من جديد تعاني الديبلوماسية المغربية كبوة جديدة تنضاف إلى سابقاتها.

من طرابلس هذه المرة كانت الكبوة، مقصودة أو غير مقصودة لا يهم، لكنها كبوة دالة على دبلوماسيتنا العرجاء التي فقدت نقطة أخرى لصالح جبهة البوليساريو في الصراع المتواصل على كسب التأييد الدولي والإقليمي لصالح رؤيتيهما لحل نزاع الصحراء.

ليست أزمة الدبلوماسية المغربية وليدة لحظة انسحاب الوزير الأول والوفد المرافق له والتجريدة العسكرية من احتفالات العقيد القذافي الأربعينية، ولا مرتبطة بملف الصحراء فحسب، بل إنها جاثمة على رؤية الدولة المغربية وسياستها في الخارجية إقليميا وقوميا ودوليا.

ففي ملف نزاع الصحراء، بدا المغرب بعد جولته الخاسرة الأخيرة في طرابلس وكأنه أصبح كالجزيرة وسط البحيرة المغاربية، الجزائر تناكفه الموقف وتخالفه الرؤية والمصلحة، وليبيا خرج موقفها الأخير ليحتضن زعيم الجبهة كرئيس دولة سواء بمبرر حضور احتفاليات القذافي أو حضور أشغال قمة الاتحاد الإفريقي، وموريتانيا أقرب إلى الطرف الآخر لعسكرية حكمها. يضاف إلى كل هذا الموقف الرسمي الدولي الذي ما زال يحافظ على إمساك العصا من الوسط بين أطراف النزاع، في وقت لم تستطع الديبلوماسية المغربية اختراقه ولا التأثير فيه لصالحها، وبقيت لقاءات مانهاست مفاوضات من أجل المفاوضات.

إذا كان الحال كذلك بالنسبة لقضية ظل نظام الحكم يردد لسنوات أنها مصيرية ومركزية بالنسبة للبلد، فإن العجز عن صياغة سياسة خارجية مؤثرة وإيجابية تعطي للمغرب مكانة معتبرة على المستوى الإفريقي والعربي والإسلامي والدولي تبقى مجرد أمنية وحلم بعيد المنال. إذ الواضح لكل متتبع أن السياسة الخارجية لا نصيب لها في حكم العهد الجديد والدبلوماسية الرسمية لا إعراب لها في أجندة محمد السادس.

في ضوء كل ذلك خسر المغرب الكثير على مستوى حضوره الإقليمي والعربي وتراجعت تمثيليته في العديد من المؤتمرات والملتقيات، وأصبح لا ذكر له في الساحة العربية والإسلامية فبله الدولية، وحتى ملفاته الإقليمية تزداد نتائجه السلبية فيها، وهي الأشياء التي تؤشر على فشل سياسة “تازة قبل غزة” التي انتهجها صناع العهد الجديد.