تعتزم وزارة التربية والتكوين أن تجعل من الدخول الدراسي لموسم 2009/2010 دخولا استثنائيا بكل المقاييس، كما تحرص على جعل هذا الدخول فاتحة لجيل أطلق عليه “جيل النجاح” من خلال العديد من التدابير والإجراءات، كتوزيع ما يزيد على ثلاثة ملايين محفظة، وتغيير استعمال الزمان والحصص الدراسية وتعميم الزي الموحد وإبرام تعاقدات مباشرة مع آلاف من الأساتذة الجدد، وتعميم تأسيس جمعية دعم مدرسة النجاح وتقديم منح للأسر لتشجيع الفتاة على التمدرس.

أرقام وإحصاءات وميزانيات ضخمة بملايين الدراهم فهل ستنجح فعلا في تحقيق التغيير هذه السنة وبالتالي يكون هذا الموسم مختلفا عن سابقيه؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون زوبعة في فنجان وجعجعة لا طحن لها!

مع الانطلاقة الفعلية للموسم الدراسي، رصد موقع الجماعة آراء شريحة من المجتمع من مختلف الفئات والأعمار. كيف تقيم الدخول الدراسي؟ وكيف تنظر إلى تدابير الوزارة؟ وهل من تغييرات ملموسة على أرض الواقع؟

الأب “س م” قال بأن: الدخول المدرسي بالنسبة إلي أعباء جديدة تضاف إلى مصاريف العطلة الصيفية ومصاريف شهر رمضان وبعدها عيد الفطر إن شاء الله، وأمام هذا الغلاء في المعيشة لا يبقى لموظف بسيط مثلي إلا البحث عن قروض لتغطية هذه النفقات فتسديد شهرين لكل طفل من أقساط المدارس والتأمين وشراء الكتب واللوازم المدرسية ستكلفني حوالي 10000 درهم)، ورأى بأن الحكومة عليها أن تتدخل لتساعد محدودي الدخل من الموظفين أو على الأقل أن تعفيهم من الضرائب والرسوم على الكتب فهي ضروريات وليست كماليات، كما على الدولة أن تفكر في طريقة لإعفائهم من الضريبة على الدخل أو المساهمة في تسديد أقساط المدارس فنحن مواطنون نخفف الضغط على المدارس العمومية ولا نكلفها الأساتذة أو التجهيزات. ولا بد من إجراء عادل. فنحن حين نتوجه بأطفالنا إلى التعليم الخاص لا يعني أننا أثرياء بل نقتطعها من الضروريات لكي يحضا أولادنا بفرصة في تعليم متكافئ مع غيرهم).

أما الأم “ف ز” فلم تتلمس بعد ملامح التغيير لحد الآن لم نرى أي تغيير ومليون محفظة والكتب التي قلتم سمعنا عنها في الراديو والتلفزة فقط، أما الكتب فلم نرى منها حتى قلم رصاص لحد الآن. من خلال تجربة العام الماضي وصلت الكتب متأخرة والمحافظ أقرب إلى الأكياس البلاستيكية منها إلى المحافظ، نوعية رديئة جدا تلاشت خلال شهر واضطررنا لشراء محافظ أخرى).

ليعقب بعدها “خالد” وهو تلميذ إعدادية الحسن اليوسي أجواء عادية، المدرسة هي المدرسة لا شيء مختلف، أدينا واجبات الجمعية والتأمين والوثائق المدرسية، سمعنا عن كتب ستوزع وأخرى ستعار للتلاميذ لكننا لحد الآن لم نرى أي شيء، أتمنى أن يستفيد التلاميذ المستحقين وأن يكون التوزيع عادلا وديمقراطيا وأن تكون المحافظ من النوع الجيد دون أن تحمل أي إشارة).

لننتقل بعدها بالسؤال إلى السيد “ك إ” وهو أستاذة بالتعليم الحر عن جديدة هذه السنة الدراسية فأجاب كنا نتمنى أن تشملنا الوزارة من بين سيل المذكرات التي أصدرته بتشريع أو مذكرة تسهم في تحسين ظروف عملنا وترفع ولو قليلا من الحيف الذي يطال أساتذة التعليم الخصوصي، فلا يعقل أن تراهن الدولة على هذا النوع من التعليم دون أن تسعى إلى تنظيمه بشكل أكبر وتحسن الوضعية المالية للعاملين فيه، فأغلب الأساتذة يتقاضون أقل من 2000 درهم شهريا دون احتساب شهري يوليوز وغشت، مع ساعات عمل قد تصل إلى 10 ساعة فضلا عن القيام بأعمال الحراسة والمرافقة في سيارات النقل دون تغطية صحية أو تأمين أو حتى الحصول على شواهد الأجرة والعمل، بمعنى أننا نشتغل في “النوار” أي أن من يشتغل لنشر نور العلم يشتغل في الظلام).

