ساعتان من الأمطار كانتا كافيتين لفضح واقع البنية التحتية المهترئة للعاصمة الرباط، ومن ورائها بطبيعة الحال باقي مدن المغرب وقراه. معاناة الناس فاقت كل التصورات، حيث الكثير منهم عاجز عن التنقل، وحركة السير تعطلت في الشوارع الرئيسية، والمياه غمرت مباني إدارية وسكنية ومدارس، والتيار الكهربائي انقطع في العديد من الأحياء، وأطفال في حالة اعتقال في مدارسهم.

وإذا كان هذا حال العاصمة الرباط، فكيف هو الوضع في المدن البعيدة والقرى النائية؟

بماذا يفسر المسؤولون هذا الأمر؟ وكيف كان شعورهم وهم يرون الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام في العالم كله؟

نعيش هذه الحالة وموسم الشتاء لم يبدأ بعد، وما وقع مؤشر فقط على ضعف الاستعداد لمواجهة تبعات الأمطار التي يمكن أن تشهدها البلاد.

وما وقع في الرباط وقبله في الدار البيضاء دليل آخر على فشل أسلوب التدبير المفوض الذي فوت قطاعات حيوية لشركات عاجزة عن تدبيرها بالشكل الذي يرضي المواطنين. والغريب أن أثمان الخدمات عرفت ارتفاعا صاروخيا خلال هذه المدة.

وما عاشه المواطنون من معاناة دليل آخر على استخفاف المسؤولين بشعورهم وكرامتهم، ومؤشر على أن راحة المواطن هي آخر ما يفكر فيه.

لو حصلت هذه الفضائح في دولة تحترم نفسها ومواطنيها لفتح تحقيق عاجل للوقوف على الأسباب ومحاسبة المتسببين واتخاذ التدابير العلاجية والوقائية في أسرع وقت.

ولكن لأننا في المغرب، ولأن ثقافة المحاسبة مغيبة فإن دار لقمان ستبقى على حالها .. بل إن تكرر مثل هذه المآسي دون فتح تحقيق يشجع المفسدين على الاستمرار في نهبهم وغشهم. وحسبنا الله ونعم الوكيل.