بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة العدل والإحسان

الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة

شاء العزيز الحكيم أن يطلع علينا هلال رمضان هذا العام في نفس اليوم الذي قام فيه الصهاينة بإحراق المسجد الأقصى المبارك منذ 40 سنة؛ فقد أقدم المتطرف الصهيوني دنيس روهان يوم 21 غشت 1969 على إضرام النار في الأقصى بواسطة كميات كبيرة من المواد شديدة الاشتعال، بحيث أتت النيران على أجزاء كبيرة من المسجد، وفيها محراب زكريا والمنبر الذي منذ أدخله صلاح الدين الأيوبي للمسجد ظل يرمز إلى تحرير القدس من الصليبيين. وقد أفادت كل الوقائع التي حصلت في تلك الحادثة -من قطع متعمَّد للمياه، وتأخير وصول سيارات الإطفاء- بأنها كانت مدبرة بشكل مباشر من الكيان الصهيوني الغاصب الذي ادعى أن روهان شخص معتوه، وأطلق سراحه.

منذ ذاك العهد والأقصى يستصرخ أمة كان أولى قبلتيها ويظل ثالث حرميها. منذ تلك المحرقة والأقصى ينشد الأتقياء الذين تسكن قلوبهم قدسيته ويلتاعون شوقا لتحريره وزيارته والصلاة فيه:

• قال تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير

• عن البراء بن عازب، رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلى نحو بيت المقدس، ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، … رواه الشيخان، واللفظ للبخاري

• عن أبي ذر رضي الله عنه قال: “قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟ قال: “المسجد الحرام”. قلت: ثم أي؟ قال: “ثم المسجد الأقصى”. قلت: كم كان بينهما؟ قال: “أربعون، ثم قال: حيثما أدركتك الصلاة فصل، والأرض لك مسجد”” 1

• عن أبي ذر رضي الله عنه قال: “قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: “المسجد الحرام”، قال: قلت: ثم أي؟ قال: “المسجد الأقصى”، قلت: كم كان بينهما؟ قال: “أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصل؛ فإن الفضل فيه””

• عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: “… ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي” 2

• عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سليمان بن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله عز وجل خلالا ثلاثة، سأل الله عز وجل حكما يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله عز وجل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه. أخرجه النسائي وغيره، نص على صحته ابن حجر في الفتح.

إن نصرة المسجد الأقصى في وجه الاستهداف الصهيوني الممنهج والمتصاعد هي اليوم آكد الواجبات على كل المسلمين -كل بما أوتي- خاصة أمام شراسة الحملة الصهيونية الحالية الهادفة إلى استكمال مشروع بناء (المدينة اليهوديّة المقدسة) بأقرب وقتٍ ممكن، وتقسيم المسجد الأقصى وتثبيت (الأحقية اليهودية) فيه كأمرٍ واقع. بعد فشل الصهاينة في إثبات وجود الهيكل تحت الأقصى باعتراف صريح من بعثاتهم الأثريةً انتقلوا إلى اختلاق هذا الوجود (أورشليم المقدّسة) من خلال مسارين أساسيّين : الأول تأسيس مدينةٍ يهوديةٍ تحت المسجد الأقصى وفي محيطه، والثاني تحقيق الوجود اليهودي البشري والفعليّ داخل المسجد الأقصى، ومحاولات التدخل في إدارته. وقد رفع الكيان الصهيوني من وتيرة إنجازه لهذا (المشروع) مستغلا التجاهل العربيّ والإسلاميّ الرسميّ والفتور الشعبيّ، والانقسام الداخلي الفلسطيني .

إن خطورة المشروع تكمن في تبنيه من غالبية اليهود (أكثر من 64 في المائة حسب استطلاعات الرأي) وإلى كون رئيس الوزراء الحالي للكيان الصهيوني نتنياهو من أشد المؤيدين لمشروع (المدينة اليهوديّة المقدسة) ومن المؤيدين لفكرة “السماح لليهود بالصلاة في (جبل الهيكل) المسجد الأقصى” رغم اعتبار التشريع اليهوديّ دخول اليهود إلى (قدس الأقداس) وإن كان من دون قصد أكبر الحرمات. لكن عددا هاما ومؤثرا من الحاخامات استصدروا قوانين تؤيد دخول اليهود إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه فرادى أو في مجموعاتٍ صغيرة، وبالصلاة في مجموعاتٍ كبيرة لكن في أوقاتٍ محددة يقل فيها المصلون المسلمون.

