من جديد تمتطي الدولة المخزنية صهوة التصعيد السياسي والقضائي ضد جماعة العدل والإحسان، ويحكم جهازها القضائي بـ10 سنوات سجنا نافذة في حق عضو الجماعة الأستاذ “عمر محب” بتهمة هو منها بريء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.

الملف من الناحية القانونية محسوم ولا لبس فيه، شهود ووقائع وأدلة تؤكد أن السيد محب لم يثبت ضده دليل إدانة واحد وهو ما قاله الشهود، وأكده وجود محب في الدار البيضاء بعيدا عن مسرح جريمة الاقتتال بين أجنحة اليسار، وإطار مرجعي دعوي وسياسي ينتمي إليه الرجل يقطع “شك” السلطة بيقين الممارسة أن عمر محب أبعد ما يكون عن العنف تصورا وسلوكا لأن مدرسة “العدل والإحسان” التي ينتمي إليها زرعت وأثمرت فيه ذلك، ومسار تاريخي وشخصي يشهد أنه مارس حياته بشكل طبيعي وعادي طيلة 13 سنة قبل أن تطلع علينا سلطة المخزن بمذكرة بحث مزعومة واعتقال لا أسس قانونية له.

والملف من الناحية السياسية واضح ولا غموض فيه، نظام مخزني استبدادي يرفض الصوت الحر والرأي المستقل فيضيق على أصحابه ويمنع رجالاته ويعتقل رموزه ويحاصر قياداته ويصادر إعلامه، فبعد ما يناهز العقدين من الزمن ما بين السجن والحصار في حق الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، والسجن والاعتقال والاختطاف لأعضاء مجلس الإرشاد وقيادات الجماعة، ومنع عدد من ممثليها من حضور المؤتمرات والمنتديات الدولية والإقليمية بل ومن السفر لأداء مناسك الحج والعمرة، وسجن بعض من خيرة شبابها والحكم عليهم بـ20 سنة سجنا… بعد كل هذا، لا غموض في ملف السيد عمر محب، فهو واحد من أوراق الضغط وأسلوب الاضطهاد ضد دعوة العدل والإحسان.

فعلا ما استفاد نظام”نا” الحاكم من القمع أبدا، فبعد أزيد من ثلاث عقود من مختلف صنوف التضييق والحرب لا هو تعلم أن القمع أسلوب متخلف ومكلف ولا نتائج له، ولا هو أدرك أن جماعة العدل والإحسان أكبر من أن تأثر فيها الضربات وأقوى من أن تضعفها الاعتقالات وأسمى من كل المساومات، فمهما كانت تبعات كلمة الحق فهي زهيدة في سبيل الانتصار لدين الله والاعتزاز بمنهاج نبوة رسول الله عليه صلاة الله وسلام الله.

إنه موقف واضح وخط لاحب ومحجة بيضاء، فهل يدرك ذلك “من يهمه الأمر” أم أنه لم يستوعب بعد كل الرسائل السابقة ويحتاج أخرى، أو أخريات، عله يستفيق من سكرة “العهد الجديد”.