لا يخفى على الكثيرين منا دور العلماء العاملين، عبر العصور، وأخص بالذكر علماء الدين الإسلامي محدثين كانوا أو فقهاء أو قراء … أو غيرهم، ولا زال التاريخ يسطر لنا صفحات مشرقة عن دور هؤلاء للتصدي للظلم والطغيان، والفساد والإفساد والمفسدين… ومنهم من بذل نفسه وجاد بروحه من أجل ذلك، فرضي الله عنهم، وتقبل الله منهم أجمعين.

غير أني أريد هنا أن أتساءل عن دور علماْْئنا في المغرب حيث لا يكاد يسمع لهم صوت، ولا يبرز لهم رأي في قضية من قضايا الأمة الإسلامية وما أكثرها، أو في القضايا المحلية التي مر بها المغرب ولازال، فكم تشوقنا وانتظرنا أن يطلع علينا علماؤنا -وهم المنتظمون في مجالس وهيآت- … بآراء ومواقف “الشرع”، من المهرجانات “الفنية”، والأموال التي تصرف عليها بلا حسيب ولا رقيب، أو حول السياحة الجنسية المحمية في بلدنا والتي مرغت كرامة المغرب في التراب العفن، أو حول الاختلاسات بالجملة لأموال الشعب، أو العلاقات المتميزة لبلدنا مع “إسرائيل” أو المخدرات والخمر التي أصبحت تباع علنا، وفي أسواق ممتازة، بل ومقربة من المواطنين، أو انعدام الأمن… أو… أو… أم تراني أخطأت التقدير وجانبت الصواب، وحملت علماءنا الأجلاء، الذين نقدرهم ونحبهم على كل حال، ما لا يستطيعون أو أن العلماء لا يدخل ضمن اهتماماتهم ما ذكرت وتنحصر مواقفهم في إصدار فتاوى تحت الطلب في “تخوين” أو “تكفير” و”تبديع” … كل من يتعرض لأمن المغرب وراحته، وطمأنينته التي “ينعم” بها في جميع الميادين؟

إننا لا نكاد نسمع إلا أنين بعض العلماء الصادقين الخائفين، وهم يتألمون في صمت، ولا يكاد يعلو إلا فرقعة سوط “المخزن”، فوق الرؤوس من أجل ترويض الجميع.

يا علماءنا يا أحبابنا يا ملح البلد، من يصلح البلد؟ من يصلح البلد؟…