اقتحم عشرات من المستوطنين اليهود صباح أمس ساحات المسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، بينما قامت قوات الاحتلال الصهيوني باعتداءات عنيفة على الفلسطينيين المعتصمين في ساحات المسجد المبارك.

وقالت مصادر فلسطينية في المسجد الأقصى إن ما يزيد علي مائة وخمسين مستوطناً يهودياً اقتحموا ساحات المسجد الأقصى برفقة قوات خاصة من شرطة الاحتلال، مشيرة إلى أن الاشتباكات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال تتصاعد، خاصة أن عدد المصابين من الجانب الفلسطيني ارتفع إلي ثلاثة عشر حتى الآن، في حين جري اعتقال آخرين.

وتصدي حوالي ألف فلسطيني للشرطة الإسرائيلية وما يسمي “حرس الحدود” أثناء محاولتهم اقتحام الحرم القدسي الشريف، تمهيداً لاقتحام متطرفين يهود المسجد الأقصى وإقامة طقوس تلمودية فيه.

وأكدت مصادر فلسطينية إصابة عشرة مواطنين برصاص جنود وشرطة الاحتلال الإسرائيلي التي اقتحمت ساحات المسجد الأقصى من جهة بوابة المغاربة. مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال أغلقت جميع بوابات المسجد قبل اقتحامها بقوة معززة عدد الجنود والشرطة لقمع وتفريق جموع المُصلين الذين احتشدوا في ساحات الأقصى منذ صلاة فجر أمس للتصدي لأي محاولة اقتحام للأقصى من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة التي أعلنت عزمها اقتحام الأقصى اليوم وأداء طقوسٍ تلمودية في ساحاته بمناسبة ما يسمى “عيد الغفران” اليهودي.

ورد الفلسطينيون أمس بالتظاهر على هذا السلوك العدواني حيث شارك في التظاهر شخصيات من بينها عدد من العلماء والشخصيات الإسلامية، منهم الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى، ورئيس وأعضاء المحكمة الشرعية في القدس، في باب الأسباط في محاولة لدخول المسجد الأقصى.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد فرضت طوقاً أمنياً شاملاً علي الضفة الغربية المحتلة منذ مساء أمس الأول، بدعوى ما يسمي “يوم الغفران” اليهودي يستمر حتى مساء اليوم الاثنين.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنه «لن يسمح للفلسطينيين بدخول إسرائيل إلا في الحالات الإنسانية والطبية الاستثنائية»، كما أغلق جسر الملك حسين اليوم اعتباراً من الساعة التاسعة صباحاً أمام حركة المسافرين والشاحنات.

وفي السياق ذاته، نشرت الشرطة الإسرائيلية قوات معززة في جميع أنحاء إسرائيل، خاصة في المدن المختلطة التي يعيش فيها يهود وفلسطينيون مثل القدس المحتلة وعكا ويافا والرملة «لتأمين سير صلوات الغفران بسلام»، بحسب بيان الشرطة.

يشار إلى أن اليهود يحتفلون اليوم بعيد الغفران (كيبور)، وبهذه المناسبة تعمد جمعيات يهودية متطرفة إلى اقتحام المسجد الأقصى في محاولة لإقامة ما يسمى بالهيكل مكان الأقصى.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الاعتداء ليس الأول من نوعه ولكنه يعيد إلى الذاكرة اعتداءات سابقة كانت أكثر منه وحشية ودموية مثل:

– في عام 1967، وبعد حرب يونيو قام الجيش الإسرائيلي باحتلال حائط البراق ومصادرة جزء من أوقاف المسجد الأقصى. كما قام بهدم حي المغاربة وتدمير 138 مبنى من مبانيه، إضافة إلى مدرسة الأفضلية وجامع البراق ومسجد المغاربة.

– وفي 9 غشت 1969، اقتحم الحاخام في الجيش الإسرائيلي شلومو غورين الحرم القدسي الشريف على رأس عصابة يهودية تضم حوالي خمسين شخصاً، وأقاموا “الصلوات” فيه.

– وفي 21 غشت 1969، قام يهودي أسترالي متطرف يدعى مايكل دينس روهن بإضرام النار في المسجد الأقصى، وهو ما أسفر عن تدمير منبر صلاح الدين الذي يبلغ عمره أكثر من ثمانمائة سنة وأجزاء أخرى من السقف.

– وفي 2 نوفمبر 1969 دخل إيغال ألون نائب رئيس الحكومة الإسرائيلي ومساعدوه الحرم القدسي الشريف.

– وفي 11 يوليو 1971 قامت جماعة من حركة بيتار مؤلفة من 12 شاباً بالدخول إلى المسجد الأقصى ومحاولة الصلاة فيه.

– وفي 22 يوليو 1971 قامت جماعة من حركة تقيم الصلاة في الحرم القدسي.

– وفي 14 يناير 1989 قام بعض أعضاء الكنيست بعملية استفزازية عن طريق تلاوة ما يسمى “مقدس الترحم” من داخل الأقصى تحت حماية شرطة الاحتلال.

– وفي 18 أكتوبر 1990 متطرفون يهود يضعون حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم في ساحة الحرم القدسي الشريف وآلاف الفلسطينيين يهبون لمنعهم فتندلع اشتباكات ويتدخل جنود الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار على المصلين، مما أدى لاستشهاد أكثر من 21 فلسطينيا وجرح أكثر من 150 منهم.

– وفي 28 سبتمبر 2000، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق -الذي كان وقتها زعيما لليكود- أرييل شارون، يقتحم المسجد الأقصى وسط عشرات من المسلحين، لتندلع على إثر ذلك انتفاضة الأقصى التي استشهد وجرح فيها آلاف الفلسطينيين.

– وفي 23 يوليو 2007، نحو ثلاثمائة يهودي يقتحمون الأقصى ويؤدون بداخله طقوسا مشبوهة ادعوا أنها دينية.

– وفي 16 غشت 2008، جماعات يهودية متطرفة تقتحم باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة بوابة المغاربة.

– وفي 9 أكتوبر 2008، مجموعات كبيرة من المستوطنين والحاخامات ورجال السياسة الإسرائيليين تنفذ -تحت حراسة مشددة من أفراد الشرطة الإسرائيلية- اقتحامات جماعية ومسيرات “تهويدية” لمنطقة الحرم القدسي الشريف.

– وفي 9فبراير 2009، قام الكيان الصهيوني بإدخال مئات السياح والسائحات المرتديات “لباسا فاضحا” داخل المسجد الأقصى.

– وفي 11 مارس 2009، مجموعة مكونة من ثلاثين يهوديا متطرفا بلباس تنكري تقتحم باحات وساحات الأقصى المبارك لإقامة شعائر تلمودية داخل المسجد وقرب باب الرحمة.

– وفي 14 أبريل 2009، عشرات المستوطنين اليهود يقتحمون باحات المسجد الأقصى في مدينة القدس لأداء صلواتهم بمناسبة “عيد الفصح اليهودي”.

– وفي 24سبتمبر 2009، عناصر من الوحدة المسماة “خبراء المتفجرات” في شرطة الاحتلال تقتحم المسجد الأقصى المبارك وتقوم بجولة داخل باحاته.

– وفي 27 سبتمبر 2009، مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية وجماعات يهودية داخل الحرم القدسي الشريف وعند بواباته تسفر عن إصابة 16 فلسطينيا واعتقال آخرين.