أخيرا طلع علينا السيد وزير الداخلية مساء الجمعة 12 يونيو، في نبرة يكاد المريب فيها يقول خذوني، معلنا أن النسبة المؤقتة للمشاركة في الانتخابات الجماعية هي 51%.

لن ندخل هنا في مناقشة حقيقة هذه النسبة، ولا سياق الوتيرة غير الطبيعية لارتفاعها طيلة اليوم والتي جاءت متعارضة تماما مع الضعف الشديد في الإقبال على الصناديق.

دعونا الآن نكذب عيوننا ونصدق ما جاء به السيد وزير الداخلية، وبناء عليه نسجل ما يلي:

1. إن نسبة 51% المعلنة تم احتسابها فقط من المسجلين في اللوائح الانتخابية الذين وصلوا، حسب التصريح الرسمي إلى 13 مليون مسجل، وهذا فيه تجاهل مقصود لكل الكتلة الناخبة التي تقدر ب 20 مليون ناخب. وبهذا يكون الذين قاطعوا الانتخابات حقيقة حوالي 13 مليون مواطن وليس فقط 6 ملايين. مما يجعل النسبة الفعلية حوالي 33 %. وإذا أضفنا نسبة الأصوات الملغاة فلن تصل إلى 30% في أحسن الأحوال. فبأي ارتفاع وتطور يحتفلون.

2. أما عن الأجواء التي مرت فيها هذه الانتخابات فقد وقف الجميع على مستوى التردي، غير المسبوق، الذي وصلت إليه الممارسات المشينة للعدد الهائل من المرشحين، وتجلى ذلك في ارتفاع نسبة الجرأة في شراء الأصوات واستغلال حاجة الناس والاستعمال الواسع للعنف ومحاولة سرقة الصناديق…

وهي نفس الأجواء التي انطلقت بعد بداية الفرز حيث نشطت حركة شراء الفائزين واحتجاز البعض الآخر مخافة شرائه.

وبعد هذا مباشرة سيبدأ المسلسل المعتاد في جني الأرباح، لأن من اشترى الأصوات لن يكون له من هم إلا استراداد ما استثمر والزيادة عليه بالأضعاف المضاعفة، والتي لن تكون إلا كما كانت من المال العام ومن جيوب الشعب وعلى حساب مصالحه. والحصيلة مزيد من التردي والبؤس والاحتقان.

هذا هو العبث الذي قاطعناه وقاطعته غالبية الشعب المغربي، ولا نملك مرة أخرى إلا أن نتساءل: ألا يشكل هذا درسا مرّاً إضافيا كافيا للتراجع عن هذا العبث ووقف النزيف.