تحل بنا الذكرى السادسة لأحداث 16 ماي سنة 2003، وهي مناسبة لنقف وقفة تأمل حول تلك الأحداث وما سبقها وما تلاها لعل في ذلك عبرة وعظة لمن كان له قلب متهمم وعقل يقظ وحرص على استقرار البلاد وأمن العباد.

لقد ساهمت السياسات المتبعة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في مختلف المجالات في تلك الأحداث.

السياسات الاجتماعية والاقتصادية وسعت هامش الفقر والبؤس والحرمان مقابل استئثار فئة قليلة بالثروة والسلطة، وهذا ولد حقدا وكراهية سهل استغلالها.

والسياسة الدينية المتبعة فتحت الباب أمام تيارات غريبة عن بنية المغرب وخصائص المغاربة ومكنت لها المساجد والإعلام والمكتبات. وهذا ولد مظاهر للتدين طالما نبه العديد من العلماء إلى خطورتها وانعكاساتها السلبية على البلد.

والسياسة الخارجية للمغرب ساهمت بدورها في صب الزيت في النار لأنها تبتعد شيئا فشيئا عن الاهتمام بالقضايا المصيرية لأمتنا.

وحتى بعد حصول تلك التفجيرات الإجرامية لم يستوعب المسؤولون الدرس، ولكنهم واصلوا سياساتهم القديمة مع بعض التعديلات الشكلية، وأضافوا إلى ذلك خروقات وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ومحاكمات جائرة وزج بالعديد من الأبرياء في السجون. وهذا ما عقد الملف أكثر.

اليوم وقد مرت ست سنوات على هذا الحادث الإجرامي يمكننا أن نتساءل عن الحصيلة والعبر المستخلصة.

لاشك أننا لم نستفد من الدرس، فلحد الآن لا تزال المعلومات حول الحادث شحيحة، وإجراءات السلطة لم تمنع من تكرار التفجيرات، وسمعة المغرب وصلت إلى الحضيض بعد تلك الحملات القمعية، وكلما حلت الذكرى إلا وازداد الخوف والترقب.

لذلك لا نفتأ نؤكد بأن مقاربة السلطة للملف كانت فاشلة لأنها غلبت البعد الأمني وغيبت الأبعاد الأخرى، ولأنها لم تشرك العلماء والمثقفين، ولأنها لم تستطع أن تجعل من تلك الأحداث مناسبة للانفتاح على كل فعاليات المجتمع في حوار وطني مفتوح حول: أي مغرب نريد؟ وكيف نبنيه؟ وكيف نحميه؟ وكيف يساهم في ذلك كل من موقعه رغم الاختلاف؟

إننا نريد مجتمعا متنوعا يشكل فيه الاختلاف رحمة وعنصر قوة.

نسأل الله تعالى أن تكون الذكرى القابلة أفضل حالا.