غريب مخزننا المغرق في مخزنيته حدا قد لا تطيقه أعتى نظم الاستبداد، فمن محاصرة البيوت منعا لمجالس القرآن والنصيحة، مرورا بمحاكمات الرجال والنساء والأطفال، وعروجا على إغلاق الجمعيات والتضييق في الأرزاق، ووصولا إلى منع أطر الجماعة وقياداتها من المحاضرة والندوة والمائدة المستديرة داخل الجامعة ودور الشباب والفضاءات العامة.

ولعل المتتبع للحملة المخزنية، التي يشنها النظام الحاكم على جماعة العدل والإحسان منذ 24 ماي 2006، يقف على حقيقة حصار فكر جماعة العدل والإحسان ورؤيتها وتحليلها ونظرتها للأشياء ومنع قيادتها من القول والكلام والتعبير.

الأستاذ عبد الواحد المتوكل منع في كلية العلوم بالدار البيضاء وقبلها منع من المحاضرة بجامعة أبي شعيب الدكالي، وبدوره الأستاذ فتح الله أرسلان منع من تأطير محاضرة بجامعة محمد الأول بوجدة، والأستاذ محمد عبادي هو الآخر منع في مدينة تازة من التضامن مع القضية الفلسطينية، والأستاذ منير الركراكي حظر عليه الحديث في الشعر بكلية الآداب المحمدية، والأستاذ حسن بناجح حرم عليه في أكادير الكلام في السياسة…..

إنه المخزن لا يعرف إلا المنع والقمع والحصار، ولا يسمح بالحراك السياسي والاجتماعي ولا يقبل بالنشاط الثقافي والفكري. تخيفه كلمة وعبارة وجملة، ويرهبه الحرف الأصيل واللغة الجسورة، وترتعد فرائسه لرجال يحملون في القلوب رحمة لهذا الشعب وفي العقول مشروعا لعزته ونهضته. إنه سيف المخزن، بكل جبروته، ينهزم أمام كلمات الصادقين. وإنه الحصار، لم تسلم منه حتى محاضرات الفكر والتربية والثقافة.

كل ذلك يؤكد لمن لا يزال عنده شك أن مشكل المخزن مع العدل والإحسان أكبر من أن يكون تطبيق نصوص قانونية، ولكنه قضية رأي ورؤية رفضت الخنوع والانبطاح في زمن كثر فيه المنبطحون.