بعد فراغهم من أداء صلاة تراويح الثالث والعشرين من رمضان 1430 هـ الموافق لـ 13 شتنبر 2009 م، وبعد شروعهم في الخروج من مساجد الحي محفوفين بسكينة وخشوع الشهر الفضيل، وجد سكان حي زواغة العليا بفاس أنفسهم محاصرين بوديان من الماء والوحل دون سابق تحذير أو إنذار، أمام صمت مطبق للسلطتين المحلية والبلدية وتجاهل تام للوقاية المدنية الذين تركوا السكان غارقين في “تسونامي” الماء والوحل متجرعين لوحدهم نقمة الأضرار المادية الكبيرة التي لحقت أغراضهم المنزلية، إضافة إلى الإتلاف الواسع الذي لحق سلع المحلات التجارية.

يذكر أن هذه الفيضانات ليست الأولى من نوعها التي تضرب المنطقة، بل سبق وعاش سكان الحي أهوالا مماثلة في السنوات الأخيرة دون أن تكلف الجهات المختصة نفسها مشقة تهيئة الشعبة المائية الوحيدة المسببة لهذه الكارثة وكذا توسيع وتنظيف قنوات الصرف الصحي من أجل استيعاب هذه السيول الكاسحة، بل على الأقل محاولة تخفيف حجم الأضرار بإخطار السكان من أجل اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، خاصة وأن تساقطات هذا اليوم المطرية لم تكن بالاستثنائية حتى يتوقع السكان حدوث مثل هذه الفيضانات، على خلاف السلطة التي تبين فيما بعد أنها كانت على علم بقدوم تيارات مائية جارفة دون أن تحرك ساكنا، اللهم نشرها لبعض العيون من أجل رصد تحركات وغضب السكان وقياس حجم الضجر والاستنكار.