كعادتها في كل حملة انتخابية خرجت “الأحزاب الانتخابية” من “سباتها السياسي” وخرجت إلى العلن لتملأ الدنيا ضجيجا، بوعودها الواهمة ومهاتراتها العبثية، داعية الناس من جديد إلى ركوب “قطار النفاق” في محطة أخرى لا يمكن أن تختلف عن سابقاتها ما دامت الشروط هي الشروط والظروف هي الظروف. حاكم غير منتخب ومنتخب غير حاكم، ثم فساد وتزوير وإملاء.

النفاق، كما جاء في الحديث، كذب وخيانة عهد ووعد مخلوف وفجور في الخصام، وما انتخاباتنا إلا كذلك، ناس -أغلبهم- يكذبون على الشعب ويزورون الحقائق ويمنونه بتغيير وحسن تدبير، فإذا بزغ فجر الحقيقة تجلى كذبهم. وناس مؤتمنون على مستقبل الشعب وماله وموارده يرتعون فيها بلا حسيب ولا رقيب اختلاسا وتبذيرا ونصبا وتضييقا. وأناس يفرقون الوعود والعهود يمينا وشمالا ويمنون الناس بالأماني العراض وما يمنونهم إلا غرورا، حتى إذا اشتدت الحملة وحمي وطيسها فجر رفاق الأمس وحلفاؤه وأصدقاؤه على بعضهم في الخصومة فعروا بعضهم بعضا وكشفوا السوءات، أو افتروا أعظم الفريات. وكل شيء مباح في السياسة والسياسة في زعمهم لا أخلاق لها.

نفاق هي هذه الانتخابات، وإن صلحت بعض النيات. كذب وخيانة وإخلاف وفجور، نعوذ بالله من النفاق والمنافقين.وعدت وكان الخلف منك سجية *** مواعيد عرقوب أخاه بيثرب