أصدر المؤتمر القومي الإسلامي بيانا تنديديا بالاعتداء الصهيوني الجديد على المسجد الأقصى المبارك، يُحمِّل فيه المسؤولية للسياسة الرسمية العربية، ويدعو الأمة إلى الرد الشعبي الحازم. فيما يلي نص البيان الذي توصل به موقع الجماعة:

بسم الله الرحمن الرحيم

المؤتمر القومي – الاسلامي

بيروت في 29-9-2009

بيان حول العدوان على المسجد الأقصى

مرة أخرى تدوي صفارات الإنذار إلى ما يتعرض له المسجد الأقصى من مخططات وحفريات واقتحامات ومصادرة الأراضي والبيوت من حوله، وذلك بهدف اقتسامه تمهيداً لهدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه. ففي السابع والعشرين من أيلول/سبتمبر الجاري، اقتحمت عصابة من المستوطنين، وبدعم من حكومة الكيان الصهيوني وجيشه، باحة المسجد الأقصى، فتصدى لها المصلون الساهرون على حماية المسجد بأيديهم وصدورهم وأجسادهم، وقد امتدت المواجهات لتشمل القدس القديمة وسقط أكثر من أربعين جريحاً برصاص قوات الاحتلال.

ما كان هذا التجرؤ على التوسع الاستيطاني التهويدي الذي يجتاح القدس والضفة الغربية وحتى المدن والقرى العربية المحتلة عام 1948 مثل يافا وحيفا وعكا، أن يصل إلى ما وصل إليه لولا السياسات العربية والفلسطينية التي اسقطت الممانعة والمقاطعة والمقاومة، وجعلت من المفاوضات والتسوية بالرعاية الأمريكية استراتيجيتها الفضلى والوحيدة، وقد بدأت هذه السياسات مع المعاهدة “المصرية – الإسرائيلية” عام 1980، وما تلاها من تراجعات وتنازلات فلسطينية وعربية أثبتت التجربة الواقعية لاستراتيجية المفاوضات والتسوية والتطبيع والمعاهدات بأنها شكلت مظلة وتشجيعاً لما جرى من استيطان وتهويد على هذا النطاق الواسع.

إن مراجعة موضوعية وشجاعة لنتائج هذه الاستراتيجية التي انخرطت فيها حتى الجامعة العربية في الآونة الخيرة، تؤكد ضرورة اتخاذ موقف حاسم في نقدها والتخلي عنها، ومن ثم تبني استراتيجية ممانعة ومقاطعة وتضامن في دعم المقاومة والصمود الشعبي داخل فلسطين، كما اتخاذ مواقف قوية ضد السياسات الدولية الممالئة للاحتلال والاستيطان والسياسات الصهيونية، وذلك بعدم السماح له بكسب الحسنيين “دعم عدونا وكسب تأييدنا”.

تكفي مقارنة سريعة بين ما جرى من استيطان وتهويد في الضفة الغربية والقدس، بل حتى في مناطق ال 48 في الفترة الممتدة من 1948 – 1980 من جهة، والفترة اللاحقة، من جهة أخرى، ولا سيّما في العقدين الأخيرين بعد مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو ومعاهدة وادي عربة ومبادرة السلام العربية، وتفاهمات مؤتمر أنابوليس ومشروع أوباما – ميتشيل، لنجد أن طريق التسوية والمفاوضات كانت كارثية، ولم تزل، ليس على الأرض والقرى والمدن الفلسطينية فحسب، وإنما أيضاً على مجمل الوضع العربي.

من هنا فإن الرد المطلوب على ما يتعرض له المسجد الأقصى من حفريات واقتحامات، وما تتعرض له القدس من استيطان وتهويد لا يكون بعقد اجتماع للجامعة العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي، ولا بالتوجه إلى مجلس الأمن، فيما تمضي السياسات العربية والفلسطينية تمالىء أوباما وتدعمه بتقديم التنازلات، بما في ذلك عقد القمة الثلاثية أوباما – نتانياهو – عباس، وما يستتبعها من لقاءات في واشنطن. لأن الرد المطلوب لا يكون إلا بتغيير السياسة، بما يترتب عليها من مواقف عملية أولاً وقبل كل شيء، وبعد ذلك تأتي كل الخطوات الأخرى من شجب وقرارات بدعم الصمود.

فما لم تتغير السياسات التي تتباها القيادة الفلسطينية، أمنياً بتنفيذ خطة الجنرال الأمريكي دايتون وسياسيا بتشجيع أوباما واللقاءات مع نتانياهو وليبرمان ومن قبلها استراتيجية التسوية والمفاوضات، كما إذا لم تتغير السياسات العربية عبر التخلي عن مبادرة السلام العربية وإلغاء ما تم من معاهدات واتفاقات وتطبيع، وما لم تشعر أمريكا والغرب بأن العرب والفلسطينيين لم يعودوا لقمة سهلة، فإنه على القدس ومسجدها السلام، وعلى القسم الأعظم من الضفة الغربية، بل القضية الفلسطينية السلام، وعندئذ لات ساعة مندم لمن ينشدون الأمن والاستقرار.

أما من الجهة الأخرى فإن الرد يجب أن يكون شعبياً وحازماً وذلك بالعودة، فلسطينياً إلى الانتفاضة والمقاومة وكسر الحصار عن قطاع غزة، وعربياً باستعادة دور الشارع العربي في نصرة شعب فلسطين ومقاومته، واستعادة تحرير فلسطين كل فلسطين قضية مركزية للعرب والمسلمين.

المنسق العام للمؤتمر القومي-الاسلامي

منير شفيق