مؤسفة هي الأخبار التي تنقلها إلينا القنوات والجرائد عن حوادث القتل والعنف والتعذيب بالجملة. وإن كانت هذه الحوادث في ذاتها مؤسفة لبشاعتها ووحشيتها فدلالتها أكثر خطورة وشناعة، فهي تؤشر بما لا يدع مجالا للشكل أن المجتمع يعيش حالة من الاحتقان والضغط النفسي، ويعاني غياب الوازع الديني والحس الإنساني.

فالعنف صار لغة التخاطب، ولغة الحوار، ولغة حل المشاكل. وغابت معاني التراحم واللين والرفق بين الناس. ويكفي أن تلقي نظرة خاطفة على المجتمع، لتلحظ انتشار ثقافة العنف، بل الإمعان في العنف، في أسرنا وشوارعنا وإعلامنا وأحزابنا ومدارسنا وإداراتنا، فحتى هذا الشهر الفضيل، شهر الخير والرحمة، لم يخل من مظاهر عنف بلغت بيوت الرحمان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

كان قدوتنا وأسوتنا صلى الله عليه وسلم رفيقا رحيما، وترك لأمته وصية غالية نفيسة حين قال: “ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه”. الرفق زين والعنف شين، دعوة شريفة إلى الرفق مع الأهل والولد والمجتمع والجيران والناس أجمعين، دعوة إلى التراحم والتلاحم واللين، دعوة هي إلى التأسي بأخلاق الإسلام الذي من معانيه الكبرى السلام، فمهما كانت ضغوطات الحياة وصعوباتها، فعلى الإنسان أن يعيش معاني السلام في نفسه، فمن لا يعرف السلام في نفسه ذكرا لله وللموت وإقبالا على الله وتوبة إليه لا يمكن أن يشع به على الناس، فكل إناء ينضح بما فيه.