أربعون سنة مرت على جريمة إحراق المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، أربعون سنة من النكبات والنكسات والهزائم تتوالى على الأمة، علو وصلف وعتو صهيوني يهودي يقابله تطبيع وانبطاح عربي رسمي، مؤتمر تلو مؤتمر ووعود سلام تلو سلام وعود والحال هو الحال، مقدسات تنتهك وأعراض تداس وأرواح تزهق. مسلسل متتابع الحلقات من تهويد الأقصى والقدس، ومحاولات مستمرة لطمس الهوية والتاريخ والشخصية قائمة على قدم وساق، تغذيها أساطير تلمودية توراتية. ويدعمها تخاذل عالمي وإسلامي عربي رسمي.

قضية خاسرة في نظر طابور خامس يروج لثقافة الهزيمة والاستسلام، وينشر الإحباط العام في صفوف الأمة ويسوق لمبررات الواقعية السياسية، بعد أن سقطت كل الشعارات والأحلام العروبية والقومية والثورية! قضية خاسرة هي قضية فلسطين والقدس والأقصى في عرف من لا خبر عنده ببشارات الوحي والغيب! قضية خاسرة هي عند من لا يفهم عن الله ولا يدرك سننه في الكون والإنسان والتاريخ !لكن من يؤي إلى ركن الإيمان الشديد ومن يتتلمذ للقرآن المجيد يعلم أن وعد الله حق وأن الله لا يخلف الميعاد. وعده لمعاشر العباد المؤمنين من استحقوا شرف الصفة “عباد لنا” و”يا عبد الله” علما وعملا وجهادا أن ينصرهم ويستخلفهم بعد البلاء والابتلاء وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا على أرضية الإيمان والعقيدة والدين وبمفرداتها ومفاهيمها يكون الصراع مع العدو، وبحتميات قال الله تعالى وقال رسوله ووعد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تدار المعركة وإلا فهي معركة وقضية خاسرة حالا في الدنيا و مآلا في الآخرة فبيت المقدس أرض المحشر والمنشر بهذا أخبرنا الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه وبهذا أوصانا.

فعن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: “قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس، قال: أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: فتهدي له زيتا يسرج فيه، فمن فعل فهو كمن أتاه” أحمد وأبو داود.