كل هذه العوامل شجعت الصهاينة إلى الانتقال بهذا المشروع من مرحلة التكتّم والتعتيم إلى مرحلة الإعلان والتبنّي شبه الرسميّ وبالتالي تكثيف الحفريات في جهات المسجد الأقصى الشمالية والجنوبية والغربية، ومصادرة الأراضي في المسجد ومحيطه واتخاذ أبنية عليها قصد استعمالها كمراكز للتجمّع لاقتحام المسجد، أو استخدامها للتغطية على أعمال الحفريّات، أو لتعزيز الوجود الأمنيّ في المسجد .ويقوم الصهاينة حاليا بمنع الفلسطينيين من ترميم ما يتهدم من محيط المسجد الأقصى والمدينة القديمة تمهيدا للبناء عليه بعد خرابه، كما وأوجد الصهاينة مراكز لإدارة وتنظيم نشاطات المستوطنين ضدّ الفلسطينيين القاطنين في المحيط وضدّ المسجد الأقصى المبارك.

إن الترخيص السياسي والديني والقانوني شجع المتطرفين اليهود على اقتحام باحات المسجد الأقصى في البدء فرادى بمرافقة الشرطة ليحاولوا فيما بعد الاقتحام الجماعي للمسجد في الأوقات التي يقل فيها المصلون، أما المحاولات الأخيرة فتمت في أوقات يكثر فيها المصلون لفرض واقع (الأحقية اليهودية) في التواجد في المسجد على مدار الساعة. لقد أصبحت تعرف أيضا هذه الاقتحامات مشاركات وتصريحات شخصيات رسمية، وكذا تصريحات المنظمات المتطرفة الداعية صراحة وفي العلن إلى هدم المسجد الأقصى.

ويعمل الكيان الصهيوني على نزع الحصرية الإسلامية عن المسجد لصالح سلطة الآثار الإسرائيلية من خلال منع الترميم والتدخّل في عمل دائرة الأوقاف وتقييد الحركة والتحكم في الدخول للمسجد، ومحاولة الاحتلال تغيير قواعد السيطرة على أبوابه، وتقييد حركة المصلين بحسب مناطق تواجدهم، وبحسب أعمارهم، بشكلٍ جعل عدد المصلين يهبط إلى مستوياتٍ غير مسبوقة في أيام الجمعة.

إننا في الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة بمناسبة الذكرى 40 لإحراق المسجد الأقصى وأمام ما يعانيه منذ احتلاله وإحساسا منا بالخطورة البالغة التي يواجهها الآن نعلن ما يلي:

• دعوتنا عموم الشعب المغربي إلى وقفات مسجدية حاشدة عقب صلاة الجمعة 4 شتنبر 2009 تضامنا من مساجد المغرب مع المسجد الأقصى.

• دعوتنا علماء المغرب وخطباء مساجده ودعاته إلى التعريف بخطورة ما يتعرض له المسجد الأقصى وتمتين قداسته في قلوب المسلمين وتحريضهم على نصرته كل بما يستطيع.

• التهجد والقنوت طيلة شهر رمضان اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يقنت للنوازل. فندعو بالثبات والعافية والنصر لأهلنا المرابطين بالقدس وندعو على الصهاينة الظالمين.

• ختمات جماعية للقرآن الكريم يوم الأحد قبيل العصر يكون نورها وثوابها هدية ومددا للمجاهدين المرابطين فيها بيت المقدس وأكنافه.

• دعوتنا الشعب المغربي بكافة شرائحه ومؤسساته المدنية إلى الاستمرار في الفعاليات الاحتفالية بالقدس عاصمة للثقافة العربية.

حرر في 31 غشت 2009 بالدار البيضاء


[1] رواه الشيخان واللفظ للبخاري.\
[2] رواه الشيخان، واللفظ للبخاري.\