أعلن رئيس الحكومة اللبناني المكلف سعد الحريري اعتذاره عن تشكيل حكومة بعد أكثر من سبعين يوما على تكليفه وبعد رفض الأقلية النيابية تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية التي قدمها. واتهم الحريري الأقلية النيابية بعرقلة ولادة الحكومة، وقال أنه خلص بعد المشاورات التي أجراها، إلى أن “لا نية لدى البعض للتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، والخروج من حال المراوحة في الشروط التعجيزية”.

وقال الحريري للصحافيين أمس الخميس إثر اجتماعه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في مقر الرئاسة “لما كان التزامي تشكيل حكومة وحدة وطنية اصطدم بصعوبات باتت معروفة، أعلن لجميع اللبنانيين أنني تقدمت من فخامة الرئيس باعتذاري عن تشكيل الحكومة”. وأضاف أنه بادر إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية “قناعة مني بأن حكومة الائتلاف حاجة وطنية في هذه المرحلة من تاريخ لبنان وأن التحديات الكثيرة التي تواجه لبنان توجب قيام مثل هذه الحكومة فطوينا قيام حكومة من لون واحد”.

ومن ناحيتها، نشرت الوكالة الوطنية للإعلام (رسمية) بيانا صادرا عن رئاسة الجمهورية جاء فيه أن “الرئيس المكلف أبلغ الرئيس ميشال سليمان اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة”. وبعد أن أشاد الرئيس سليمان بالجهود التي بذلها الرئيس المكلف، اعتبر أن “ما حصل يندرج في السياق الديمقراطي”، حسب البيان.

وأوضح أن الرئيس سليمان “سيدعو إلى استشارات نيابية جديدة وفقا للأصول الدستورية” ولكنه لم يحدد تاريخ البدء بهذه الاستشارات النيابية الملزمة.

وتتهم الأقلية الفريق السياسي الذي ينتمي إليه الحريري والذي يمسك برئاسة الحكومة منذ العام 2005 بالتفرد في الحكم، بينما تقول الأكثرية إن الفريق الآخر يعطل الحكم والمؤسسات، تارة بالتصلب السياسي وطورا بتوتير الأمن.

وقدم الحريري إلى سليمان الاثنين الماضي صيغة لتشكيلة حكومية من ثلاثين وزيرا تضم كل الأطراف، إلا أن الأقلية لم تقبل أن يسمي الحريري وزرائها نيابة عنها فرفضت التشكيلة الحكومية.

وتتمسك الأقلية بحقائب وأسماء لا يوافق عليها الحريري، ويؤكد هذا الأخير أن الدستور يفرض عليه التشاور مع الكتل النيابية، إنما يعطيه الحق باختيار الوزراء وتوزيع الحقائب الوزارية. كما يؤكد أن الحكومة يجب أن تعكس وجود أكثرية فازت في الانتخابات النيابية التي جرت في حزيران/يونيو.

وأفاد مصدر في رئاسة الجمهورية أن سليمان سيحدد سريعا موعدا لبدء استشارات نيابية جديدة من أجل تكليف رئيس حكومة تشكيل حكومة جديدة، بحسب ما يملي عليه الدستور. ويرجح محللون أن يتم تكليف الحريري مجددا كونه يحظى بتأييد غالبية أعضاء المجلس النيابي.