مرة أخرى يغلب الطبع على التطبع، ويفقد المخزن صوابه ويكشف عن حقيقته.. ومرة أخرى يخرج آخر ما في جعبته من الأسلحة القذرة ضد جماعة “العدل والإحسان”.. ومرة أخرى يهرب إلى الأمام ليغطي على فشله في تحقيق عيش كريم للمغاربة، وليصرف نظر المتابعين عن مهازل تدبيره وتراكم أخطائه، حيث أنه لم يستطع حتى تنظيم انتخابات تتوفر فيها أدنى شروط السلامة والنزاهة.

بحث منظرو المخزن الجديد فلم يجدوا من شماعة يعلقون عليها فشلهم إلا جماعة العدل والإحسان لأنهم يظنون -وهم واهمون- أن الجماعة تتقوى كلما راكموا الفشل، وتتغذى من ثغراتهم، ولذلك عمدوا إلى شن حرب عليها مستعملين كل الوسائل بما فيها الكذب والافتراء والإسقاط والتلفيق محاولين إقحام الجماعة في قضايا لا علاقة لها بها.

مناسبة هذا الكلام هي ما نشرته وكالة الأنباء المخزنية وعممته على وسائل الإعلام بشأن تورط الجماعة في قضية مخدرات.

والغريب أن الأجهزة الأمنية لم تكتف ببلاغ سربته إلى وكالات أنباء أجنبية، بل أصدرت في الغد بيانا آخر تكفلت بنشره هذه المرة وكالة الأنباء المخزنية المسماة “لاماب”.. وبطبيعة الحال أرفقته الأجهزة المعلومة باتصالات هاتفية، متوسلة أو آمرة، بنشر الخبر في وسائل الإعلام على نطاق واسع.. والهدف طبعا تشويه جماعة العدل والإحسان والنيل من سمعة قياداتها وفي مقدمتهم الأستاذ المرشد عبد السلام الذي اكتشفوا، ربما، أن إشاعاتهم حول مرضه واحتضاره لم تؤت أكلها حين شاهدوا كلمته الأخيرة الموجهة إلى مجلس الشورى.

كما أنه ليس غريبا أن تستهدف السيدة ندية ياسين بهذه الحملة لأن أصحاب الحال لم يهضموا بعد إصرارها وثباتها وهم المحرجون في قضية تورطوا في فتحها ولم يعرفوا كيف يغلقونها.

إن اللجوء إلى هذه الوسائل دليل على الإحباط والهزيمة النفسية والميدانية التي يمنى بها المخزن وزبانيته.. وهي دليل كذلك على أن العدل والإحسان ما زالت تشكل أولوية الأولويات في جدول أعمال البعض.

ليست هذه أول قضية وحتما لن تكون الأخيرة، وكل هذه القضايا لا تنال من الجماعة شيئا بل تقويها وتزيدها تماسكا وتوسعا، ولعل مجلس الشورى الأخيرة وتوصياته خير مثال، فقافلة الجماعة تسير إلى هدفها، ولن تلقي بالا لهذه الحواجز الوهمية التي تسعى إلى إيقاف حركتها. نتمنى أن تكون الرسالة وصلت.