قال الشيخ رائد صلاح – رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني – في حديث مع “مؤسسة الأقصى للوقف والتراث” صباح الإثنين 28/9/2009م، حول الأحداث التي وقعت في المسجد الأقصى: “ما حدث بالأمس من محاولة اقتحام الأقصى من قبل الجماعات اليهودية وما وقع بعده من اعتداءات على المسجد الأقصى والمصلين والمرابطين فيه، هو مشهد احتلالي إسرائيلي قبيح، يشكل جزءاً من تواصل الاعتداءات الاحتلالية الإسرائيلية على القدس المحتلة عامة، وعلى المسجد الأقصى المحتلّ خاصة، وهو يمثل إصرار الاحتلال الإسرائيلي فرض سيطرته الاحتلالية، وسيادته الاحتلالية على المسجد الأقصى المحتلّ، وإصراره في نفس الوقت على صناعة الأجواء المزيفة من أجل فرض تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود، كما وقع تقسيمه الباطل على المسجد الإبراهيمي المحتل في مدينة الخليل المحتلة، كهدف مرحلي يطمع من خلاله الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة صناعة أجواء مزيفة أخرى تعينه في حساباته المشؤومة على بناء هيكل أسطوري كذاب على أنقاض المسجد الأقصى، ولذلك أنا أعتبر أنّ الاحتلال الإسرائيلي اليوم يعيش الفصل الأخير في أطماعه السوداء على المسجد الأقصى”.

وعن المطلوب في ظل هذه الإطماع الإسرائيلية السوداء، قال الشيخ رائد صلاح: “وفق الظرف الراهن الذي يمرّ على الأمة الإسلامية، والعالم العربي والشعب الفلسطيني، فنحن مطالبون بمواصلة الرباط الدائم يوميا في المسجد الأقصى المبارك، منذ صلاة الفجر حتى صلاة العشاء بهدف أن يشكل رباطنا حماية بشرية للمسجد الأقصى المبارك، وتحديداً نحن مطالبون في تكثيف هذا الرباط، في المناسبات التلمودية التي تمرّ على الاحتلال الإسرائيلي، والتي يطلق عليها اسم الأعياد، والتي يستغلّها استغلالا بشعاً لشرعنة اقتحامه للمسجد الأقصى المبارك بواسطة سوائب المستوطنين اليهود”.

من ناحيته، قال نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ كمال الخطيب الذي كان على رأس المرابطين على بوابات الأقصى على مدار ساعات بعد أن منع وأعداد كبيرة من أهل الداخل الفلسطيني وأهل القدس من دخول المسجد الأقصى: “إن الاقتحامات الإسرائيلية للأقصى باتت شبه يومية وراحت تزداد أكثر خلال الأعياد والمناسبات الدينية، وأكد الشيخ الخطيب أن هذا التصعيد يشير إلى أن معالم الصراع في فلسطين هي دينية عقائدية، وهو ما ترجمته الحشود اليهودية يوم السبت عند ساحة البراق تمهيدا لاقتحام المسجد الأقصى صباح الأحد، وأضاف أن الجماعات الدينية المدعومة من الشرطة الإسرائيلية تحاول تثبيت أمر واقع من خلال التأكيد على أنها قادرة على اقتحام الأقصى وإقامة الصلوات فيه”.

وتابع الشيخ الخطيب: “لا شك أن هذا التصعيد الإسرائيلي وهذا الصلف الإسرائيلي في التعاطي مع مقدساتنا وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، إنما يأتي في سياق الموقف المخجل، من قبل القيادات الرسمية الإسلامية والعربية والفلسطينية، والصمت المريب والتي باتت لا تتكلم في حقوق الأمة ومقدساتها، هذا الموقف العربي والإسلامي والفلسطيني الخجول جرأ الجانب الإسرائيلي على التمادي والذهاب بعيداً باتجاه الاعتداء والمساس بالمسجد الأقصى المبارك، ولمن نسي فإننا نذكر أن هذا الاعتداء جاء قبل يوم من تاريخ 29 أيلول، وهو اليوم الذي دخل فيه شارون للمسجد الأقصى في العام 2000م ودنسه ، وكانت هذه بداية الانطلاقة للانتفاضة الفلسطينية، والتي كان نتائجها آلاف الشهداء ممن أرادوا نصرة المسجد الأقصى المبارك، ولذلك نحن لا نعتبر أن توقيت الاعتداء على المسجد الأقصى يوم الأحد كان توقيتاً عفوياً”. وأضاف الشيخ كمال: “صحيح أن النظام العربي الرسمي هو في حالة صمت، في حالة غيبوبة، في حالة تغييب لدوره الحقيقي، لكن دائما وأبدا كانت الشعوب التي نعتزّ بها، والتي يجب أن تتجاوز حقيقة الإذن الرسمي، الذي يدفعها لنصرة المسجد الأقصى، لأن هذا الإذن الرسمي لن يكون، في ظل أنّ هذه الأنظمة، قد أعطت من نفسها الدنية، وهي التي قبلت أن تنقاد للسياسة الأمريكية، قبلت أن تسمع بملء أذنيها نتانياهو يقول عبر خطابه في الأمم المتحدة، بأن القدس ستبقى العاصمة الأبدية والموحدة والدائمة لإسرائيل، وهم مع الأسف قيادات عربية وإسلامية يجلسون بين يديه في قاعة الأمم المتحدة في نيويورك، هذا يعني أن على شعوبنا أن تأخذ دورها، وهنا أركز على أن الشعوب التي هي شعوب حية، عليها أن تدرك تماما، أن سبة الدهر ستلاحقها، إن طال – لا سمح الله – المسجد الأقصى الأذى”.

وقد حيت “مؤسسة الأقصى للوقف والتراث” في بيان لها أهل الداخل الفلسطيني، الذين شدوا الرحال إلى المسجد الأقصى يوم أمس منذ صلاة الفجر تلبية لنداء قيادة الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ونداء “مؤسسة الأقصى للوقف والتراث”، والذين توجهوا إلى المسجد الأقصى عبر “مسيرة البيارق” ونجح قسم منهم من دخول المسجد الأقصى والرباط فيه منذ ساعات الصباح الباكرة ، أما من منع فرابط عند بواباته، حيث كان في مقدمتهم الشيخ كمال خطيب – نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني – والمحامي زاهي نجيدات – متحدث باسم الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني – والشيخ حسام ابو ليل – من قيادات الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني -، والمهندس أمير خطيب – مدير “مؤسسة الأقصى للوقف والتراث”.

المصدر: عن مؤسسة الأقصى للوقف والتراث بتصرف.