هي تاسع انتخابات جماعية تلك التي ستجري في المغرب يوم الجمعة 12 يونيو 2009. وللأسف، كلما زاد العدد ارتفعت نسبة اللامبالاة وتزايد عدد العازفين عن المشاركة وانكشفت الثغرات التي تحيط بالعملية الانتخابية من كل جانب وخلال كل المراحل.

ما يقارب نصف قرن والمسؤولون والأحزاب يدورون في دوامة مفرغة، غارقون في قضايا هامشية بعيدون عن الأسئلة الحقيقية اللازمة لإجراء انتخابات محترمة بإمكانها جذب أكبر كتلة ناخبة بحماس، لنعيش انتخابات كتلك التي نتابع فصولها في البلدان التي تحترم مواطنيها وتحرص على إشراكهم في تدبير الشأن العام لبلدهم وتعترف بأنهم هم الذين يختارون ويحاسبون المنتخبين.

آفة الانتخابات المغربية أنها تجري بدون رهانات سياسية لأن السياسة العامة محسوم أمرها فهي تملى من فوق وتتحكم في خيوطها أجهزة لا تخضع للانتخاب ولا المراقبة ولا المحاسبة، ومكونات العملية الانتخابية تخضع للتمحيص قبل الاعتراف بحقها في التنظيم والتعبير والترشح، والانتخابات الجماعية تفرز مجالس جماعية مبلقنة مضغوطة بثقل الوصاية حيث العامل والوالي هو السلطة الحقيقية، وحيث الرقابة قبل وأثناء وبعد مما يجعل الجالسين على مقاعد الجماعات المحلية مجرد ديكورات لتزيين الواجهة وتحمل تبعات الفشل.

وحتى الإمكانيات المتاحة لهذه الجماعات هزيلة لا ترقى لتجعلها قاطرة للتنمية في البلد، إضافة إلى أن العديد من الجماعات ما تزال رهينة مساعدات السلطة المحلية.

وحتى تلك الجماعات المحلية موضوعة حدودها الجغرافية بخلفية أمنية وسياسية بعيدة عن الاعتبارات التي تراعي الانسجام الاجتماعي والتكامل الاقتصادي والروابط التاريخية والعلاقات القبلية.

ونمط الاقتراع مصنوع على المقاس ليضع خريطة سياسية ضعيفة ومشتتة تبقي الجميع تحت رحمة السلطة وفي قبضتها، وليت هذا يكفي، بل إن السلطة فتحت الباب على مصراعيه للأعيان وذوي السوابق وصنعت أحزابا مكنتها من وسائل التأثير وجذب الناخبين مما ضرب مبدأ المساواة.

وبعد كل هذه الكوارث يعلن البعض استغرابه للعزوف الشعبي، ويعمل جهده ليستغفل المواطنين متناسيا أن الزمن غير الزمن، وأن باب الفضائيات والأنترنيت فتح عيون المغاربة على حقائق العالم فاكتشفوا مهازل المخزن واستهزاءه بذكائهم.

لذلك لا نفتأ نعلن أن المصالحة مع المواطنين ورد الاعتبار للسياسة وإنجاح الاستحقاقات الانتخابية يتطلب طريقا آخر غير الذي نعيشه اليوم، طريق يبتدئ بالاعتراف بفشل الاختيارات السابقة وفتح المجال أمام حوار وطني صريح يشارك فيه الكل من موقعه وبغض النظر عن موقفه طالما أن الكل يريد أن يخدم هذا البلد الذي حباه الله تعالى كل الخيرات ولكن استحوذت عليها فئة قليلة عاثت فيها فسادا وتبذيرا.

اللهم لا تعذبنا بما فعل السفهاء منا.