يبدو أن الإرهابي “بنيامين نتنياهو” سيضع حكام العرب، رؤساء وملوكا، في موضع الحرج الشديد. فبمجرد أن جاء زعيم حزب الليكود إلى رئاسة الحكومة، حاملا مشروعا يمينيا متطرفا لا يعرف منطق “الحربائية”، نسف ما يسمى بمسلسل التسوية، وأكد يهودية “الدولة الإسرائيلية” وعاصمتها القدس، ورفض مبدأ حل الدولتين، وألغى حق العودة، واحتقر ما يعرف بالمبادرة العربية للسلام.

“الرجل” منسجم مع إرهابه وقناعاته المغرقة في التطرف إلى أبعد حد، فحتى في زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية رفض أن يعطي، ولو لفظيا، أي “وعد كاذب” عن “الدولة الفلسطينية” الموعودة مكتفيا بالحديث عن “حكم ذاتي” فلسطيني ومتغاضيا عن سياسية التهويد والاستيطان التي تنهي الحديث الرسمي الدولي والعربي عن كل “سلام”.

في المقابل، وأمام هذا التطرف الشديد، يتحلى الحكام العرب والمسلمون/المستسلمون، بالوداعة واللطف واللين، عفوا الخزي والعار الهوان. فمبادرة السلام، التي قيل إبان حرب غزة أنها لن تبقى على الطاولة إلى الأبد، ثمة حديث رسمي عن تعديلها والتمسك بها لأن “السلام خيار استراتيجي”، حتى ولو كان من جانب واحد!!. وفي أقل الأحوال فتعديل المبادرة وسيلة أخرى لإحراج “إسرائيل” وإشهاد المجتمع الدولي على نية العرب الصادقة في السلام!!.

وبالتوازي مع ذلك، ينتظر “حكامنا الأشاوس” من أوباما أن يضغط أكثر على الزعيم الصهيوني علَّه يقدم بعض الفُتات ويرفع بعض الحواجز ويوقف بعض الاستيطان، أما القدس واللاجئين والدولة والتحرير والمسجد الأقصى وباقي القضايا المركزية الكبرى فلا حديث عنها ولا رؤية واضحة، وهي مصدرة للمجهول.

ينتظر ملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية مبادرة أوباما الجديدة ربما ترفع عنهم بعضا من الحرج الذي وضعهم فيه “نتنياهو”، فقط يترجون تسوية تحفظ ولو بعضا من ماء الوجه، وتُبقي ولو على جزء من دولة تسمى فلسطين، في حدود 67 أو أقل من ذلك لا يهم. وهم مستعدون منذ الآن، بل منذ زمان، أن يقدموا التنازل تلو التنازل، وراغبون في الجري وراء سراب السلام أعواما بعد أعوام، وقادرون على التعديل والتسويف والتبرير، كل ذلك كيفما كان الطرف الصهيوني وشدة تطرفه ومهما كان الثمن البخس الذي يقدمه.