ودعنا أمس الحملة الانتخابية على وقع سلوكات منفرة للمواطنين حيث عمد أغلب المرشحين إلى رمي الآلاف من الأوراق في الشوارع في خطوة مناقضة لوعودهم بتنظيفها والحفاظ على البيئة. وهذه أولى البشائر !!!

وها نحن نستقبل يوم الاقتراع بفتور تام وبرودة شديدة حيث لم تستطع الحملات الدعائية للدولة والتعديلات القانونية والتنظيمية للحكومة وجولات المرشحين والوعود الانتخابية جذب اهتمام المواطنين وجرهم للإدلاء بأصواتهم. وهذه أصبحت لازمة لكل استحقاق انتخابي تتزايد حدتها بوتيرة متسارعة اقتراعا بعد آخر. وهذا مؤشر على أن الدولة وأتباعها في واد والشعب في واد آخر، وللأسف فالهوة سحيقة بينهما وكذلك الانتظارات.

ستعلن النتائج لنكتشف الحقيقة المرة، وستسعى الأقلام المأجورة وألسنة السوء لقراءتها بشكل يخدم مصالح السلطة، سيتكلمون مرة أخرى عن مسؤولية الأحزاب وخطاب التيئيس، وسيقولون بأن نسبة المشاركة تضاهي ما يتحقق في الدولة المتقدمة وأن هذه النسبة حقيقية عكس النسب المرتفعة التي كانت تعلن في السابق أيام التزوير الفاضح على عهد إدريس البصري.

ونحن من جهتنا من حقنا أن نشكك حتى في تلك النسبة الهزيلة التي تشارك لأننا نفتقد آلية قانونية وتنظيمية لمراقبة سير العملية الانتخابية، ولأن ضمن هذه النسبة العامة عشرات الآلاف من البطائق الملغاة، وضمنها كذلك من شارك تحت ضغط بعض رجال السلطة الذين يشترطون على المواطنين الإدلاء بصوتهم مقابل حصولهم على وثائق إدارية، وضمنهم كذلك من صوت مقابل مبلغ مالي أو امتياز إداري أو قرابة عائلية.

لذلك نقترح وجوب تحليل سوسيولوجي لهذه الظاهرة الانتخابية في بلادنا وسنتقدم أكثر لو درسنا فقط تلك البطائق الملغاة لأنها على الأقل، تعبر عن أكبر رأي ضمن المصوتين. فهل تمتلك السلطة الجرأة لذلك؟ وهل تمتلك الشجاعة لإنجاز دراسة ميدانية عن أسباب عزوف المواطنين؟ نشك في ذلك.

ستنتهي الانتخابات وينتهي معها أسبوع العسل وسيعود المواطنون لمعاناتهم اليومية مع النقل العمومي الرديء والأسعار المرتفعة وغلاء المعيشة والطرقات المحفَّرة والأوساخ المنتشرة وما إلى ذلك من الكوارث الجاثمة على الصدور والتي لا تترك للمغاربة فرصة لالتقاط الأنفاس والتفكير في المستقبل.

ستنتهي الانتخابات لتبدأ حلقة أخرى من الفساد السياسي وهي التي تتعلق بتشكيل الأغلبية.. فللأسف نمط الاقتراع المعمول به –عن سبق إصرار- لا يفضي إلا إلى بلقنة سياسية وأقليات عددية تحتاج إلى تحالفات غير طبيعية لتشكيل الأغلبية، وهذا سيفتح الباب على مصراعيه لعملية البيع والشراء وسترتفع أسهم البورصة الانتخابية في زمن تشكو فيه البورصة الاقتصادية من الركود نتيجة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية التي لم يفلحوا في التغطية عليها .. وسلام على تخليق الحياة العامة.

وبعد ذلك ستستفيق المجالس المنتخبة على وقع الحقائق المرعبة وحينها ستتبخر الوعود وسيكتشف الجميع أنه تحت سلطة وصاية شاملة ومتشددة، قبل وأثناء وبعد عمل المجلس.

حينها سيكتشف المنتخَبون والمنتخِبون والمقاطعون أن لا شيء تغير وأن لا صوت يعلو على صوت المخزن الغارق في المركزية والتسلط.

إنها حقائق الانتخابات المغربية نقولها ونحن كارهون. ورحم الله امرؤا أهدى إلي عيوبي.