات إلى بؤر دم. فصيل طلبة العدل والإحسان طيلة هذا المخاض الذي عاشته الجماعة ظل يعبر عن مواقفه الثابتة بجرأة لكنه لم يحشر أبدا الحركة الطلابية والطلبة في هذا الصراع الدائر ما بين الجماعة والمخزن. فصيل جماعة العدل والإحسان في الجامعة له التزامات طلابية وله مشروع سياسي، لكنه لا يفكر في تحويل طلبة الجامعات إلى قطيع سياسي.

سؤال:

ألا تظن أن ما تقوله هو مقاربة مثالية لعمل فصيل طلبة العدل والإحسان في الجامعات المغربية؟

جواب:

أنا أقول لك: صحيح أن فصيل طلبة العدل والإحسان هو فصيل تابع لجماعة العدل والإحسان في الجامعة، وبالتالي فمنطق عمله هو تأطير فكر الجماعة داخل الجامعة ويطمح إلى أن يقتنع الطلاب بفكر جماعة العدل والإحسان وبنظريات التغيير في فكر الجماعة، ولكن ببساطة نحن لا نعتقد أن الحركة الطلابية، وليس طلبة العدل والإحسان، ينبغي جرها إلى صراع الجماعة مع المخزن.

سؤال:

إلى اليوم ما زالت الفصائل الطلابية في الجامعات المغربية، خصوصا الفصائل اليسارية، تتحدث في حلقات النقاش عن “استيلاء طلبة الشيخ ياسين على أوطم”، مثلا، ويثير الموضوع صراعات قوية داخل الحرم الجامعي إلى اليوم، ألم يكن من السهل إيجاد اسم آخر لتنظيمكم بدل تبني اسم منظمة طلابية يسارية تاريخيا؟

جواب:

بالنسبة إلينا فهذه الفكرة أصبحت متجاوزة ولا يقول بها لا العقل ولا المنطق، لا يمكن أن تصح فكرة أن إنسان أسس أو سبق إلى تأسيس فضاء اجتماعي معين فيتحول هذا الأخير إلى ملك له، وبالتالي فهذا لا يمنح لأي أحد الحق في إعطاء صكوك الغفران أو إعطاء العضوية أو إعطاء الأحقية والمصداقية … المصداقية هي مصداقية الواقع والقانون وما تريده الجماهير الطلابية .. من جهة أخرى، ما معنى استيلاء طلبة العدل والإحسان على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب؟ فإذا كانوا يعبرون عن ضعفهم وفشلهم في الالتحام بالجماهير الطلابية ورجعوا إلى الوراء ويسمون هذا الواقع “استيلاء” فلهم ذلك، أما بالنسبة إلي فالاستيلاء الحقيقي هو أن يكون فصيل طلبة العدل والإحسان نزل من السماء أو أنشأته الإدارة أو أنشأه المخزن لينزل إلى الجامعة ويسطو على كل شيء في الحرم الجامعي، وأعتقد أن شيئا من هذا لم يحدث .. وخلاصة القول، لا ينبغي لهؤلاء أن يحملوا طلبة العدل والإحسان مسؤولية فشلهم وليس ذنبنا أننا وجدنا الجامعة فارغة.

سؤال:

صراعكم في الجامعة ليس مع اليسار فقط ولكن حتى مع إخوانكم الإسلاميين، ومع منظمة التجديد الطلابي خصوصا، في الوقت الذي كان من المفروض أن يكونوا حلفاءكم بالنظر إلى نقط الالتقاء المرجعية؟

جواب:

إذا عدنا إلى الوراء قليلا فقد سبق لنا أن عملنا معا في الكثير من المناسبات، ولكن الأمور اختلفت بتغير المستجدات السياسية، بدخولهم في ما يسمى الآن اللعبة السياسية، التي فرضت عليهم تبني مقاربات سياسية مغايرة حتى داخل الجامعة وبالتالي اختاروا الانسحاب وتأسيس منظمتهم: “التجديد الطلابي”، ولكن للأسف فهم ما زالوا يقرون بأنهم يحتفظون بفصيلهم داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

المصدر: “أخبار اليوم” العدد: 179 / 28 شتنبر 2009