أما “ع ب” أستاذ التعليم الوسط القروي فأكد بأن الوضع هو الوضع والمعاناة هي المعاناة، التحقنا بمقر العمل يوم الأربعاء لنجد النوافذ والأبواب مكسرة والمدرسة التي من المفروض أن تكون جذابة هي أقرب إلى “الكوري”، للأسف الشديد كل ما نسمعه يظل حبرا على الورق. ملايين الدراهم تصرف بدون جدوى، وضعيات المدارس كارثية تفتقد إلى الماء والكهرباء والأسوار والحراسة والطرق والمرافق الصحية…. أنا لا أحدثك عن مدارس بعيدة أو نائية في الصحراء أو الجبل أحدثك عن مدارس في ضواحي البيضاء وبرشيد وسطات)، واسترسل الأستاذ متحدثا بحسرة وما سيزيد الطين بلة هذه المذكرة 122 التي ستعود بنا إلى سنوات الغياب والتأخرات فلا يعقل أن المعلم الذي يقطن على بعد 70 أو 50 أو حتى 20 كلم من المدرسة أن يحضر صباحا أو مساء يوميا. هذا دون الحديث عن مصلحة التلميذ التي لا يعرفها ولا يحسها من يصدرون القرارات من مكاتبهم المكيفة في وسط العاصمة).

ومن زاوية الإدارة تحدث السيد “م ب” وهو مدير مدرسة فقال عقدنا مجموعة من الاجتماعات مع السيد النائب الإقليمي ورؤساء المصالح تمحورت حول دخول مدرسي مميز خلال هذه السنة وجندنا أنفسنا للانخراط فيه بقوة وحاولنا تبليغ ذلك لكافة الإخوة والأخوات الأساتذة، لكن للأسف لم تلتزم النيابة بالتزامها فيما يخص توفير الكتب المدرسية لحد الساعة بدعوى أن الممول يعاني من الضغط، كما أننا فوجئنا بالمذكرة 122 التي ستربك الدخول المدرسي وستشوش عليه بدون شك. لهذا استغرب وأشكك في النوايا الحقيقية من إصدار مثل هذه القرارات غير المدروسة، والتي تتسبب لينا كمديرين في العديد من الصدامات والمشاكل مع زملائنا الأساتذة).

ورغم أنه اعتبر توزيع الكتب واللوازم المدرسية على التلاميذ بادرة طيبة، فإن “م ع”، عضو بجمعية آباء، رأى أنها غير كافية لأنها الشجرة التي تخفي الغابة، فتزويد التلاميذ بالكتب واللوازم المدرسية أمر في مقدور الجمعيات والمحسنين القيام به، فمحفظة التلميذ في الابتدائي بأكملها لا تتعدى 250 درهما وهو ما كنا نغطيه في السنوات السابقة من خلال استهداف التلاميذ الفقراء واليتامى والمعوزين، لكن المشكل الحقيقي الذي ليس في مقدور الجمعيات القيام به هو بناء الحجرات الدراسية وترميم المدارس وتجهيز الملاعب والمكتبات وقاعات الوسائط وتوفير وسائل النقل في الوسط القروي وتجهيز المطاعم وتزويد التلاميذ بوجبات غذائية صحية وجيدة وكذا توفير الداخليات ودور الطلبة والطالبات، لأن كل ذلك يتطلب ميزانيات ضخمة جدا ليس في مقدور الجمعيات توفيرها لهذا كان ينبغي أن تنصب جهود الدولة بمختلف أطرافها في هذا الاتجاه وأريد الإشارة أن ما توصل به التلاميذ –في المؤسسة التي أمثلها- هذه السنة من كتب ولوازم يعاني نقصا كبيرا فهو لا يتعدى المقررات وأقلام الحبر الجافة).

إعداد: هيأة التحرير