قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن الدرع الصاروخي سيعوض بنظام يوفر “حماية أقوى وأذكى وأسرع للقوات الأميركية وحلفاء الولايات المتحدة” في أوروبا، في قرار جاء حسب وزير الدفاع روبرت غيتس بعد مراجعة قدرات إيران، ورحبت به روسيا وانتقده الجمهوريون بشدة لأنه يعرض -حسبهم- الأمن الأميركي للخطر.

وكان جان فيشر رئيس وزراء التشيك -حيث كان يفترض نصب رادار قوي- أول من أشار إلى التراجع الأميركي، لكنه قال إن أوباما أبلغه هاتفيا الأربعاء ليلا أن الولايات المتحدة ملتزمة بالتعاون الإستراتيجي مع بلاده.

أما دونالد تاسك رئيس وزراء بولندا -حيث كان يفترض نشر منظومة صواريخ- فقال إن أوباما أبلغه صباح الخميس أن الخطة الجديدة توفر “فرصة لتحسين الدفاع الأوروبي تأخذ في الحسبان بولندا بصورة خاصة”.

وحسب غيتس، فإن الأمر لا يتعلق بإلغاء الدفاع الصاروخي عن أوروبا، فهناك نظام حماية جديد يشمل في جزئه الأول نشر سفن تحمل صواريخ أرض/جو تجوب بحر الشمال والمتوسط، وفي جزئه الثاني صواريخ أرض/جو معدلة، لن تجهز قبل 2015، ولم يعرف أين ستنصب.

ولم يستبعد غيتس استضافة بولندا والتشيك أجزاء من النظام الجديد الذي يأتي -حسب قوله- في ضوء تطورات تكنولوجية وتقييم استخباري مفاده أن الخطر لم يعد من صواريخ إيران الباليتسية، بل من صواريخها القصيرة والمتوسطة المدى.

وقال الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إنه باتت هناك الآن أرضية لمواصلة الحوار بفضل قرارٍ جاء قبل أيام من لقاء له متوقع مع أوباما في نيويورك.

ونفت روسيا تقارير قالت إن نشر الدرع ألغي بموجب صفقة سرية تقبل بموجبها التشدد مع إيران، فـ”هذا لا يتماشى مع سياساتنا ومقارباتنا لإيجاد حلول للأزمات”، حسب ناطق باسم خارجيتها.

وجدد وزير خارجيتها سيرغي لافروف الأربعاء معارضة بلاده عقوبات جديدة على إيران لأنها تدمر -حسبه- كل أمل في حل الأزمة النووية بالحوار.

وقالت روسيا سابقا مرارا إن الدرع، الذي ظل في مرحلة جنينية، يستهدف أمنها القومي وهددت بنشر صواريخ إسكندر في جيب كاليننغراد الغربي.

وقال الأمين العام للحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن إن القرار خطوة إيجابية وإن الحلف يتوقع تعاونا في وضع خطط الدفاع الصاروخي الجديدة.

وحسب ناطق باسم الحلف فإن الخطة الجديدة ستبحث في لقاء لوزراء دفاع الناتو في براتيسلافا السلوفاكية بعد خمسة أسابيع.

كذلك رحب بالقرار رئيس وزراء بريطانيا غوردون براون متحدثا من بروكسل، ووصفته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من المدينة ذاتها بأنه “إشارة أمل”.

وتنظر دول عديدة من شرق أوروبا وحوض البلطيق إلى الدرع على أنه التزام أميركي بالدفاع عنها في وجه ما تراه توسعا روسيا.

وجاء التراجع عن الدرع في لحظة رمزية بالغة في بولندا التي تحيي الذكرى الـ70 لاجتياح القوات السوفياتية الجزء الشرقي منها أسبوعين بعد الاجتياح الألماني للجزء الغربي.

لكن القرار الأميركي حسب الرئيس التشيكي فاكلاف كلاوس “لم يكن مفاجئا لمن تابعوا عن كثب إشارات الأشهر الأخيرة”.

عن الجزيرة نت بتصرف.